الإثنين 29 جمادى الثانية / 24 فبراير 2020
01:46 م بتوقيت الدوحة

«كلاكيع» 2019

سحر ناصر

الخميس، 26 ديسمبر 2019
«كلاكيع» 2019
«كلاكيع» 2019
يؤمن علماء النفس بأن البوح أي «الفضفضة» أي تفريغ ما بداخلنا طواعية هو الخطوة الأهم على طريق الراحة النفسية، وكي لا أحمل معي عُقَد عام 2019، ها أنا أبوح طوعاً بـ «الكلاكيع» -وهي جمع «الكلكعة» أي: ما اجتمع من الشيء وتضامّ- والتي من الصعب فكّها وحلحلتها، قبل نهاية هذا العام، عسى أن تأتينا رحمة الله من حيث لا نحتسب.
أحدث الكلاكيع التي صادفتني مؤخراً هي «طبيب الستروبيري» أو طبيب الفراولة و«الصطروبيري» بـ «الصاد» لا بالـ «سين» على السمع، الذي اختاره القدر لي في إجازة رسمية اضطررت فيها للتوجه إلى الطوارئ بسبب إقفال العيادات، والذي تفضّل مشكوراً بمعاينة آلام الحلق، والسعال، وقليل من الحرارة، وكثير من آلام الجسم، لم يكد ينظر إلى البلعوم حتى نطق فرحاً: «الله، إيه ده ستروبيري!»، بين نظراتي لزوجي الذي شعرتُ أنه سيناوله «البوكس الأحمر»، وبين محاولة استيعاب تشبيه اللِّوَز بالفراولة، قرر أن يُجري فحوصات الدم، ولله الحمد تبيّن أنه «التهاب فيروسي» لا «بكتيري»، فأنبأني أن المضاد لن ينفع إذا وُصف في هذه الحالة، ومع ذلك عندما وصلت إلى الصيدلية لأخذ الوصفة تبيّن أنه كتب مضاد البكتيريا في الوصفة، فارضاً تناول جرعة كل 12 ساعة! طبيب «الستروبيري» نفسه أمر بإعطاء جرعة باراسيتامول في المصل قائلاً: «ده يريّحك خالص»، ولدى استفساري من الممرض إذا كان إعطاء هذه الجرعة جائزاً، رغم إخباري الطبيب أنني أخذت جرعة الـ 1000 ملغم منذ ساعة من الدواء نفسه؟ أعاد الممرض سؤال الطبيب الذي ذهب إلى غرفته، ليأتي بعدها ويقول: لا داعي للجرعة، الطبيب ألغاها لأنها ستكون «أوفر دوز»، وبالتالي يبدو أنه على المريض أن يكون واعياً بشدّة.
خلاصة هذا المشهد لعام 2019، لا تثق بكل الأطباء ولا سيما «الستروبيري»، وانتبه لصحتك فهي الأغلى!
المشهد الثاني نهاية هذا العام، عنوانه «إن لم تستحِ فافعل ما شئت» في لبنان، إذ يستمر نواب ووزراء بنشر صورهم مع أفراد أسرهم ليلة الأعياد، وفي الأفراح والليالي الملاح، إلى جانب أسرهم وأبنائهم في جو من الألفة، ويُبشر أحدهم الشعب بأنهم رُزقوا بمولود جديد، وذلك على وقع حرقة قلب الشباب المطالبين بأبسط حقوقهم، حيث صرخ شاب للنائب: «مش قادر أحبّ بنت لأنه ما عندي وظيفة.. أحلى سنين عمري عم تروح وانتوا ولا حاسّين»، في الأسبوع نفسه الذي صرخ فيه شاب لبناني بوجه نائب، النائب نفسه بشرّنا بولادة ابنته، ونشر صوره مع زوجته في أفخم المستشفيات! خلاصة المشهد: سيبقى الشباب ثائراً.. وسيبقى النائب وقحاً إلى أن يصبح الشاب مجرماً!
المشهد الثالث الذي سنحمله معنا للعام 2020، والذي يُعد الأكثر «كلكعة» هو الهوية العربية التائهة، حيث نُبدي إعجابنا بالغرب بكل ما فيه ولا سيما حرية الفرد، ولكننا في الوقت نفسه نلعن «الغرب» في صلواتنا ومساجدنا ومجالسنا، إذا دخل علينا غربيّ نقف له احتراماً بغضّ النظر عن ثقافته، ونشأته، وتربيته، ونضحك له «شقّ الحلق» ونُسهّل أموره مع ابتسامة لطيفة مهما بلغت درجة وقاحته أحياناً وعجرفته، وإذا دخل علينا «عربي عاش في الغرب وحمل جنسيته»، نقول: «ها اللي عامل حالو أميركاني وأوروبي.. وهو أصله عربي»، خلاصة المشهد: ما زال الاستعمار حياً في نفوسنا مهما ادعينا الفخر بعروبتنا!
من كلكوعة إلى كلكوعة.. أتمنى لك عاماً مشرقا مفعماً بالحبّ والخير.. عاماً بلا «كلاكيع».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هنا لبنان.. هنا الإذاعة

13 فبراير 2020

لون الدنيا وردي

06 فبراير 2020

إلى كل مَن يحب بيروت

30 يناير 2020

حقي في الرقابة

16 يناير 2020

كاتم الصوت

09 يناير 2020