السبت 27 جمادى الثانية / 22 فبراير 2020
09:33 م بتوقيت الدوحة

سنة أخرى من العيش بشكل خطير (2-2)

الأربعاء، 22 يناير 2020
سنة أخرى من العيش
بشكل خطير    (2-2)
سنة أخرى من العيش بشكل خطير (2-2)
إذا لم يتم تغيير المسار العالمي الحالي، فسيتم تنفيذ تدابير تقشفية في عام 2020، مع خفض الرواتب والأجور والبرامج الاجتماعية وحماية العمال، وعندها ستصبح هذه التدابير «الوضع الطبيعي الجديد»، والذي سيؤثر على 113 دولة أو أكثر من 70% من سكان العالم، ويغذي مزيداً من السخط الاجتماعي.
من المستغرب أن العديد من الحكومات تقوم بخفض النفقات الاجتماعية، مع زيادة الإنفاق العسكري ودعم الشركات الكبرى بأموال عامة ولوائح محدودة، وبما أن نصف سكان العالم لا يزالون يعيشون في فقر -يكسبون أقل من 5.50 دولارات في اليوم- فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الاحتجاجات والصراعات في عام 2020.
إن التدابير التقشفية ليست ضرورية، هناك بدائل حتى في أفقر البلدان، أبلغت منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة واليونيسيف عن ثمانية خيارات تمويل على الأقل، لخلق الموارد بشكل مستدام وتجنب التخفيضات في الخدمات العامة، على سبيل المثال، يمكن للبلدان وقف التدفقات المالية غير المشروعة، وقمع التهرب الضريبي، وجعل النظام الضريبي أكثر تقدمية، وتقليل خدمة الديون عن طريق إدارتها بشكل أفضل، أو خلق بيئة اقتصادية كلية أكثر مرونة، وهناك العديد من الأمثلة الناجحة في الآونة الأخيرة.
إذا أنهت الحكومات تدابير التقشف فقد تتمكن مزيد من الدول في عام 2020 من رفع مستويات الدخل من أجل التنمية الوطنية، وزيادة الاستثمارات العامة التي تعود بالنفع على الناس، ودعم النشاط الاقتصادي الحقيقي والتنمية البشرية، بهدف خلق فرص عمل لائقة وضمان الاستدامة البيئية.
بالإضافة إلى تحسين التنظيم المالي وإعادة تشكيل عمليات التمويل، يمكن لهذه التدابير أن تساعد في تجنب خطر الركود والأزمة الاقتصادية والمالية المحتملة، التي تنبأت بها مؤسسات مثل الأمم المتحدة وجي بي مورجان ومودي.
ولكن حتى لو استطاع العالم تجنب الكارثة الاقتصادية في عام 2020، فسوف يستمر الدمار البيئي، يفقد العالم أكثر من 26 مليون هكتار من الأشجار كل عام، وهي مساحة بحجم المملكة المتحدة، معظمها غابات مطيرة استوائية، مما يؤثر على المناخ والحياة البرية، ما لم يتم تنفيذ سياسات فعالة، فمن المتوقع أن ترتفع مستويات إزالة الغابات والإفراط في صيد الأسماك وانبعاثات الكربون وتوليد النفايات في العام المقبل بشكل مؤكد. هذه ليست مجرد قضايا وطنية، تتطلب المشاكل العالمية إيجاد حلول عالمية، وتعزيز تعددية الأطراف وليس إضعافها، للعمل بشكل جماعي على إيجاد حلول مستدامة لتحسين حياة الناس.
يمكن تحقيق مستقبل أفضل للجميع، يمكن للحكومات والمواطنين في نهاية المطاف تحسين العالم في عام 2020، لكن إذا استمرت في التركيز على أسعار الأسهم والأرباح الفصلية على حساب رؤية طويلة الأجل، وزيادة الإنفاق الدفاعي وخفض الرفاهية، وإلقاء اللوم على المهاجرين والفقراء، بينما تسمح للأغنياء أن يصبحوا أكثر ثراء، وإحداث مزيد من الأضرار البيئية، فسنواجه سنة أخرى طويلة من العيش بشكل خطير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.