الثلاثاء 01 رجب / 25 فبراير 2020
03:43 م بتوقيت الدوحة

حكم بإبادة خمسة ملايين نسمة وعلى الهواء مباشرة

حكم بإبادة خمسة ملايين نسمة وعلى الهواء مباشرة
حكم بإبادة خمسة ملايين نسمة وعلى الهواء مباشرة
لم يسبق أن هُددت خمسة ملايين نسمة بالإبادة والتفريغ الديمغرافي، كما هو عليه الشمال السوري المحرر، وسط صمت عالمي رهيب، ووقاحة الاحتلال، بحيث وصل إلى درجة أن يعترض الروسي والصيني حتى على مجرد دخول مساعدات إغاثية للملايين المحاصرة، فضلاً أن يطلب آخرون من المحتلين من يصفهم بالعناصر الإرهابية في الشمال بالمغادرة، وهم الذين فرّغوا الشام كلها من 12 مليون نازح تحت هذا الشعار، الذي يهدف إلى قتل وإبادة وسجن وتشريد كل من يعارض العصابة الطائفية التي أحرقت الحرث والنسل ولا تزال.
ليس لأحد عذر في جهله اليوم، مع ورود الأخبار لكل موبايل فينا الذي يقضي أمامه أكثر مما يقضي مع زوجته وأولاده ربما، ومع هذا لا يزال السياسيون يصمون آذانهم ويغمضون أبصارهم، إن لم يتواطؤوا تماماً مع القاتل المأجور الذي ما كان له ولا لأسياده أن ينفذوا جريمة على مدى عقد كامل، وبهذا الحجم لولا الأضواء الخضراء من كل حدب وصوب.
في معرة النعمان تصرخ فتاة في العاشرة بوجه عامل الدفاع المدني: «يا عمي أخرج لي رجلي من شان الله»، فيرد عليها طفل ربما كان يدرس معها في نفس المدرسة: «لقد فقدت كل شيء من جسدي، ذهبت رجلي ويداي، ولا أعرف كيف سأمضي حياتي بدونهم»، وفي حي ثالث من أحياء المعرة الجنوبية كانت فتاة قد خرجت متخمرة بدمائها، بعد أن فقدت والدها وإخوانها، وهي تضع يدها على خدها تسأل أول ما تسأل عنه: هل مات والدي أم لا يزال حياً، أما عامل الدفاع المدني الذي كان مشغولاً بهم جميعاً فقد عاد لبيته بعد ساعة من انتشال ما انتشله من جثث وجرحى وشهداء ليجد بناته وزوجته جميعاً قد ودّعوا عالماً قذراً لم يرقب بالشام وأهلها إلّا ولا ذمة، لم يرقب فيه إنسانية ولا طفولة، ودّعوا هذا العالم إلى عالم سماوي لا تأشيرة فيه، و لا حواجز ولا إطلاق نار من على الحدود، فضلاً عن مصالح دول على نفط وغاز وبؤر نفوذ.
الشام صخرة أكبر من أن يحملها شخص أو حزب أو فصيل أو دولة، فعلى مدى عقد كامل يسعى كل من له عداء تاريخي مع الشام وأهلها لتصفية حساباته فيها، بعد أن حولوها إلى صندوق بريد يرسلون من خلاله رسائل حقدهم وخلافاتهم مع بعضهم، ولكن مع هذا كله لا تزال الشام صامدة تصر على الحرية، ولا أدلّ على ذلك كله من نهوض طائر الفينيق الحوراني من جديد مطالباً بالحرية ومُصِرّاً على التضامن مع إدلب، ولا أدلّ عليه من انتفاضة ريف دمشق بوجه العصابة الطائفية مطالبة برحيل الاحتلال كل الاحتلال ومُصِرّة على الشعار الذي رفعته ثورة الأرز بجوار ريف دمشق «كلن يعني كلن».
قد تطول المأساة، ولكنها مأساة ليست على المظلوم فقط، وإنما على الظالم المعتدي المُصرّ على قهر الشعوب، فهو يعاني داخلياً، وسيعاني خارجياً، وسيخسر الكثير شعبياً وعلى المستوى العالمي، وفوق هذا كله سيولد جيل القهر والظلم في الشام، الذي لن يقاس بجيل هذه الأيام، هل تذكرون يوم رفضت القوى العالمية التعامل مع المجاهدين الأفغان كيف خرجت لها طالبان وما بعد طالبان؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.