الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
02:18 م بتوقيت الدوحة

الفضائية القطرية إلى أين..؟؟

حصة آل ثاني

الثلاثاء، 09 أغسطس 2011
الفضائية القطرية إلى أين..؟؟
الفضائية القطرية إلى أين..؟؟
كل مرة أصوب الريموت على الرقم 9 الفضائية القطرية.. أجدني آمل أن أرى جديدا.. فلا أرى.. أصبحت كل علاقتي بهذا الرقم وهذه القناة الاستماع للأخبار المحلية أو استطلاع مواعيد الأذان والصلاة (وذلك قليل جدا). وهنا.. أتساءل أيتسق مستوى ما نراه على الفضائية –القطرية- الشاشة القطرية –الوحيدة- مع الشاشات العربية.. مع الشاشات الخليجية؟ أيتسق ما هو مطروح على الشاشة القطرية –كما ونوعا- مع ما لدينا من وعي وطموحات؟ أيتسق مع ما تطرحه الإرادة السياسية من توجهات، وما ترسمه الحكومة من سياسات؟ أيتماشى مع مضمون وأهداف الرؤية الوطنية 2030 أو يسعى إلى ترجمتها من خلال استراتيجية التنمية الوطنية 2016؟ أيقابل ما يقدمه مع ما هو متاح من موارد وإمكانات –مادية وبشرية-؟ إلى متى يظل هذا الجهاز يعمل كأنه خارج الزمن.. كأنه على هامش هذا المجتمع.. كأنه مقتطع من السياق؟ بل وكأن لا علاقة له بما ما يضج به المجتمع من فورة.. إصلاحات.. وتغييرات، وعندما يأتي بجديد ينضم إلى باقي ما هو موجود من وسائل إعلام ليضيف تقريرا تلفزيونيا (بحكم التخصص فقط) ويسجل أو ينقل ما يدور.. وكأن المواطن لا ينقصه إلا معرفة ماذا عقد من ندوات ومتى تم تنظيم تلك المؤتمرات وكأننا لا يعنينا سوى تلك المؤتمرات -وغيرها من الفعاليات-؟! وفي النهاية يكون ما أتى به التلفزيون هو تكرار ممل لكل وسائل الإعلام التقريرية للأحداث اليومية. ويجب أن لا أنكر أهمية نقل وسائل الإعلام لمثل تلك الفعاليات –خاصة في ظل غياب الجمهور القطري عن تلك الفعاليات بأنواعها وباختلاف أهميتها.. وتلك مسألة نسبية، ففي حالة كانت تلك الفعالية محسوبة على ذاك المسؤول والموظف -أو المسؤولة والموظفة– بالحضور خلال الافتتاح –الاحتفالي في الأغلب- فإنه أو أنها تلتزم بالحضور. وهنا تساهم وسائل الإعلام كثيرا في إثبات هذا الحضور.. وإن كان نوع الحساب أو المسؤولية على أي من المسؤول أو الموظف أو كليهما فإن إثبات الحضور يؤديه كلاهما –ضمنيا– كل تجاه الآخر وتزيد مسؤولية الموظف في أداء الواجب الأثقل وهو إعداد التقرير الذي يستلزم الحضور بكل الأشكال. وهنا يأتي دور وسائل الإعلام ويصبح دور التلفزيون ذا قيمة إيجابية إضافية –فيزيد على وسائل الإعلام الأخرى عندما يستضيف– ضيوف الفعاليات وبهذا يؤدي وظيفة تسجيلية تقريرية توثيقية، ووظيفة التوعية أو بمعنى أدق التعريف وهي -الأهم- في حالة عدم المشاركة في تلك الأحداث الفعاليات تخلق حالة وعي لدى المواطن والمقيم الذي لا يشارك -بإرادته- أو بعدمها- فقد يكون غير مدعو أو غير معني وهي الفئة الأكبر. إذا اتفقنا على أهمية دور التلفزيون في ذلك الجانب فإن هناك بعض التساؤلات.. - هل تؤسس قنوات التلفزيون أو المؤسسات الإعلامية لوظيفة واحدة وهي نقل الحدث والتعريف بحدوث الفعاليات فقط؟ - وإذا كان فأين التدخل في الحدث؟ وأين تحليله؟ كيف يتم توصيله للمشاهد؟ - وما معايير اختيار الفعاليات والأحداث التي يتم تعريف الجمهور بها؟ - وغير ذلك ما الجديد الذي يقدمه التلفزيون؟ - هل هناك برامج حوارية تهتم بقضايا المجتمع؟ قد يكون هناك برامج ولكنها نادرة، موسمية.. وينطبق النمط الموسمي للبرامج والمسلسلات كما يحدث -عادة- في رمضان كما نشاهد حاليا. - هل هناك برامج مخططة تقدم للفئات المختلفة والشرائح المشكلة للمجتمع بشكل مناسب وإطار يراعي الشكل والمضمون ويتماشى مع التطور الحاصل في مجال الإعلام بالذات؟ وللأمانة ما رأيته حتى اللحظة هو برنامج واحد عن (المواهب) لست متأكدة من اسمه وهو بواسطة الشباب وللشباب.. أيضا هناك ندرة في هذه النوعية. - هل توجد برامج تخصصية تتابع التطور في الاقتصاد والعلوم التكنولوجية والسياسة؟ وبشكل لا يعتمد على النقل ومجرد التغطية؟ وإذا طرحت مثالا على ما يقدم فيما يتعلق بالبرامج الحوارية بقدر ما هي تركيب حوار بالاستفادة في الأغلب من إقامة حدث أو تنظيم فعالية ما والمحلية الحوارية.. وبشأن تلك الحوارات فقط أتساءل: أولا: هل يتم بناء قدرات لمن يتم اختيارهم من مذيعين ومذيعات بمعنى التدريب الحقيقي على التحاور والإلقاء والنطق وتكوين الخلفية الثقافية والعلمية والمعرفية المناسبة لديهم؟ ثانيا: هل يتم تقييم ما يملكه -المذيع أو المذيعة- من استعداد للقيام بإجراء حوارات أو لقاءات مع أي كان؟ ثالثا: هل هناك مهندسو ديكور لديهم العلم والخبرة في تشكيل مناخ مناسب مريح ومتسق مع أهداف البرنامج؟ حقيقة.. لا أرى ذلك شخصيا –على الأقل- بل أجد الديكور –في الأغلب- مزعج –غير مريح- وغير مناسب للموضوع أو الضيف. رابعا: لم لا توجد برامج حوارية تهتم بالشأن العام وتناقش بفهم ووعي واحترام لعقلية المشاهد وتطرح القضايا التي تهم المواطن والمجتمع طرحا يقوم على التخطيط وعلى الدراسة والاستطلاع وفهم أولويات المجتمع في سياق ثقافته واحترامها. لقد سمعنا –وكم أكره هذه الكلمة- أن هناك فريقا يعمل على تطوير أداء التلفزيون ونأمل خيرا من ذلك.. ولا أقلل من أي جهد يبذل في سبيل التطوير لهذا الوطن عامة ولوسائل الإعلام والتلفزيون بشكل خاص، وندعو أن تكلل كل الجهود لما فيها صالح هذا الموطن ومن يعيش على أرضه. وحتى أكون منصفة فإنني لن أقف عند النقد السلبي فقط.. ولكنني سأحاول أن أكون إيجابية فأقترح: - وضع استراتيجية إعلامية لرفع وتطوير أداء الفضائية القطرية استراتيجية شاملة تستفيد من ما هو متاح. - هناك إرادة سياسية مشجعة ومنفتحة. - الموارد والإمكانات: مادية وبشرية (خاصة الخبراء سواء في قطر أو في العالم العربي) –فهم كثر- وتكمن فائدتهم في التقارب الثقافي. - الرؤية الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية 2016. - وجود مؤسسة إعلامية وطنية. هذه الاستراتيجية تراعي ما يلي: - الثقافة الخاصة للمجتمع (الدين الإسلامي-الطابع القبلي– العادات والتقاليد– العرف والسياق الثقافي العام له (الاختلاف والتنوع). - القضايا التي تهم المواطن بالدرجة الأولى (ومراعاة طرحها حسب أولوياتها وأهميتها). - السياق العام للمجتمع بما يعنيه من عوامل وظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.. إلخ (فأي من القضايا أو الأشكال للطرح لها لن يكون مقتطعا من السياق العام فالإعلام بكل وسائله مؤثر ومتأثر بكل ما يحيط ويتفاعل معه). - السياق العام الإقليمي فلا يعقل طرح القضايا ذات الصلة –وإن كانت غير مباشرة– ولا توضح أبعاد التأثر والتفاعل مع المنطقة العربية خاصة التغييرات الأخيرة فيها (الثورات والنزاعات..). - السياق العام العالمي -الدولي- فكل قضية لها أبعادها المحلية والإقليمية والعالمية –وإن كانت بدرجات– فلا يجوز التغاضي عنها أو طرحها بطابع من التهميش والسطحية. - الفئات المكونة للمجتمع: الأطفال، الشباب، الناضجون، المسنون (أنثى وذكر)، الأشخاص ذوو الإعاقة، المقيمون (المقيمون العرب، المقيمون غير العرب).. من الضرورة أن تؤدي المؤسسة الإعلامية بشكل عام -التلفزيون بشكل خاص- دورها تجاه الجمهور بكل قطاعاته وبالتركيبة المجتمعية الحديثة: من حيث الأولويات في القضايا، نوع الرسالة. - التنفيذ الإجرائي للاستراتيجية (التي بطبيعة الحال تتكون من خطط عمل إجرائية) بشكل يضمن نجاحها وفعاليتها، -ومن خبرتي المتواضعة- أهم عامل لنجاح الاستراتيجيات طويلة الأمد أو قصيرة الأمد هو التقييم، والتقييم المرحلي للتنفيذ والذي يراعي الموضوعية والدقة والمرونة. • المقرر الخاص المعني بشؤون الإعاقة للأمم المتحدة سابقا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العمل الإنساني

24 أغسطس 2011