الخميس 03 رجب / 27 فبراير 2020
06:02 م بتوقيت الدوحة

غياب المسؤولية والمحاسبة

غياب المسؤولية والمحاسبة
غياب المسؤولية والمحاسبة
يفقد المسؤول مبرر بقائه في منصبه بمجرد انحرافه عن واجباته، ومن ذلك صم آذانه عن أصوات الناس، وتجاهل مطالبهم، والتعامل مع الأحداث بكل خفة وسطحية وبرودة أعصاب.
ما الذي سيحرّك المسؤولين في اليمن؟ هذا سؤال لا يبدو أن إجابته سهلة بالنظر لخيبات الأمل المتكررة بعد كل تجارب الأزمات والعواصف الكبيرة.
نفقد خيرة أبطالنا من الجيش في قصف حوثي بمعسكرهم دون أن يحرّك هذا الحادث الأليم ساكناً لدى المسؤولين عدا عن برقيات عزاء لا تواسي المكلومين من أسرهم، ولا ترتقي للموقف المفترض اتخاذه في هذا الشأن.
تحصد الأوبئة حياة الكثيرين ولا تهتز شعره لمسؤول في الصحة أو اللجنة العليا المعنية بالإغاثة وطوارئ الكوارث، وكأن الأمر يحدث في بلد آخر، لا يستدعي حتى المعرفة العامة.
إن غياب الرقابة والمحاسبة جعل هذا النهج سائداً حتى اليوم، وسوف يستمر طالما بقي الوضع على حاله، في ظل تخلي أعضاء مجلس النواب عن القيام بمسؤولياتهم، وتفضيلهم الحفاظ على مصالحهم وحساباتهم السياسية على الدفاع عن حقوق ممثليهم، وتفعيل الحد الأدنى من الرقابة والمساءلة البرلمانية.
كل مسؤولية يجب أن تُقابلها محاسبة، وأي شخص يتولى منصباً ولا يخضع للمحاسبة سيقصر ويفسد ويفعل ما يحلو له، بغض النظر عن الاستثناءات التي لا يُعتد فيها للحكم والقياس؛ لأننا نتعامل مع بشر لا ملائكة.
التبريرات لا نهاية لها، ويُمكن للصغير والكبير والضعيف والغني التذرع بها والإتيان بالكثير منها، لكن هذا لا يعني أن صاحبها على حق دائماً، وهذا ما يجب أن يدركه أولئك الذين يلوذون للاحتماء بها كلما فشلوا أو أفسدوا، وقد استهلكوا كل ما في جعبتهم من مبررات واهية.
نريد مسؤولين لديهم إحساس بالمسؤولية لا متبلدين، أصحاب ضمير صادق لا ضمير معطوب، ونحب المبادر لتصحيح مساره ذاتياً ولو اضطر للاستقالة، التي ستحسب له لا عليه طالما كان صادقاً واضحاً.
بمقدور هؤلاء المسؤولين الاستمرار في نهجهم الحالي غير المرغوب به، لركونهم لغياب المحاسبة البرلمانية والشعبية بسبب ظروف الحرب، ولكن يجب أن يتذكروا أن كل مواقفهم وأعمالهم مسجلة في ذاكرة التاريخ والمواطنين الذين لن يغفروا لهم ما فعلوه بهم، وسيحاسبونهم بأصواتهم في الميادين وصناديق الاقتراع حينما يكون ذلك ممكناً.
تتحمل قيادات الأحزاب مسؤولية كبيرة في وجود هذا النوع من المسؤولين؛ لأنها من اختارتهم وتركتهم يفعلون ما يريدون دون محاسبة، ولو أنها قامت بواجبها لتغير الكثير في الواقع، غير أن الأحقاد والضغائن والارتهان للخارج وتغليب المصالح الحزبية هي السمة الغالبة في تعاملها مع بعضها البعض.
وهذه القيادات تحافظ على مواقعها رغم فشلها وانفصالها عن قواعدها دونما اكتراث لعواقب سياساتها وقراراتها الخاطئة، والتي تزيد الطِين بلة، وتعمّق الجراح. على جماهير الأحزاب عبء كبير في إحداث التغيير الداخلي المنشود، على أمل أن ينعكس ذلك إيجاباً على أمور البلاد وتحريرها من الارتهان للخارج، واستعادة زمام المبادرة.
التغيير لن يأت في عشية وضحاها، وهذا مفهوم، لكن عقد العزم على القيام به يمثل الخطوة الأولى للمضي في هذا الطريق، مع استخدام كل الأدوات المتاحة والمشروعة لتحقيق الغاية النهائية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.