الأحد 04 شعبان / 29 مارس 2020
02:11 ص بتوقيت الدوحة

الحقيقة حول اقتصاد ترمب (1-3)

الحقيقة حول اقتصاد ترمب (1-3)
الحقيقة حول اقتصاد ترمب (1-3)
بينما تتوجّه النخبة التجارية العالمية إلى دافوس لحضور اجتماعهم السنوي، ينبغي للناس أن يطرحوا على أنفسهم سؤالاً بسيطاً: هل تغلّبوا على افتتانهم برئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب؟
قبل عامين، كانت قِلّة نادرة من قادة الشركات مهمومة بتغيّر المناخ، أو تشعر بأي قدر من الانزعاج إزاء كراهية ترمب للنساء وتعصّبه في التعامل معهن. لكن أغلبهم كانوا يحتفلون بالتخفيضات الضريبية التي أقرّها الرئيس لصالح أصحاب المليارات والشركات ويتطلعون إلى جهوده الرامية إلى إلغاء الضوابط التنظيمية التي تحكم عمل الاقتصاد. وهذا من شأنه أن يسمح للشركات بالمزيد من تلويث الهواء، ودفع المزيد من الأميركيين إلى إدمان المواد الأفيونية، وحضّ المزيد من الأطفال على تناول الأطعمة التي تستحثّ مرض السكري، والانخراط في ذلك النوع من الخدع المالية التي أفضت إلى اندلاع أزمة 2008.
اليوم، لا يزال العديد من رؤساء الشركات يتحدثون عن نمو الناتج المحلي الإجمالي المستمر وأسعار الأسهم غير المسبوقة في الارتفاع؛ ولكن لا الناتج المحلي الإجمالي ولا مؤشر «داو» يصلحان مقياساً جيداً للأداء الاقتصادي.. فلا يُنبئنا أيّ منهما بما يحدث لمستويات معيشة المواطنين العاديين أو أي شيء يتعلق بالاستدامة. في الواقع، يُعَدّ الأداء الاقتصادي الأميركي على مدار السنوات الأربع الماضية بمثابة مستند الإثبات (أ) في لائحة الاتهام ضد الاعتماد على هذه المؤشرات.
للحصول على قراءة جيدة لصحة الاقتصاد في أي بلد، يتعيّن علينا أن نبدأ بالنظر في صحة مواطنيه؛ فإذا كانوا سعداء ومزدهرين فسوف تكون صحتهم جيدة ويعيشون لفترة أطول. بين الدول المتقدمة، تحتل أميركا ذيل القائمة في هذا الصدد؛ فقد تدنّى متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة -المنخفض نسبياً بالفعل- في كل من العامين الأولين من رئاسة ترمب. وفي عام 2017، بلغ معدّل الوفيات في منتصف العمر أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، وهذه ليست مفاجأة؛ لأنه لم يسبق لأي رئيس أميركي أن بذل مثل هذا القدر من الجهد الذي بذله ترمب للتأكد من افتقار المزيد من الأميركيين للتأمين الصحي، فقد خسر الملايين من المواطنين الأميركيين تغطيتهم الصحية، وارتفع معدّل غير المؤمّن عليهم في غضون عامين فقط من 10.9 % إلى 13.7 %.
أحد الأسباب وراء انخفاض متوسط العمر المتوقع في أميركا هو ما أسمته آن كيس، والخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد أنجوس ديتون «الموت يأساً»؛ نتيجة لتعاطي الكحوليات وتناول جرعات زائدة من المخدرات، والانتحار. في عام 2017 -أحدث عام توافرت عنه بيانات جيدة- بلغت هذه الوفيات ما يقرب من أربعة أضعاف مستواها في عام 1999.
كانت المرة الوحيدة التي رأيت فيها مثل هذا الانحدار في الصحة -خارج نطاق الحرب أو الأوبئة- عندما كنت كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، واكتشفت أن بيانات الوفيات والمرض تؤكد ما اقترحته مؤشراتنا الاقتصادية حول الحالة المزرية التي انزلق إليها الاقتصاد الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.