الخميس 03 رجب / 27 فبراير 2020
05:05 م بتوقيت الدوحة

رسالة اليمنيين لمن يهمه الأمر

مأرب الورد

الجمعة، 27 ديسمبر 2019
رسالة اليمنيين لمن يهمه الأمر
رسالة اليمنيين لمن يهمه الأمر
مع اقتراب العام الحالي من نهايته، يتذكر اليمنيون أولئك الذين بشّروهم في بدايته بأنه سيكون عاماً للسلام وأمور أخرى، ثم لم يجدوا شيئاً وهم يودّعونه بكثير من الألم والخيبة والخسائر التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
إن على أولئك وخصوصاً أصحاب القرار والتأثير، أن يراجعوا كلامهم مع نهاية العام، وأن يتوقفوا عن بيع الوهم الزائف، وتعليق أماني الناس بما لا يستطيعون فعله، وهم قد سئموا من تصريحاتهم المملة والعقيمة.
عام وراء آخر منذ بدء الجولة الحالية للحرب في 2014، والأوضاع تسير نحو الأسوأ بالنسبة لغالبية اليمنيين، الذين فقدوا أقاربهم وممتلكاتهم ومصادر دخلهم وأمنهم وحياتهم الطبيعية.
هذا الثمن الباهظ الذي دفعه المدنيون من أغلى ما يملكون، يفرض على جميع الأطراف مراجعة حساباتها وتحمّل مسؤولياتها، بالمساهمة في إعادة الأمن والاستقرار للبلد والحفاظ على ما تبقى فيه.
لا يمكن لهذه الأطراف وداعميها الخارجيين الاستمرار في حالة اللا سلم واللا حرب لعام جديد، وهي تعترف بأن الخيار العسكري وصل إلى طريق مسدود، وأن البديل هو الحل السياسي، دون أن تقدم على خطوات جادة باتجاه هذا الحل والتعجيل به.
ما ينتظره الناس هو عودة الدولة والسلام والأفعال على الأرض، وليس سماع الكلام المجرب والفاشل بأن العام المقبل سيكون عاماً للسلام أو «الحسم» كما عنونت إحدى الصحف، أو بأنه سيشهد تحسناً في حياتهم، وهم خبروا ذلك مراراً ولم يجدوا غير الخذلان والبؤس.
هناك أسئلة كثيرة تُطرح في الواقع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وتدور في مجملها حول أسباب بقاء الأمور على حالها دون حسم أياً كان شكله، وما الذي يُراد فعله من كل هذا الانتظار، ومتى يقوم كل طرف بواجبه تجاه هذا الوضع.
من حق الناس أن تسأل وتسمع جواباً من كل المعنيين، ومن حقها أيضاً أن تطرح أولوياتها، والتي يجب أن تحظى بالاهتمام والتفاعل والتعاطي الإيجابي، وإذا لم تجد ما تريده سيكون لديها خياراتها، وحينها لا أحد يلومها.
المدنيون هم الذين يدفعون فاتورة الحرب، ومن الطبيعي أن يكون خطابهم مختلفاً عما يريد سماعه هذا الطرف أو ذاك، وليس معقولاً أن يستمروا على هذا الحال وكأنهم رهائن لدى المتصارعين وداعميهم، الذين لديهم مصالحهم وحساباتهم المختلفة.
أصحاب القرار والنفوذ هنا وهناك ليسوا متضررين من الحرب ولا استمرارها، بل على العكس هناك اعتقاد سائد تدعمه شواهد ومعطيات بأنهم أكثر المستفيدين، وهذا ما يفسر عدم تحمسهم تجاه أي خطوة تؤدي للسلام المطلوب.
يجب أن يعي الجميع أن الناس تعبت وضاقت بما تعانيه من مآسٍ ومصاعب بالجملة، ولم يعُد بمقدورها تحمّل هذا الوضع لعام آخر، في ظل عدم التزام كل طرف بمسؤولياته تجاههم في مناطق سيطرته.
لقد أثبتت التجارب القريبة والبعيدة أن الشعوب بمقدورها قلب الطاولة حين لا يسمعها أصحاب القرار، والمسألة لا تعدو كونها لحظة زمنية يصعب توقعها تصنع الفارق وتعيد الأمور لأصحاب الشارع، ووقتها تتغير المطالب ويكون المعروض أكبر مما كان مطلوباً في السابق.
العام الجديد على الأبواب، والكرة في ملعب المعنيين داخلياً وخارجياً، والشارع ينتظر ويترقب ويبحث خياراته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.