السبت 27 جمادى الثانية / 22 فبراير 2020
10:11 م بتوقيت الدوحة

الحلّ في ليبيا.. هل أصبح في يد روسيا وتركيا؟

الحلّ في ليبيا.. هل أصبح في يد روسيا وتركيا؟
الحلّ في ليبيا.. هل أصبح في يد روسيا وتركيا؟
حرّكت روسيا وتركيا الجمود في الأزمة الليبية، رغم أن تدخلهما في الملف هو الأحدث، بل رغم أن كلاً منهما تساند طرفاً مختلفاً، ولعل هذه المفارقة ضاعفت شعور الدول الأوروبية الأربعة بأنها أُسقط في يدها، ولم تعُد قادرة على التحكم بالملف، وكانت غالبية المحللين والمعلقين محقّة في استخلاص أن أوروبا تستطيع فقط لوم نفسها، طالما أن الخلافات بين دولها المعنية بليبيا سبقت سقوط النظام السابق واستمرت بعده، فلم تمكّنها من طرح رؤية موحّدة لمعالجة الأزمة المتفاعلة منذ صيف 2014، ربما ينطبق التقويم نفسه على الخلافات بين الدول العربية، لكن هذه اعتادت منذ زمن إسقاط خلافاتها على أي قضية عربية، وامتهنت صناعة الفشل في التعامل مع الملفات الصعبة، ما زاد من عجز الأوروبيين والعرب أنهم انتظروا دائماً أن تعلن الولايات المتحدة ما تريده في الشأن الليبي، لكنها فضّلت تغذية الحيرة لدى الجميع.
في الآونة الأخيرة، بدا وكأن واشنطن بدأت تتحرّك ثم تبيّن أنها منزعجة فقط من ازدياد التدخل الروسي إلى جانب قوات خليفة حفتر في شرق ليبيا وعلى جبهات القتال المباشر جنوبي العاصمة طرابلس، لم يشكّل هذا الانزعاج دليلاً على أن ثمة سياسة أميركية بدأت أخيراً تتبلور، إذ يبدو أن واشنطن اكتفت بمعرفة أن الروس هم من مرتزقة شركة «فاجنر»، لذلك تركت التدخلات تتفاعل، بما فيها التركية خصوصاً، وعاد المعنيون جميعاً إلى القول إن ليبيا ليست بين أولويات دونالد ترمب، قد يكون هذا المعطى صحيحاً، لكن لا شيء يؤكد أنه دائم ونهائي، فأميركا لم تعلن يوماً أنه لا مصالح لها في ليبيا، ولذلك فالأصح أنها لا تزال تراقب، وكالعادة لا يمكن أن يُعتمد حلٌّ إلا بموافقتها ورعايتها، وإذا جرت محاولة لفرض أي حلٍّ لا يناسبها فإنها لن تجد صعوبة في عرقلته أو تخريبه.
غير أن نموذج الخصمَين المتفاهمين المتكافلين، كما أنتجه الرئيسان الروسي والتركي، أثار قلق الآخرين جميعاً، ولا بدّ أن يثير الاهتمام الأميركي، فهذه المرة الأولى التي يتوصل فيها طرفان خارجيان إلى تفاهم علني على تحديد أهدافهما وضمان مصالحهما في ليبيا، وبالتالي على توظيف تدخلهما في تمكين الطرفين الليبيين المتقاتلين من الانخراط في عملية سياسية بإشراف الأمم المتحدة، وبمعزل عما إذا كان طموح كهذا سيتحقق أم لا، فإن الوقائع أظهرت مثلاً أن فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا، فضلاً عن مصر والجزائر وغيرهما عربياً، لم تنجح في إيجاد صيغة مماثلة، بل واصلت إضفاء تغطيات مرتبكة على أدوارها.
تدرك موسكو وأنقرة أنهما لا تستطيعان الاستئثار بالملف الليبي، لكن ثمة واقعاً قد يفرض نفسه، فالعلاقة القوية والمباشرة للدولتين مع الطرفين الرئيسيين على الأرض، وحتى مع الدول الداعمة لكلٍّ منهما، ماضية في خلط الأوراق، ومن شأن الإلحاح الدولي والإقليمي الشديد على ضرورة إنهاء الحرب أن يزيد الاعتماد على روسيا وتركيا، كي تضغطا على طرفي القتال لترجيح حل سلمي يُشعر الأطراف الخارجية جميعاً بأن أقل المكاسب يبقى أفضل من لا مكاسب، الأهم طبعاً أن يراعي أي حلّ مصالح الشعب الليبي، فهو المدعو إلى تطبيقه وتحويله إلى سلم أهلي ووطني، لا شك أن مصلحته العاجلة والفورية تتمثل في وقف القتال وسفك الدماء والدمار، كما أن مصلحته الموازية في ألّا يكون الحل السياسي مفخخاً بألغام لا تلبث أن تجدّد اللجوء إلى السلاح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.