الجمعة 16 شعبان / 10 أبريل 2020
11:21 ص بتوقيت الدوحة

الرهان على الشعب.. لا وكلاء الخارج

مأرب الورد

الجمعة، 07 فبراير 2020
الرهان على الشعب.. لا وكلاء الخارج
الرهان على الشعب.. لا وكلاء الخارج
لا تجد القوى الخارجية المؤثرة في اليمن ما يعيقها عن ممارسة عبثها في هذا البلد المنكوب بمكوناته السياسية وميليشياته المسلحة المختلفة، والتي سلّمته لكل طامع ومتربص وهي تلعب دور الوكيل المحلي بشكل مؤسف.
الأخطاء واردة من أي طرف، لكن تكرارها والتمسك بالسياسات نفسها التي أفرزتها لا يمكن تبريره أو السكوت عنه، لأن الضحية هو الوطن والمواطن، أما قيادات هذه القوى فهي تعيش حياة النعيم، ولا تشعر بما يُحس به ضحاياها المغلوبون على أمرهم.
طوال السنوات الخمس الماضية، تحوّلت هذه الأطراف إلى أدوات بيد القوى الخارجية المشاركة في الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، ولم تعد تملك قرارها حتى يُنتظر منها مراجعة سريعة لكل ما قامت به، وصولاً للاتفاق على مخرج من المأزق الحالي.
بالطبع هذا الارتهان لا يبرر عجزها عن القيام بمسؤولياتها ولو متأخرة، ولا قبولها بدور الوكيل المحلي الذي جُلّ همّه إرضاء داعمه بغضّ النظر عن تعارض ذلك مع المصالح الوطنية.
الإشكالية أن هذه القوى في الشرعية والانقلاب على حد سواء، لم تفكر في مراجعة علاقتها مع داعميها الخارجيين رغم مرور كل هذه السنوات التي جلبت للبلاد والعباد الأزمات والكوارث، وكأن هذه العلاقة مقدسة لا تُمسّ بأي حال من الأحوال.
في النهاية سيحقق الطرف الخارجي ما يريده عبر وكيله المحلي وعلى حسابه بالطبع، وسيجد نفسه مجرد ورقة للاستثمار في حساباته ومصالحه، ولن يترك له سوى الفتات الذي لن يلبي طموحاته.
يعرف كثيرون أنه في حال توافق الخارج المتصارع في اليمن على صيغة ما تحفظ نفوذ ومصالح كل طرف، سيتعين على الوكيل المحلي المسارعة إلى الحل السياسي الذي بالإمكان التسريع به لو حاولت القوى اليمنية أن تجرب اتخاذ القرار دون إيعاز خارجي.
نتحدث هنا عن قدرة الخارج على ممارسة الضغوط على هذه القوى بسبب الدعم المقدم لها، وضعف وسائل المقاومة لديها، ولكن هذا لا يعني أن ما يريده الخارج أو يسعى إلى تحقيقه قابل للتنفيذ بسهولة نظراً لأن هذه الأجندات تتعارض في أغلبها -كما يبدو- مع مصالح الشعب اليمني الذي يجب أن يؤخذ في الحسبان، وليس بمقدور أي طرف محلي السيطرة عليه كلياً وإخضاعه للأبد.
يجب أن نتذكر أن محاولة كل طرف السيطرة على المواطنين بالقوة في مناطق سيطرته باءت بالفشل، وهذا ما رأيناه في السنوات الماضية، وهذا ما يجب التوقف معه ملياً.
لقد شهدنا خروج بعض المجموعات والكيانات عن مكوناتها لمجرد تعارض قراراتها مع مصالح قواعدها، وأدى ذلك في بعض الأحيان لصدامات، كما شهدنا صعوبة حكم كل طرف لمناطقه وعجزه عن فرض مشروعه على السكان الواقعين تحت سيطرته.
البلد تحكمه سلطات أمر واقع كثيرة، وكل واحدة منها تتلقى دعمها من جهة، وهذا التضارب في الأجندات والمصالح جعل فكرة سيطرة طرف ما على كامل الجغرافيا أو ما تحت يده بشكل قوي ودائم غير ممكن، ولذا لا حل إلا باستعادة الدولة الضامنة لحقوق الجميع.
التجربة الماضية أثبتت أنه كلما حاولت قوة السيطرة وإقصاء غيرها، وجدت نفسها أمام مناوئين لا حصر لهم، وهذا مصير كل من يسلك هذا الطريق ولا يتعظ بالدروس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.