الخميس 27 جمادى الأولى / 23 يناير 2020
05:49 م بتوقيت الدوحة

حمدوك في واشنطن.. رحلة النصف نجاح!!

حمدوك في واشنطن.. رحلة النصف نجاح!!
حمدوك في واشنطن.. رحلة النصف نجاح!!
أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن بلاده والسودان قد قررا بدء عملية تبادل السفراء بين البلدين، تمثل أول انتصار لثورة السودان في ديسمبر قبل الماضي، بعد قطيعة استمرت 23 عاماً، خاصة وأن الإعلان تم أثناء أول زيارة قام بها رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك إلى واشنطن، الأمر هنا لم يحتج إلى دليل ولا يخضع لأي تحليل، بل هو ما أشار إليه الوزير الأميركي نفسه، والذي قال: إن «القرار خطوة مهمة إلى الأمام في تعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسودان، خاصة وأن الحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون تعمل على تنفيذ الإصلاحات الواسعة، بموجب الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري الصادر في 17 أغسطس 2019»..
القرار إنهاء لمرحلة من التخبط السياسي لحكومات البشير منذ انقلابه في عام 1989، وتحالفاته المريبة، وتقلباته السياسية، والذي كان ثمرة للتعاون مع الجبهة الإسلامية بقيادة حسن الترابي في عام 1989، حيث علّقت الولايات المتحدة مجمل مساعداتها للسودان، قبل أن ينقلب هو على حسن الترابي، وزاد تدهور العلاقات مطلع التسعينيات إثر دعم السودان لعدد من الجماعات، والقبول بلاجئين سياسيين من نوعية ما يوصف بالإرهابي العالمي كارلوس، الذي قاد البشير بتسليمه في صفقة مع فرنسا، وإتاحة الفرصة أمام أسامة بن لادن للإقامة والاستثمار في السودان، وإعلان وقوفه مع العراق في غزوه الكويت، ومعارضته التدخل الأميركي في المنطقة، وكانت النتيجة المنطقية أنه في عام 1993 صنفت الولايات المتحدة السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب، وعلقت واشنطن لاحقاً عمل سفارتها في الخرطوم في عام 1996، وفي عام 1997 أصدر الرئيس الأميركي بيل كلينتون، أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات اقتصادية ومالية وتجارية شاملة على السودان، ونظراً لاتهام تنظيم القاعدة بزعامة ابن لادن بالمسؤولية عن تفجير السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا، قامت أميركا في أغسطس 1998 باستخدام صواريخ كروز في ضرب منشآت في العاصمة السودانية الخرطوم، وتحسنت العلاقات الأميركية السودانية بشكل محدود في سنوات البشير الأخيرة، بعد استدارته بدرجة مائة بالمائة، عندما تخلى عن تحالفه مع إيران، الذي وصل إلى التعاون العسكري وتسهيلات بحرية، بعد أن انحاز إلى محور دول الخليج، الذي ساعده في تحسين صورته لدى الإدارة الأميركية، وساهمت بالقبول به ولو على مضض، حيث أعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في يناير 2017 قرار رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، على أن يبدأ العمل به بعد 6 أشهر، ويخضع لمراجعة سنوية.
ونحن هنا لا نقلل من تلك الخطوة، التي تحتاج إلى بعض الإجراءات، منها موافقة الكونجرس على اسم المرشح للمنصب من قبل وزارة الخارجية، ولكننا نقول إن العلاقات تحتاج إلى الجائزة الكبرى، وهي رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والموجود فيها منذ عام 1993، الأمر تسبب في خسائر مباشرة وغير مباشرة، قدرت بنحو 350 مليار دولار، ويبدو أن المهمة ليست سهلة، فهي عملية متشابكة، يشارك في إخراجها عدد من المؤسسات الأميركية عبر مسيرة إجرائية طويلة، تبدأ من البيت الأبيض، وتمر عبر أجهزة الاستخبارات الأميركية ولجان الكونجرس متشعبة التوجهات، يضاف إلى ذلك وجود اشتراطات عديدة من واشنطن، منها التأكد من تثبيت دعائم الانتقال المدني في السودان، قبل الإقدام على خطوة كهذه، وكذلك الجهود التي ستقوم بها حكومة حمدوك حول كفالة الحريات وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، وتحقيق الاستقرار السياسي، وتصحيح مسار الاقتصاد، على إدماج الحركات المسلحة في الاتفاق، وإحلال السلام في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.
خطوة عودة التبادل الدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن مهمة، ولكنها ليست كافية للسودانيين الذين ينتظرون رفع العقوبات، التي أخّرت التنمية ومنعتهم من التعامل مع مؤسسات التمويل الدولي، والأمر يحتاج من 9 أشهر إلى سنة من الحوارات المستمرة بين الطرفين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا