الأحد 02 صفر / 20 سبتمبر 2020
10:48 م بتوقيت الدوحة

انتهاكات بلا رادع

مأرب الورد

الجمعة، 13 ديسمبر 2019
انتهاكات بلا رادع
انتهاكات بلا رادع
يشهد اليمن أوضاعاً مأساوية لحالة حقوق الإنسان، للعام الخامس على التوالي جراء الحرب الناتجة عن انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية.
والحديث عن هذه الحالة ذو شجون وأحزان، ذلك أن الانتهاكات واسعة النطاق وطالت كل شيء تقريباً، نتيجة استخفاف أطراف الصراع، وفي مقدمتهم الحوثيون بمواثيق القانون الدولي الإنساني.
في العاشر من ديسمبر الحالي، احتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، كما يفعل كل عام في هذا التاريخ، وهي فرصة لتذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية تجاه المدنيين في اليمن، كما في الدول التي تشهد انتهاكات مماثلة.
دعونا هنا نلقي نظرة على جانب من هذه الانتهاكات التي تطال المدنيين دون أن يكترث أحد لمأساتهم، ونستعرض ما تم توثيقه من قبل التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان «تحالف رصد»، والذي يقوم بدور متميز في الجانب الحقوقي.
يقول التحالف في بيانه الأخير إن «حالات القتل في صفوف المدنيين منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء يوم ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ وحتى نهاية أكتوبر للعام الحالي، بلغت أكثر من 15 ألف شخص، ونحو 23 ألف مصاب، فيما لا يزال 4272 مدنياً مختطفاً، وأكثر من 6 آلاف طفل مجنداً حتى اللحظة».
وهذه التقديرات أقل بكثير من إحصائيات بعض المنظمات الأممية التي تتحدث عن 100 ألف قتيل، بخلاف الجرحى والأطفال المجندين، والنازحين الذين تجاوز عددهم 3 ملايين شخص. وإزاء ذلك طالب التحالف «المجتمع الدولي بالتدخل الفعال لوضع حد لهذه الانتهاكات، والقيام بدوره بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن بحيادية واسـتقلالية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع مرتكبي تلك الجرائم والحد منها». ينبغي على الأمم المتحدة ومبعوثها لليمن ومجلس حقوق الإنسان التابع لها الاضطلاع بهذه المهمة وممارسة الضغوط الممكنة، للتخفيف من الانتهاكات، طالما ليست هناك مؤشرات لإنهاء الحرب قريباً. للأسف كلامنا عن الجهات الأممية يبدو أقرب للأمنية أكثر منه، قناعة بأنها يُمكن أن تقوم بواجبها في ظل التجربة الماضية التي فشلت فيها في إخراج الصحافيين المختطفين لدى الحوثيين، رغم أن هذا الاختبار سهل بالنسبة لها. حسناً هل سنسمع لها صوتاً حيال إحالتهم للمحاكمة، بعد خمس سنوات من التعذيب والتغييب؟ هذا اختبار جديد للمنظمة الدولية للقيام بشيء تجاه هؤلاء الأبرياء وغيرهم من المختطفين ممن لا علاقة لهم بالحرب والقتال.
من حقنا في اليمن أن نتساءل عن أسباب التجاهل واللامبالاة التي تطبع سلوك الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى ذات الصوت العالي والمؤثر عالمياً، إزاء انتهاكات حقوق الإنسان ومواجهة مرتكبيها دون استثناء، سواءً كانوا أطرافاً خارجية، أم داخلية.
ما نراه هو انتقائية تستهدف بعض الجهات المسؤولة عن الانتهاكات وغض الطرف عن الأخرى، وقضية الصحافيين المختطفين أبسط مثال، مع أنها لو كانت في دولة أخرى لكان الموقف مختلفاً، وهذا أمر مؤسف للغاية.
يجب أن يدفع أولئك الذين يرتكبون الجرائم والانتهاكات الثمن، وأن يشعروا بأن العدالة تطاردهم في كل مكان، لا أن يتمتعوا بالحرية والمكافأة على أفعالهم السيئة. هذا الوضع لا بد أن يتغير، إما بتسوية عادلة تُعيد الدولة، أو على الأقل الحد من هذه الانتهاكات التي تتزايد عاماً بعد آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.