السبت 14 شوال / 06 يونيو 2020
01:57 م بتوقيت الدوحة

الكفن لا يحوي حقيبة

عزة العلي

الإثنين، 27 يناير 2020
الكفن لا يحوي حقيبة
الكفن لا يحوي حقيبة
ما مفهوم السعادة من وجهة نظركم؟ هل تكمن السعادة في المال أم الأبناء أم الصحة أم المنصب أم السفر وخلافه؟ أو قد تتمثل السعادة لدى البعض في شخص يرزقك الله به ليكون لك عوضاً عن كل شيء فقدته في حياتك أو في تجميع الأموال وصرفها في الملذات؟
مفهوم السعادة يختلف من شخص لآخر، بحسب شخصيته وقناعاته وبيئته التي نشأ بها، وكذلك معتقداته. ودعوني أذهب بكم في رحلة تعود لخمسمائة سنة قبل الميلاد، ونبحث عن معنى آخر للسعادة، فاربطوا أحزمتكم واستعدوا للإقلاع.
العالم اليوناني سقراط، مؤسس حقل الفلسفة، رأى أن التحرر من الذات والتفكير العقلاني وتوليد الأفكار الإيجابية ومعرفة حقيقتنا الداخلية هي الطريق المؤدية للسعادة، بينما جاءت أفكار فلاسفة التنوير آدم سميث وهربز في أن أصل السعادة يكمن في الحكمة والمعرفة، وهذا ما دعا له ديننا الإسلامي الحنيف المتجسد في الآية الكريمة «أفلا تتفكرون»، والبحث عن التوازن الروحي والجسدي والرضا بما رزقنا الله به، والعمل على طاعته والقرب منه لنيل السعادة.
كثير منا ما زال يبحث عن السعادة الذاتية التي يأمل في تحقيقها ويكرس حياته باحثاً عما يجعله سعيداً مدى الدهر!!
ولكن هل فكرنا يوماً بتحويل مسار البحث عن سعادتنا الشخصية؟
تحضرني قصة لرجل أعمال وملياردير جسد معنى آخر للسعادة فهو لم يفكّر في إسعاد نفسه، بل قرر إشباع رغبته في إسعاد الآخرين من حوله، وتبرع بكل ثروته التي قدرت بالملايين بعد وفاته لصالح الفقراء والأعمال الخيرية، ولم يفكر بالاحتفاظ بالمال كاتباً في وصيته «الكفن لا يحوي حقيبة».
وهناك الكثير في عالمنا كهذا الرجل ممن يجدون سعادتهم في إسعاد الآخرين، قد أنعم الله علينا بنعم كثيرة فلماذا لا نهدي ولو جزءاً منها لمن يحتاجون لها؟ سنصل حينها لتحقيق التوازن الداخلي والنفس القانعة بالرضا التي تعطي دون انتظار لرد الجميل.
الحياة زائلة، ولكن هذا لا يمنع من أن نستمر في رحلة البحث عن السعادة، ولكن ليتنا نكرسها كذلك لتحصيل سعادة الحياة الأبدية ونستعد لها، فهي التي تحمل المعنى الحقيقي للسعادة.
حين نرحل لن نأخذ معنا سوى ما أعددنا للدار الآخرة في القبر لن نأخذ إلا أعمالاً صالحة، لهذا تذكروا أن السماء واسعة لنملأها خيراً، ونخلد على أرضها سيرة حسنة بعد رحيلنا.

انعكاس
السعادة قناعات، وليست ماديات، وأنت من تصنعها، فأحسن صنيعها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الرقم «‪13‬»

24 فبراير 2020

عظم الله أجرك

17 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

حبة «بنادول»

03 فبراير 2020

عرس ثقافي

12 يناير 2020