الخميس 27 جمادى الأولى / 23 يناير 2020
05:05 م بتوقيت الدوحة

عامل الخبرة والتمرّس حسم المباراة لصالح مونتيري

«الأخطاء المتكررة» تدفع السد إلى ذبح نفسه بـ «سكين مكسيكي»

مجتبي عبد الرحمن سالم

الإثنين، 16 ديسمبر 2019
«الأخطاء المتكررة» تدفع السد
إلى ذبح نفسه بـ «سكين مكسيكي»
«الأخطاء المتكررة» تدفع السد إلى ذبح نفسه بـ «سكين مكسيكي»
خسر السد -ممثل الكرة القطرية- فرصة ثمينة للعبور إلى نصف نهائي بطولة العالم للأندية أبطال القارات، وتكرار شريط النجاح الكبير الذي حققه عام 2011، عندما حقق برونزية العالم، وخرج على يد مونتيري المكسيكي في مباراة لم يكن السد يستحق فيها الخروج من ربع النهائي، بعد أن قدم مستوى مميزاً وخسر بهدفين لثلاثة، ولم يكن المكسيكي بأفضل من السد في الملعب إلا في الحظ والتوفيق، ليلعب السد على المركز الخامس بدلاً من المنافسة على ميدالية.
بالنظر إلى المباراة، نجد أن السد خسرها بنفسه، فقد هزم الفريق نفسه وهو يهدي المكسيكي فرصة الفوز، ومونتيري لا يفوّت مثل هذه الفرص، بعد أن تمرس في هذا التحدي الكبير بالمشاركة الرابعة في تاريخه، وقدم له السد الهدايا التي لا تُرفض، فظفر بالمباراة ووصل إلى نصف النهائي على أن يواجه ليفربول الذي لا يرحم.
«الزعيم» ذبح نفسه
وقدم السد مباراة حافلة بالسيطرة على الكرة وإهدار الفرص، كما قدم هدايا نفيسة لمنافسه أمام منطقة جزاء سعد الشيب، فكان من الطبيعي أن يجد لاعب مونتيري فانجوني المساحة أمام المرمى، ويحضّر للتسديد دون معاناة أو مضايقة، ويرسل كرة لا تُصدّ ولا تُردّ، كأولى الهدايا السداوية التي ترجمها المكسيكي إلى هدف كان عكس سير المباراة، والمباراة تمضي بإهدار السد للفرص أمام المرمى المكسيكي، يقدم الزعيم هدية أثمن بكثير من الهدية الأولى، عندما مرر غابي أروع كرة لمهاجم مونتيري روجيلو فونيس، الذي لن يجد تمريرة أفضل من التي خرجت من قدم غابي حتى لو استمرت المباراة لأكثر من وقتها، فتسلم الكرة وواجه سعد الشيب بسهولة وأودعها المرمى هدفاً ثانياً أحبط السداوية.
الفاعلية أفضل
من السيطرة
وبالنظر إلى إحصائيات المباراة، يلحظ الجميع أن السد كان الأفضل في الاستحواذ على الكرة، وقد نجح تشافي هيرنانديز في حرمان المكسيكي من الكرة، ولكنه لم ينجح في الاستفادة منها، وقد سيطر السد على الكرة بنسبة 60 % مقابل 40 % للفريق المكسيكي، ومع ذلك فاز الفريق المكسيكي بالمباراة، وتأهل إلى نصف النهائي، ليثبت عملياً أن الفاعلية أفضل من السيطرة على الكرة والاستحواذ وكثرة التمريرات في المباراة، كما أن حرمان المنافس من الكرة لا يعني الفوز بالمباراة إلا إذا كانت الفاعلية حاضرة.
عودة «الزعيم»
ولعب السد مباراة جيدة، ولكنه دفع ثمن الأخطاء، وكان يمكن أن يحقق الفوز لو أن لاعبيه تجنبوا الأخطاء المتكررة في التغطية وفي إهدار الفرص، وقد نجح السد في العودة إلى النتيجة بهدف عن طريق بغداد بونجاح، الذي استدعى فاعليته في التعامل مع عرضية حسن الهيدوس، ولكنه أضاع فرصاً عديدة لحسم المباراة حتى قبل أن يسجل المكسيكي هدفاً ثانياً.
التمرّس يحسم المواجهة
وفي الوقت الذي كان فيه السد يبحث عن التعادل في المباراة، استدعى الفريق المكسيكي خبرته وتمرسه في أداء المباريات الكبيرة، فاستغل ظهيره فانجوني فراغات كبيرة وتباطؤاً في الدفاع، فالتقط كرة من بيدرو وتوغل بها حتى المرمى السداوي ومررها لزميله الحاسم نيكولا سانشيز، الذي أودعها الشباك، مقدماً الدرس للاعبي السد في كيفية التعامل مع الكرات من هذا المكان، حيث أهدر بغداد وأكرم كرات مشابهة لهدف الحسم المكسيكي.
هدف الآمال
ولم تجدِ محاولات تشافي هيرنانديز في الوصول إلى التعديل في ظل الأخطاء الكبيرة في التعامل مع الكرات في وسط الملعب، وفقدان الكرة بسهولة في مناطق الفريق المكسيكي، والتردد بين التمرير والتسديد وإفساد الهجمة بالبطء والبحث عن منفذ، ورغم نجاح الظهير عبدالكريم حسن في إيجاد حل للوصول إلى الشباك من تسديدة قوية فشلت معها محاولات الحارس المكسيكي، ومنحت السد فرصة العودة إلى المباراة بتسجيل هدف ثانٍ، فإن معاناة الزعيم تجددت في سوء التعامل مع الكرات أمام المرمى، فمضى الوقت في غير صالح الزعيم القطري، وبقي المكسيكي يمسك بفرصة العبور ونجح في إنهاء المباراة لصالحه، ليتأهل إلى نصف النهائي في وقت لم يكن فيه السد يستحق الخسارة لولا الأخطاء التي وقع فيها اللاعبون.
الحظ اختار المكسيكي
وبنظرة إلى الأهداف المكسيكية التي سجلها مونتيري، نجد أنها جميعها نتيجة أخطاء سداوية، فالأول إهمال مريع في التغطية، وتساهل في إغلاق المنافذ على اللاعب الذي حضّر للتسديد على المرمى، والملعب كله كان يعلم ذلك إلا لاعبي السد تركوه، والهدف الثاني أروع تمريرة من غابي، والهدف الثالث إهمال كبير من المدافع بيدرو في التعامل مع الكرة وهي تحت قدميه، رافقه تراجع غير مبرر من المدافعين في التصدي للاعب.
الإجهاد الذهني
وبدلاً من أن يلعب الزعيم على البطاقة المؤدية للميدالية، اضطر السد إلى قبول مبدأ اللعب على المركز الخامس أمام الترجي، وقد افتقد السد لعامل التمرس والخبرة في التعامل مع بعض الكرات من أجل الحسم، غير أن الفريق يعاني من ضعف ذهني واضح، نتيجة اللعب المتواصل وعدم حصول اللاعبين على الراحة الكافية، فكان الإجهاد الذهني حاضراً في كل المحاولات السداوية في المباراة، وهو وضع مشابه لحالة المنتخب الذي يضم ثمانية لاعبين من السد، فقد ظل اللاعبون في دوامة متواصلة من المشاركات منذ كأس آسيا، ثم مباريات الدوري والكأس المحلي ودوري أبطال آسيا وكوبا أميركا والمباريات الودية والدوري والتصفيات المشتركة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، ثم «خليجي 24»، ثم كأس العالم للأندية، وفي نهاية الأمر، اللاعب يحتاج إلى الراحة لأنه ليس ماكينة تعمل بالطاقة والجهد نفسهما.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.