السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
05:47 م بتوقيت الدوحة

الحزبية أو المصلحية ومحاكمة ترمب

الحزبية أو المصلحية ومحاكمة ترمب
الحزبية أو المصلحية ومحاكمة ترمب
انتهت أهم قضية شغلت الأميركيين والعالم في الأشهر الماضية، وهي إجراءات الكونجرس الأميركي بشأن عزل الرئيس ترمب في قضية إساءة استخدام سلطاته لصالح إعادة انتخابه عن طريق طلب المساعدة من دولة أجنبية من أجل الإضرار بحملة بايدن الديمقراطي المنافس له.
تابع المواطنون الأميركيون نقاشات أعضاء مجلس النواب ذي الأغلبية الديمقراطية، الذي توصل إلى قناعة بوجود إساءة لاستخدام السلطة من قبل الرئيس ترمب، ورفع مجلس النواب الاتهام إلى مجلس الشيوخ لعقد محاكمة بالمعنى الحرفي، حيث تحول أعضاء مجلس الشيوخ إلى «هيئة محلّفين» سيحكمون وفق قناعتهم، وتحول أعضاء مختارون من مجلس النواب إلى «هيئة ادعاء» كالنيابة العامة في المفهوم العربي، وترأس جلسات مجلس الشيوخ أثناء إجراءات عزل ترمب رئيس المحكمة العليا الأميركية، إذن هي محاكمة من ممثلي الأمة الأميركية لرئيسهم، ومعرفة إذا ما أساء استخدام السلطة أو لا.
ولكن أثناء المحاكمة ثار نزاع بين هيئة الادعاء أو لجنة مجلس النواب الديمقراطي مع هيئة المحلفين أو أعضاء مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية، بشأن استدعاء الشهود تحت القسم، وهم موظفون بعضهم من الديمقراطيين، والبعض الآخر من الجمهوريين كوزير الخارجية بومبيو وغيره.
وللأسف تمت المحاكمة دون شهود، وبطريقة لا تمت للإرث الأميركي في تحقيق العدالة، أو للجذور الديمقراطية الأميركية في تأكيد الحريات واحترام الرأي الآخر.
وأصبحت إجراءات عزل ترمب «محاكمة صورية»، كأنها إجراءات محاكمة الزعماء السياسيين في الشرق الأوسط، أو زعماء المافيا في أميركا اللاتينية.
إذ إن تصريحات أعضاء مجلس الشيوخ «المحلفين» كانت واضحة بتبرئة «الزعيم ترمب» قبل وأثناء سير المحاكمة، وهذا السلوك لو طبّق على هيئة محلفين في قضية عادية جداً، لتمت محاسبتهم على إبداء رأيهم في قضية ينظرون فيها قبل انتهائها، باعتبار ذلك مخالفاً لقواعد القانون والعدل بأن تصدر الهيئة حكماً قبل انتهاء المحاكمة. بصراحة كشفت إجراءات عزل ترمب مدى السوء الذي وصلت إليه الحياة السياسية الأميركية، فبعد أن كان ترمب المرشح الرئاسي الذي تنصّل منه زعماء الحزب الجمهوري ووصفوه بأشنع الأوصاف وسعوا إلى عدم نجاحه في الانتخابات التمهيدية والانتخابات الرئاسية الأميركية، على اعتبار أنه ذو أفكار متطرفة وشخصية لا تمثل الكاريكاتير الجمهوري، إلى أن أصبح رمزاً جمهورياً يجب الدفاع عنه والاستبسال دون مجرد محاولة إسقاطه ولو كان قد ارتكب خطيئة «سوء استخدام السلطة»!
يعتقد البعض أن الحزبية المفرطة هي السبب الذي دفع الجمهوريين للدفاع عن ترمب، ويرى آخرون أن ازدياد نفوذ اليمين المتشدد في الحزب الجمهوري هو الذي دفع أعضاء مجلس الشيوخ إلى الدفاع عن ترمب الذي يعلي أفكارهم، وإن كان ليس منه بالمعنى الحرفي، وربما تكون صفقة ترمب مع إسرائيل «صفقة القرن» لعبت دوراً لدى اللوبي الإسرائيلي المهم في الحياة السياسية الأميركية. يبدو أن السبب الرئيسي في وقوف الجمهوريين مع الربيس ترمب لم يكن على سببه القناعة ببراءته ولا لأسباب التعصب الحزبي، بل هو «الموقف المصلحي»، فالرئيس ترمب دعم أعضاء مجلس الشيوخ أثناء الانتخابات النصفية منذ أشهر قليلة، بل تفرّغ كلياً لذلك، سافر ترمب إلى ولاياتهم وألقى الخطب وقدّم الدعم المادي والمعنوي، لأنه يعلم جيداً أن محاكمته قريبة جداً، سواء على قضية التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية أو على الحادثة الجديدة «إساءة استخدام السلطة» في قضية بايدن وأوكرانيا.
ختاماً- نعلم أن النظام الديمقراطي الأميركي هو أسوأ نظام ديمقراطي لو قارناه مع أنظمة أوروبا الغربية، فهو نظام سياسي رئاسي جداً يفوق النظام الرئاسي الفرنسي المختلط، باعتبار أن الرئيس الأميركي هو في الواقع رئيس الدولة ورئيس الوزراء بل والوزراء مجتمعين، ففي النظام الأميركي لا يوجد وزراء بل سكرتارية يقومون بمساعدة الرئيس في تنفيذ ما يراه فقط.
الخلاصة: النظام السياسي الأميركي سيئ جداً لا يعكس الديمقراطية الحقّة، ومن السهل اختراقه من اللوبيات، أو حتى رجال المال كترمب وغيره.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.