الأحد 30 جمادى الأولى / 26 يناير 2020
09:54 م بتوقيت الدوحة

رسالة صاحب السمو إلى العالم من «دوحة الحوار»

رسالة صاحب السمو إلى العالم من «دوحة الحوار»
رسالة صاحب السمو إلى العالم من «دوحة الحوار»
مجدداً، تُرسّخ الدوحة مكانتها العالمية بوصفها ساحة دولية مفتوحة للحوار، امتداداً لنهج قطري ثابت، قائم على إثراء النقاشات وتبادل الأفكار بحثاً عن حلول لقضايا العالم. وفي هذا الصدد، شمل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، برعايته الكريمة، أمس، افتتاح منتدى الدوحة 2019، الذي يُعقد تحت شعار «الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب»، بحضور عدد كبير من قادة الدول ونحو 3000 مشارك من مختلف أنحاء العالم وأكثر من 250 متحدثاً.
وانعكاساً لأهمية افتتاح سموّه هذا الملتقى الدولي الكبير في إثراء ثقافة الحوار بين النخب السياسية والأكاديمية من مختلف الدول، أكد الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، أن تفضُّل أمير البلاد المفدى بافتتاح منتدى الدوحة 2019 يعزّز الحماس لنقاشات أكثر عمقاً، بحضور عدد من قادة العالم ومسؤولين وخبراء وباحثين وأكاديميين؛ للوصول إلى رؤى وحلول للتحديات العالمية الراهنة، وتحسين مستوى المعيشة لسكان العالم.
والتحديات العالمية الراهنة كانت بالفعل محور كلمة صاحب السمو في الجلسة الافتتاحية للمنتدى؛ إذ تطرّق فيها إلى المشهد الدولي، وخطر تحوّل عالم متعدد الأقطاب إلى حالة من التشظي، نتيجة تنصُّل الدول الكبرى من مسؤولياتها تجاه العالم. وشدد سموّه على ضرورة «البحث عن مواطن الخلل التي جعلت الكثيرين يفقدون إيمانهم بنجاعة النظم والآليات الأممية القائمة، بما في ذلك ازدواجية المعايير. كما يجب تكثيف الجهود المخلصة في وضع تصوّرات جديدة للمرحلة القادمة».
لقد حملت كلمة صاحب السمو رسالة شاملة للمجتمع الدولي، لتحمُّل مسؤولياته إزاء أزمات البشرية وقضايا الفقر وعشرات الملايين المحتاجين للحياة الآمنة على امتداد المعمورة. ونوّه سموّه بأن «المشكلات والتحديات بقيت هي نفسها، ومشاكل البيئة والمناخ تتفاقم، ولم تُحلّ قضية الفقر المزمن في مناطق شاسعة في العالم، وكذلك قضايا الاحتلال وضمّ أراضي الغير بالقوة»، وأعاد التذكير بأن «هذه مشاكل لا يمكن حلّها من دون جهود دولية منسّقة ورؤى مشتركة».
لم يكتفِ صاحب السمو برصد الأزمات الدولية وقضايا البشر الحالمين بعالم آمن بعيداً عن الصراعات والحروب، وإنما قدّم عرضاً لنوعية الحلول التي تساهم بها قطر لوضع حدّ لهذه الأزمات، فأوضح بداية: «لقد آلينا على أنفسنا -هنا في قطر- ألّا نكتفي بنقد هذا الواقع، وأن نحاول الإسهام في الإجابة عن هذه الأسئلة، ولو جزئياً. فبالإضافة إلى سياساتنا القائمة على احترام القانون الدولي والإسهام في حلّ النزاعات سلمياً، قمنا كذلك بإنشاء منصات مثل منتدى الدوحة ومؤتمر حوار الأديان».
ثم أشار سموّه إلى بعض المساهمات والدعم القطري تجاه قضايا الفقر والحرمان من التعليم حول العالم، فأوضح -على سبيل المثال- أن صندوق قطر للتنمية يساهم سنوياً بحوالي 600 مليون دولار لصالح مشروعات إغاثية وتعليمية وصحية في نحو 59 دولة في جميع القارات، كما أن «قطر الخيرية» أسهمت بحوالي 400 مليون دولار لصالح مشروعات تنموية استفاد منها حوالي 10 ملايين إنسان في 50 دولة. وأضاف الأمير المفدى أن «مؤسسة التعليم فوق الجميع تعمل وحدها على تعليم 10 ملايين طفل في مناطـق النزاعات حول العالم، وهذا جهد متواضع في عالم فيه حوالي 262 مليون طفل خارج المؤسسات التعليمية، هذا بالإضافة إلى مناطق النزاعات التي فيها 27 مليون طفل محرومين من التعليم، ولكننا نقوم بدورنا».
لقد أثبتت الأحداث دائماً أن قطر تقوم بدورها السياسي في دعم كل جهود الاستقرار على المستوى العالمي، وبدورها الإنساني في دعم البشر -أياً كانوا- في أماكن الكوارث، وتبنّي قضايا التعليم بالذات لملايين الأطفال المحرومين بعشرات الدول. ولا شكّ أن قضايا كهذه، فضلاً عن قضايا أخرى، مثل الهجرة، واللاجئين، والتطرف، وتحديات الحوكمة في العالم، وحروب الوكالة، يلزمها تكاتُف دولي؛ بحثاً عن دعم إضافي وحلول عاجلة لمأساة بشر تجمعنا بهم «الإنسانية»، لم ترحمهم نزاعات وحروب وجدوا أنفسهم يدفعون ثمنها، وهو ما ستعمل جلسات ونقاشات منتدى الدوحة على بحثه وتقديم توصيات بشأنه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.