الجمعة 06 شوال / 29 مايو 2020
03:42 ص بتوقيت الدوحة

ليس عرساً ثقافياً بعد الآن!

ليس عرساً ثقافياً بعد الآن!
ليس عرساً ثقافياً بعد الآن!
أتذكّر أنه سبق أن نشرت عدة مقالات في عمودي الصحافي، أحتفل فيها بالعرس الثقافي وبشكل سنوي. فكنت أرى كل الجوانب التي تهيئ معرض الدوحة الدولي للكتاب لأن يكون عرساً ثقافياً؛ حيث برزت فيه الروح الشبابية في الآونة الأخيرة بشكل واعد جداً، ومغيّر حتى مجريات الأجواء الأدبية المعتادة في معارض الكتاب.
فلا شيء يضاهي مثل هذه الأجواء الثقافية التي يجتمع من خلالها الجميع دون حصر الأجواء على الكتاب أو حتى على القرّاء؛ إنما ترحب تلك الأجواء الثقافية بمختلف الأعمار، ولو كانت لا تقرأ ولا تكتب بعد، ولو كانت أيضاً لا تحب القراءة وتشعر بأن التعبير الكتابي أبعد عن ميولها الشخصي!
فالتفاعل مع أنشطة المعرض المصاحبة يضع جميع الشرائح تحت مظلة واحدة، دون استثناء، ولا استخفاف بمجتمع يقرأ أو مجتمع يكتب أو بمجتمع لا يقوم بهذا ولا ذاك ولا يتفكر حتى! إذ أعتبر أن معرض الكتاب انطلاقة، ولكن لا أستطيع أن أقول إنه نقطة البداية لتهيئة من لا يجيد الكتابة ليصبح كاتباً فعلياً؛ فلا أفضّل احتكار معارض الكتاب الأجواء الثقافية، كما كان الحال؛ إنما أرى أن الثقافة توسّعت في مفاهيمها بمعايير أكثر شمولية وأكثر تقبّلاً من السابق. وبالتالي، ستكون الحركة الثقافية مستمرة -أو من المفترض أن تكون مستمرة- في حين يُنظر إلى معرض الكتاب على أنه حصيلة استثمارات لحركة ثقافية سنوية، باعتباره ملتقى كبيراً.
إذ يظل المجتمع في حاجة إلى الاستمرارية في اللقاءات الثقافية لتفعيل دورها وإبراز مكانة الكاتب وترويجه لكتابه وأعماله الإبداعية باختلاف الفعاليات؛ فلا يكتفي الكاتب اليوم بالتسويق خلال معرض كتاب سنوي، إنما يتعيّن عليه تجديد الساحة الثقافية والانخراط أكثر في آلية الترويج وتفعيل المحتوى، كي يكون إنتاجاً أدبياً مطلوباً قبل وبعد معارض الكتاب.
فلا قيمة في الحقيقة للثقافة إن ظلّت محصورة كمفهوم وفعاليات في ملتقى سنوي كبير، حينما يحتاج المجتمع مثل هذه الأجواء في فترات متفاوتة في السنة قرينة بالفعاليات الأخرى؛ إذ إن زيادة عدد الفعاليات الثقافية وبجودة عالية تعني بروزها أكثر وأسوة بفعاليات أخرى لها صدى كبير وتجمهر مضمون من قِبل شرائح المجتمع.
فكما ذكرت لكم في بداية المقال أنني التزمت في السابق بتشبيه معرض الكتاب بالعرس الثقافي، ولكن أعتقد أنه قد آن الأوان أن أقرّ بأن العرس الثقافي لن يكون ذا قيمة إن طلّ علينا مرة واحدة في السنة، بينما نظلّ بركود ثقافي طوال السنة! غير محرّكين للإنتاج الأدبي ولا نقوم بالحراك التفاعلي المتوقع وغير المتوقع خلال السنة؛ حيث تجعل من معرض الكتاب عرساً ثقافياً فعلياً كحصيلة ما سبق من إنجازات طوال العام!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.