الثلاثاء 01 رجب / 25 فبراير 2020
03:01 م بتوقيت الدوحة

الخناق الاقتصادي يضيق على النظام السوري

الخناق الاقتصادي يضيق على النظام السوري
الخناق الاقتصادي يضيق على النظام السوري
على الرغم من التقدم الذي يستفيد منه النظام السوري على الأرض بفضل الطيران الروسي والميليشيات الطائفية التي تقاتل عنه، فإن الخناق الاقتصادي الذي يأخذ به يضيق أكثر فأكثر، ضاعفه تداعي خناقات دولية عليه صديقة ومعادية على السواء، بالإضافة إلى خناقات داخلية استهدفت عصبه الحسّاس أخيراً بقصف طائرات مسيّرة تابعة للثوار مصفاة نفطه في حمص، وكذلك أنابيب الغاز في المنطقة، مما تسبب في حرائق لم تتمكن مطافئ حمص من إطفائها، لتُستدعى على عجل مطافئ المدن والبلدات المجاورة.
وقد سبق هذا وتبعه استهداف الثوار بطائرات مسيّرة معاقل النظام في قاعدة حميميم وجبلة ومطاري حماة وأبوالضهور، ولكن وصول الثوار بطائراتهم المسيّرة إلى العصب الاقتصادي للنظام يعكس تصعيداً وتحولاً على صعيد الأهداف المستهدفة، إذ إنها المرة الأولى التي يُستهدف فيها العصب الاقتصادي، وتأتي أهمية توقيته أيضاً مع صدور قانون قيصر الأميركي الذي دخل حيز التنفيذ، وهو ما سيمنع كل شركة أو فرد في العالم من التعاطي والتعامل مع النظام السوري، مما سيمنع الشركات العالمية والعربية والإسلامية وحتى الدول والأفراد من التعامل معه، وهو ما جعل سعر الليرة السورية بالتراب، لتصل ربما إلى مستوى أن طباعة بعض فئاتها ستكون أغلى من ثمن الفئة ذاتها.
ومع الاحتجاجات التي تضرب لبنان والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البنوك اللبنانية، فقد انعكس ذلك بشكل سلبي كبير على الوضع الاقتصادي للنظام، فلبنان كانت ولا تزال الرئة الاقتصادية والميليشياوية الأساسية التي يتنفس منها النظام السوري، ومع تواصل الاحتجاجات والتي وصلت إلى صعوبة أن يسحب المودع اللبناني نفسه أمواله منها، فإن هذا سيزيد من الخناق على النظام السوري وحلفائه، ضاعف ذلك كله مطالبة الفيلَيْن الكبيرين وهما الفيل الروسي والفيل الإيراني، بدفع تعويضات وتكاليف الحرب التي يخوضانها إلى جانب النظام، والذي لم يعُد له ما يسدّ به رمق الفيلين، بعد أن رهن أرصدة وثوابت الدولة السورية من مطارات وموانئ وبترول وغاز لهما.
كان النظام السوري يعلّق آمالاً عريضة على استعادة آبار النفط في الشرق السوري، ولكن الإصرار الأميركي على بقاء النفط والغاز هناك بيديه بدّد كل آمال النظام في إمكانية انتعاشه اقتصادياً، وسدّ أفواه الفيلين اللذين لم يعد بمقدورها الانتظار أكثر، وأحدهما تهدده ضائقة اقتصادية فرفع أسعار البنزين عنده، وقد وصل الأمر بالنظام السوري إلى الانقلاب على حلفائه الأقربين، فكان من بينهم ابن خالته رامي مخلوف الذي وصفته «الإندبندنت» البريطانية يوماً ما بأنه يتحكم في 60% من الاقتصاد السوري، فنرى اليوم كيف تتم مصادرة أملاكه وإذلاله على رؤوس الأشهاد، كل هذا يفسر حجم الضائقة الاقتصادية الرهيبة التي تهدد النظام وأعوانه.
هنا لم نتحدث بعد عن معاناة المدنيين المقيمين في المناطق التي يسيطر عليها، فالأسعار خيالية حتى مقارنة بالمناطق المحررة، إن كان على مستوى توفر المواد الأساسية من نفط وغاز ومواد غذائية، أو من حيث الأسعار التي لا تقارن بين المنطقتين، وقد انعكس ذلك باحتجاجات شعبية على الصفحات الموالية للنظام، والتي أبدت تبرمها من المعاناة اليومية التي تعانيها مناطقه، وزاد الطين بلة عودة الثورة من جديد إلى المناطق التي وقّعت اتفاقيات المصالحة خلال السنتين الماضيتين.
«إنه الاقتصاد يا غبي»، شعار رفعه بيل كلينتون بوجه الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قبل عقود، والذي كان مديراً لمخابرات «السي آي أيه» ونائباً للرئيس ومندوباً دائماً لأميركا في الأمم المتحدة، ولكنه فشل في الفوز بالدورة الرئاسية الثانية، بعد أن هزمه شعار «إنه الاقتصاد يا غبي».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.