الأحد 30 جمادى الأولى / 26 يناير 2020
07:59 م بتوقيت الدوحة

بين وثائق أميركا في أفغانستان وفيتنام (1-3)

بين وثائق أميركا
في أفغانستان وفيتنام   (1-3)
بين وثائق أميركا في أفغانستان وفيتنام (1-3)
بعد معركة قضائية خاضتها صحيفة «واشنطن بوست» امتدت 3 سنوات نجحت أخيراً في انتزاع وثائق تتعلق بالتاريخ العسكري الأميركي السري للحرب الأفغانية التي امتدت ولا تزال لـ 18 عاماً، لتكون أطول حروب أميركا على الإطلاق منذ نشأتها.
احتوت الوثائق على 2000 صفحة، وهي عبارة عن مقابلات مع قيادات المطبخ الأميركي السياسي والعسكري والأمني والإغاثي، فكانت ذخيرة معلوماتية مهمة لمقابلتها أكثر من 400 شخصية، وقبل أن تنتهي «واشنطن بوست» من معركتها الرابحة هذه كانت قد رفعت قضية أخرى ضد الحكومة الأميركية التي حرمتها من الوصول إلى وثيقة مشروع أميركي لتقييم الحرب الأفغانية بتكلفة 11 مليون دولار، لينتظر العالم كله فحوى هذا التقرير الخطير، وتقييمه للحرب الأفغانية.
الوثائق أعادت إلى ذاكرة الأميركيين والعالم كله الوثائق التي نشرتها عام 1971 «النيويورك تايمز» عن حرب فيتنام، والتي كانت في الذاكرة الأميركية ولا تزال حرباً دامية كلفتها أكثر من 58 ألف جندي أميركي، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين، وسببت عقدة سياسية للأميركيين أطلق عليها «عقدة فيتنام»، في الوقت الذي كان القادة الأميركيون مشغولين تماماً بتجميل الحرب للرأي العام الأميركي والعالم، بينما كان الأميركيون يدفعون ثمناً باهظاً بشرياً ومالياً واستنزافاً في العلاقات الدولية. وبحكم خبرتي في الشأن الأفغاني وتغطية الحرب هناك منذ مطلع الثمانينيات فقد حرصت على قراءة كل ما وقع تحت يدي عن هذه الوثائق، والتي تظهر حجم الغموض والظلام الذي نجحت واشنطن بوضع المواطن الأميركي والعالم كله فيه، لتأتي «الواشنطن بوست» حاملة شعار «الديمقراطية لا تنتعش في الظلام» لتفك طلاسمه وتكشف حقائقه وتُعرّي الحكومة العميقة البيروقراطية هناك؛ إذ إن هذه السياسة الأميركية في إخفاء الحقائق وتزيين الورطة الأفغانية امتدت على مدى ثلاث رؤساء أميركيين منذ عهد الرئيس جورج بوش الابن، ومروراً بباراك أوباما، وانتهاءً اليوم بدونالد ترمب.
لقد احتوت الوثائق وكشفت عن مدى الفساد والرشا التي أفلحت في تعفين الدولة العميقة في أميركا، بالإضافة إلى تعزيزها حالة التخبط التي لا تزال الحكومة الأميركية تعيشها، وهو ما أشارت إليه صحيفة «نيويورك تايمز» بقولها إن 50% من الشعب الأميركي كانت تثق بالحكومة البيروقراطية الأميركية نهاية الحرب في فيتنام، بينما اليوم لا يثق سوى 17% من الشعب الأميركي بحكومته البيروقراطية بسبب كذبها وتحريفها الحقائق في أفغانستان. الأسوأ من هذا كله أن يتزامن نشر الوثائق مع تعثُّر المفاوضات مع حركة طالبان الأفغانية، وتصعيد العمليات العسكرية الطالبانية ضد القوات الأميركية، إذ جاء الهجوم الطالباني الأخير على درّة التاج العسكري الأميركي في أفغانستان ممثلاً بالهجوم على قاعدة بغرام شمالي كابل، ليزيد من الحرج الأميركي أمام العالم وأمام الرأي العام الداخلي، فضلاً عن التشدد الطالباني باستئناف المفاوضات، بعد أن أوقفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكله يعكس حالة التخبط الأميركي في أفغانستان، التي فشلت على مدى 18 عاماً، برغم إنفاق تريليوني دولار أميركي، وهو رقم مخيف ومفزع في تاريخ الحروب كلها؛ إذ إن كله فشل في منع عودة طالبان للحكم، على الأقل، وهو الشعار الذي رُفع يوم التدخل الأميركي هناك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.