الأحد 11 شعبان / 05 أبريل 2020
03:37 ص بتوقيت الدوحة

الكتابة عن الكتابة

الكتابة عن الكتابة
الكتابة عن الكتابة
كان ختام عام 2019 موفقاً جداً؛ الكتاب، والموضوع، والأسلوب، وأخيراً لغة الكتاب.
اعتدت أن تكون مقالاتي هنا عن كتب قرأتها في مواضيع مختلفة؛ أدب، وتاريخ، ومقالات، وحكايات، وفلسفة. ولكن الكتابة عن الكتابة موضوع له مكانة مميزة لدى الكثير من محبي القراءة، فدائماً ما تتبادر إلى ذهن القارئ تساؤلات من نوع: لماذا يكتب الكتّاب كتبهم؟ ما طقوسهم أثناء الكتابة؟ كيف اكتسبوا خبراتهم؟ وكيف يعالجون القضايا التي يتناولونها؟ ما الفلسفة التي يؤمنون بها وتقود مسيراتهم في عالم الكتب؟ ماذا تعني لهم الكتابة؟ وهل هناك فعلاً كتابة إبداعية؟ وتدرس؟ أم أنها خدعة؟ أين كانوا؟ كيف وصلوا؟
كل تلك التساؤلات وغيرها الكثير من الذي نحمله معنا بعد إنهاء كل كتاب، ولا يُشبع فضولنا ويجيب عن جزء بسيط من بحر أسئلتنا إلا الكتابة عن الكتب، وتعدّ تلك الكتب جاذبة لنا نحن القرّاء، وقد تحقق نجاحاً باهراً، أو تفشل فشلاً ذريعاً؛ لكن كتابي الذي انتهيت منه مع نهاية عام 2019 كان من النوع الثاني، بالنسبة لي على الأقل.
هو كتاب الحقيقة والكتابة، للروائية الكويتية بثينة العيسى، وهي أيضاً أحد مؤسسي مشروع «تكوين» الثقافي.
الكتاب يحمل كل مقومات الكتاب الجيد، فهو يتحدث عن الكتابة الوصفية. وعلى الرغم من صفحاته القليلة -التي لم تتجاوز 134 صفحة- فإنه يحمل بين طيات تلك الصفحات تركيزاً عالياً للفكرة، بدون إخلال بالغرض أو تقصير، أو حتى ضغط على المتلقي؛ فهو يتميز بمواضيع جذابة، ولغة سهلة، وأسلوب طرح جديد، وأكثر ما يميّز الكتاب تدعيم كل موضوع بالتمارين الجديدة والنافعة، بالتالي تُنهي الكتاب وكأنك أنهيت برنامجاً تدريبياً.
في هذا الكتاب، تمكّنت أيضاً الكاتبة من الوصول إلى كل مستويات القارئ المبتدئ، أو المتقدّم. كما أن لغة الكتاب لغة حديثة، مناسبة للعصر، بالتالي كانت الموضوعات عملية وقريبة منا.
ومن فصول ذلك الكتاب الأربعة هناك: بدأت بالاستراتيجيات، ثم الأدوات، وهنا تتحدث عن التفاصيل والوصف في الرواية، بعدها تحدّثت في فصل الموضوعات عن وصف الشخصيات والفضاء، ثم وصف المشاعر، وأخيراً الفصل الرابع على هامش الحقيقة والكتاب.
وأخيراً، أستطيع أن ألخّص الكتاب في جملة استوقتني كثيراً، وهي بالفعل تصف الرواية حين تقول «اكذب عليّ، ولكن اكذب بشكل مُحكَم حتى أستطيع تصديقك؛ لأنني أريد اكتشاف حقيقة جديدة في نسيج الأكاذيب التي تختلقها».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لكل حكاية وجهان

18 فبراير 2020

رسالة إلى زميلتي الأم

11 فبراير 2020

عندما يكتمل القلب

04 فبراير 2020