الإثنين 24 جمادى الأولى / 20 يناير 2020
06:44 م بتوقيت الدوحة

مكياج العزاء!!

مكياج العزاء!!
مكياج العزاء!!
لا أظنه مسمى غريباً عليكم، فقد ابتُكر منذ سنوات طويلة، والجميع يعرفه اليوم، والكثيرات تطبقنه الآن، بل ربما غالبية النساء الذاهبات للقيام بواجب التعزية، فقلما تجد من بينهن وجهاً نظيفاً بالكامل من مساحيق التجميل لعجز عن الخروج بالوجوه الحقيقية والنضرة في زماننا هذا، رغم توفر الكثير من منتجات وعلاجات النضارة في زمننا الحالي!!
والغريب أن من تذهب لأداء واجب المواساة والعزاء لا تلتزم بالحد الأدنى المتمثل في مسحة من الكريم والأساس الخفيف غير الظاهر، فللأسف ما عادت تلتزم بهذا الحد سوى القليلات الآخذات في الانقراض! أما الغالبية فهن من يطبقن المستويات الأعلى فالأعلى! ومن ضمن هذه المستويات مستوى جديد يسمّى بمكياج اللامكياج ( makeup no makeup ).
سبحان الله العلماء يتطورون في اختراعاتهم والمتمكيجات كذلك!!.
الخلاصة أن المكياج بمستوياته التي تتخطى المستوى الأول غير المرئي يلاقي امتعاضاً وعدم قبول من أهل العزاء نفسه ولهم الحق في ذلك.
وكم من معبرة عن ضيقها ممن حضرن لمواساتها متمكيجات دون استطاعة منها لتغيير مسلك تلك الفئة من النساء.
تقول إحداهن: ما يجبرهن على تأدية هذا الواجب إن كن سيؤدينه بهذا الشكل غير المقّدر لمشاعر ذوي المصاب؟.
وتقول أخرى: البلاء إن كن من أهل البيت نفسه!
وقوف الإنسان مع أخيه في شدته أمر جميل، ومشاطرته مشاعره مسلك نبيل، ولكن عليه حين يقدّره ويسانده أن يراعي ألا يفسد ذلك بمُفْسِد لا قيمة له يأتي في غير زمانه ولا أوانه، كالتبرج في أماكن العزاء، وكالأحاديث والثرثرة بما لا يناسب أيضاً.
مما عُرف عن العرب حسن الأفعال، ومناسبة المقال لواقع الحال، ويروى في ذلك الكثير من القصص والأمثال، أشهرها مقالة عمر الفاروق -رضي الله عنه- لقوم متحلقين حول النار: «يا أهل الضوء»، أو «يا أهل النور»، وليس يا أهل «النار».
وعلى ذلك قِس أقوال وأفعال العرب لما يناسب مقام ما يأتون.
المسألة أن الأزمة الأخلاقية التي تحيق بالعالم اليوم ترمي بظلالها على الكون كله، ولسنا بمستثنين منه، ولكننا قوم نحاول الإصلاح والصلاح ما استطعنا، ونحاول أن نكون ممن قيل فيهم «يسمعون القول فيتبعون أحسنه»، أو أن نلحق بركبهم، وبركب أولئك الذين أحسنوا مواءمة الأفعال والمقال لواقع الحال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سلفة المتقاعدين

12 يناير 2020

نسويات!!

05 يناير 2020

دوس على الفلوس

29 ديسمبر 2019

نظام الكفالة والأجور

22 ديسمبر 2019

حين يصبح الخلف أماماً!!

01 ديسمبر 2019