الثلاثاء 23 جمادى الثانية / 18 فبراير 2020
11:59 ص بتوقيت الدوحة

اللبنانيون يختلفون في «كارلوس»

سحر ناصر

الخميس، 02 يناير 2020
اللبنانيون يختلفون في «كارلوس»
اللبنانيون يختلفون في «كارلوس»
يختلف اللبنانيون على كلّ شيء وأي شيء، ليس لمجرد الاختلاف، بل لأنهم يعتبرون حرية الرأي والتعبير حقاً وواجباً؛ وبالتالي عندما يعبّر الجميع عن رأيه في أي شيء وكل شيء، من الطبيعي أن تكون كمية الخلاف أكبر. وكما يُقال «اختلاف الآراء رحمة»، رغم إيماني بأنه «لا رأي لمن لا يُطاع»، فقد تعبّر عن رأيك من اليوم وحتى أبد الآبدين، ولا أحد يأخذ به، لا صاحب سلطة ولا صاحب مال ولا صاحب قلم.
لكن الأهم أن تعبّر وتقول ما في بالك؛ كي تتجنّب الكبت والقهر والسكري والضغط، وربّما الجلطة، ناهيك عن أمراض القولون العصبي والجهاز الهضمي؛ حيث تأكل الأفكار مصرانك الغليظ وأمعاءك الدقيقة، فقط لأنك لا تستطيع أن تعبّر عنها؛ خوفاً من ذي سلطان، أو عيباً من مجتمع.
وإن اختلفنا في لبنان على كلّ شيء، فإننا شعب نتفق على ضرورة التعبير.. هكذا نحن وُلدنا، وهكذا هي جيناتنا، هذا ربّما ما يُبقي بلادنا نضرة، وتشعر بأن شوارعنا تنبض فيها دوماً الحياة رغم كل ما فيها من مشاكل، تشعر أن حجر البيوت ونوافذها تحاورك وتحكي لك قصة هنا وخبرية هناك، لهذا نحن دوماً على قيد الحياة لأننا نعتبر أن الفرق بين الحياة والموت هو الصمت.
مؤخراً، اختلف اللبنانيون على وجود رجل الأعمال من أصول لبنانية كارلوس غصن -مدير «نيسان» السابق- في لبنان، وهو الذي «أذهل» السلطات اليابانية وهرب من الإقامة الجبرية في اليابان، ووصل إلى لبنان، رغم ما تمتلكه اليابان من تقنيات متقدمة إلى حدّ الدهشة.
اللبنانيون هنا غالباً انشقوا إلى قسمين؛ بعضهم يؤيد حق هذا الرجل في الدفاع عن نفسه وسرد قصته أمام وسائل الإعلام العالمية من بيروت، على اعتبار أنه لم يتمكّن من ذلك في إقامته الجبرية. والبعض الآخر يرى أن استقبال هذه الشخصية في لبنان يعكس الفساد بعينه؛ حيث إنه متهم بمخالفات مالية وعليه أحكام قضائية ومُلاحَق قانونياً، وما إلى ذلك، مع بعض الصور التي نُشرت له مع شخصيات من الكيان الإسرائيلي.
بين هذا وذاك، خطرت في بالي مقولة الأجداد والآباء وهي: «اللي مش في بلدك لا لإلك ولا لولدك»، إذ ما زال كبار السنّ يقولون لنا إننا مهما امتلكنا وبنينا وعمّرنا خارج وطننا، فلن يكون كل ذلك لنا، معتمدين بذلك على فرضية أنه لا يُمكنك نقل أرض أو استاد أو مبنى اشتريته، من تلك البلد إلى موطنك، فخلال لحظات قد تصدر هذه الدولة قوانين تحرمك منها بجرّة قلم. فيما يرى الشباب اليوم أنه لا بلد أحقّ عليك من بلد، خير البلاد ما حملك!
وهنا، تتناقض الظاهرتان؛ العولمة حيث العالم عبارة عن قرية صغيرة، يمكنك التنقل والعيش في أي بلد ما دامت أموالك وشهادتك وخبرتك معك، وأنك تنتج للبشرية جمعاء أينما كنت وأينما حللت، وبين نظرية الهوية الوطنية التي تقول إن الإنتاج خارج وطنك لن يُغنيك يوماً عن وطنك، وعليه تردّد بسرّك: «بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي إن ضنّوا عليّ كرام».
بين هذه الفكرة وتلك، يبقى للإنسان حق التعبير عن قصّته وحقّ الكلام وحق الرأي. ومن يدّعي غير ذلك فهو ضعيف، ومن لا يحتمل رأياً مخالفاً هلاكه واقع لا محالة.
عبّروا.. فالأحياء ينطقون والأموات هم الساكتون!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هنا لبنان.. هنا الإذاعة

13 فبراير 2020

لون الدنيا وردي

06 فبراير 2020

إلى كل مَن يحب بيروت

30 يناير 2020

حقي في الرقابة

16 يناير 2020

كاتم الصوت

09 يناير 2020

«كلاكيع» 2019

26 ديسمبر 2019