الأحد 30 جمادى الأولى / 26 يناير 2020
08:18 م بتوقيت الدوحة

السيف الأميركي المسلّط على تركيا

السيف الأميركي المسلّط على تركيا
السيف الأميركي المسلّط على تركيا
أيّدت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، تشريعاً لفرض عقوبات على تركيا، بسبب عمليتها العسكرية في شمال سوريا، وشرائها منظومة أس-400 الصاروخية من روسيا، كما صوّت الكونجرس الأميركي الخميس بإجماع أعضائه، لصالح تبني قرار يعترف بـ «الإبادة الأرمينية» المزعومة. التحركات الأخيرة في الكونجرس الأميركي تهدف إلى تشديد الضغوط على أنقرة، كي تعود إلى «بيت الطاعة الأميركي»، وتتراجع عن صفقة أس-400، كخطوة أولى بهذا الاتجاه، إلا أن تركيا تدرك تماماً أن الحفاظ على سيادتها واستقلاليتها في اتخاذ القرار يستحق التضحية والصمود والتصدي للضغوط والتهديدات كافة.
قرار الكونجرس الأميركي بشأن أحداث 1915، لا معنى له غير تسجيل موقف سياسي، لأنه غير ملزم قانونياً، ولا يغير من الحقائق شيئاً، كما أن أحداث التاريخ يكتبها الباحثون والمؤرخون بناء على الأدلة والوثائق، ولا دخل للبرلمانات فيها، ولعل الأغرب في تبني برلمانات غربية مثل هذه القرارات كون تلك الدول الغربية من أكثر الدول التي ارتكبت مجازر وإبادات جماعية في التاريخ.
السفارة الأميركية لدى أنقرة أكدت في بيان، أن موقف إدارة ترمب لم يتغير حيال أحداث 1915، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي وصف ما جرى في تلك الحقبة بـ «الكارثة الكبرى» بدلاً من «الإبادة الجماعية»، إلا أن هذا الخلاف يبدو كلعبة «الشرطي الجيد والشرطي السيئ» لتبادل الأدوار، إذ لا يعقل على الإطلاق ألّا يعترض على القرار أي من أعضاء الكونجرس، ليختلفوا جميعاً مع موقف الإدارة الأميركية.
السؤال الأهم في الموضوع هو: «هل يمكن أن تدفع الضغوط الأميركية أنقرة إلى الاستسلام؟» ويبدو أن الأميركيين يرون ذلك ممكناً، إلا أنهم واهمون، لأن القيادة التركية الحالية قررت مقاومة الابتزاز الأميركي، والصمود أمام الضغوط، بالإضافة إلى أنها ترى الوضع الراهن فرصة لبناء قوة وطنية مستقلة، وبالتالي لا يمكن أن يخيفها التلويح بفرض عقوبات. الولايات المتحدة سبق أن فرضت عقوبات على تركيا، كما حدث بعد التدخل التركي في جزيرة قبرص لحماية القبارصة الأتراك، وها هي اليوم تلوّح بالسيف ذاته لتهدد أنقرة، ولكنها لن تنجح في إجبار تركيا على التراجع، كما لم تنجح في السابق، وإضافة إلى ذلك، تدرك أنقرة أن سلاح العقوبات ضد تركيا إن تم استخدامه، فلن يبقى بيد واشنطن سلاح آخر تلوّح به لتهديد القيادة التركية في المستقبل.
التحركات التي يشهدها الكونجرس الأميركي في الأيام الأخيرة تضرّ العلاقات التركية الأميركية، وتعرقل جهود إعادة الثقة بين الطرفين، ومما لا شك فيه أن تركيا لن تكون الطرف الوحيد الذي سيتضرر من تدهور العلاقات بين البلدين، لأنها تملك أوراقاً كقاعدتي إنجرليك وكورجيك، يمكن أن تستخدمها لتعيد النظر في مسألة الوجود الأميركي فيهما، كما ذكر وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو.
تركيا لن تتراجع عن صفقة أس-400 الروسية، ولن تتخلى عن برامج تعزيز الصناعة العسكرية الوطنية، مهما كان حجم الضغوط، ويجب أن يدرك الجانب الأميركي أن هذا أمر مفروغ منه، كما أن خطوات الكونجرس الأميركي الأخيرة ستعزز مشاعر الكراهية والعداوة لدى الشعب التركي تجاه الولايات المتحدة، وقد تتغير الحكومات، ولكن ذاكرة الشعوب لا تنسى المواقف السلبية والعدوانية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.