الثلاثاء 04 صفر / 22 سبتمبر 2020
11:46 م بتوقيت الدوحة

فرضية.. سابقة عصرها وأفرادها!

فرضية.. سابقة عصرها وأفرادها!
فرضية.. سابقة عصرها وأفرادها!
أكثر الأمور تشويقاً عندما يتعلق الأمر بإعداد الأبحاث أو بناء الدراسات، هي وضع وجهة النظر الافتراضية لما سيدور حول موضوع البحث، إذ إن الفرضية تقوم على التمهيد لما قد يكون متوقعاً أو حتى غير متوقع لاحقاً لأجوبة مبدئية تقوم حولها الدراسة، وبناء عليها يتمكن الباحث من تحليل الآلية التي أدت إلى تلك الأجوبة، أو حتى إلى استنكارها ربما، وأعتقد أن هذه أيضاً وظيفة مهمة تساعد حتى على بناء الحجج، وصقل التحليل الشخصي باعتباره سيكون الواجهة الفكرية للباحث، المهتم والمثقف حتى.
ولا تقاس الفرضيات فقط على الصفحات والأوراق، إنما هي فرضيات وضعها كثير من العلماء على أرض الواقع، كفرضيات تقاس من خلالها نظريات جديدة، نقلات نوعية طرأت على العالم أجمع، وقس ذلك على أمثلة بسيطة تبدأ من عقارب الساعة، ولا تنتهي عند الآلة الحاسبة، إنما هي انفجارات فكرية، بدأت بفرضيات لتصقل أساساً يستعين به الإنسان لتسيير أمور حياته بشكل عملي مهني واجتماعي بشكل أكبر، أكثر تنظيماً وسيولة من السابق.
ولنقس وضع الفرضيات أيضاً على الصعيد الشخصي الآن، فهي ليست محصورة على العلوم والعلماء فقط، فقد تكون من مزايا الفرضيات التي تخضع للفرد والاقتداء بها، التي ترتبط بشكل مباشر بمسألة الصبر، خاصية لا يتعامل معها كثيرون على قدر طرح الفرضية والعمل بها بشكل مباشر، مما يؤدي إلى وضع كثير من التصورات الخاطئة وقياسها بشكل غير متوقع، وهذا ما يحصل في غالبية المواضيع التي تطرح في وسائل التواصل الاجتماعي، حينما تضع فرضيات وتساؤلات لقضايا اجتماعية مبعثرة ومتفاوتة في آنٍ واحد، ولا تتم مراعاة الصبر على بعض المواضيع، إنما يبدأ الهجوم والتحليل والاستنتاج الذي يكون مغايراً تماماً للفرضية.
في النهاية، كي تتمكن من وضع فرضية معينة، عليك أولاً التأكد من جاهزيتك لتفسيرها حسب الأدلة الموجودة، والصبر على أدلة ليست بحوزتك بعد، فكما سبق وذكرنا أن النقلات الحياتية تتطلب كثيراً من الصبر بناء على فرضية وضعت كثيراً من التساؤلات كي تصل إلى حل أو بديل مناسب، أو حتى إلى نظرية جديدة غير سابقة لعصرها ولا لأفرادها حتى!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.