الخميس 27 جمادى الأولى / 23 يناير 2020
09:09 م بتوقيت الدوحة

نوهوا بعد مقاطعتها أي اجتماع خليجي أو دولي

خبراء لـ «العرب»: قطر حاضرة في قمة الرياض وفاءً لثوابتها وقناعاتها

اسماعيل طلاي

الأربعاء، 11 ديسمبر 2019
خبراء لـ «العرب»: قطر حاضرة في قمة الرياض وفاءً لثوابتها وقناعاتها
خبراء لـ «العرب»: قطر حاضرة في قمة الرياض وفاءً لثوابتها وقناعاتها
جاءت مشاركة قطر في القمة الخليجية بالرياض، تأكيداً على ثبات موقفها المتمسك بمجلس التعاون، حتى في أحلك الأزمات التي يمرّ بها، فدولة قطر لم تغب أبداً عن أي قمة لمجلس التعاون منذ تأسيسه، الأمر الذي يعكس التقدير الذي يوليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لاجتماعات القمة الخليجية، بل إن قطر أكدت دوماً تجاوبها مع أي دعوة للحوار أو قمة خليجية أو دولية، لا سيما تلك التي تعنى بمصالح الشعوب.
في ظل وفاء قطر لمبادئها ومواقفها، فإنها كانت حاضرة في قمة الرياض على مستوى معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
ليست هذه المرة الأولى التي يستجيب فيها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، لدعوة تعنى بالشأن الخليجي المشترك، فقد استجاب سموه لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في مثل هذا التوقيت من العام الماضي لحضور القمم الثلاث، الخليجية والعربية والإسلامية، في وقت توقّع كثيرون أن قطر لن تستجيب بفعل تداعيات الأزمة التي تمرّ بها المنطقة، لكن الرد القطري جاء مؤكداً التزام الدولة بقناعاتها ومبادئها الثابتة، والتي تعكس حرصها على حضور القمم العربية والإسلامية والخليجية كافة التي تعنى بمصلحة الشعوب، فحضرت قطر ممثلة في معالي الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في أرفع مستوى تمثيل دبلوماسي منذ بداية الأزمة بالمنطقة في يونيو 2017.
وبفضل توجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، نجحت الدبلوماسية القطرية في كسب احترام دول العالم، بنهجها خيار الحوار بدل القطيعة، لا سيما حينما يتعلق الأمر بقضايا الأمة.
وفي هذا السياق، قال تقية الحواس، باحث متخصص في شؤون الخليج بمركز الجزيرة للدراسات لـ «العرب»: «إن دولة قطر تحرص على المشاركة في لقاءات مجلس التعاون الخليجي، لأنها تؤمن بأن العمل الجماعي يزيدها قوة وأمناً، وأن الدبلوماسية والحوار هما الوسيلة الملائمة لبناء الثقة وتسوية الخلافات، وأن هذه المنظمات الجماعية سواء الإقليمية أو الدولية تجعل الأعضاء المشاركين دولاً متساوية السيادة، تخضع جميعاً للالتزامات نفسها، ولا يستطيع أحد أعضائها أن يسيطر على الباقين، لأن كل مسعى منه للهيمنة عليهم يدفع بقية الأعضاء إلى التصدي له».
وأضاف: «يمكن أن يتباين مستوى التمثيل القطري من لقاء خليجي إلى آخر، حسب الوضع في مجلس التعاون الخليجي، فإذا شعرت قطر أن مجلس التعاون لم يعد إطاراً للوقاية من الخلافات وتسويتها، فإن الدوحة تحرص على المشاركة أيضاً في قمم المجلس، بمستوى تمثيل معين حتى ترسل رسائل بضرورة العودة إلى مبادئ مجلس التعاون».
وعن مشاركة قطر في القمة الخليجية بالرياض على مستوى رئيس مجلس الوزراء، قال الباحث في الشأن الخليجي: «في القمة الحالية، تغيرت الأجواء بعد الإشارات المختلفة عن بداية بحث القضايا الخلافية من أجل التوصل إلى تسوية لها، لكن الاتصالات لا تزال في بدايتها، وقد لخص سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الوضع بأنه تجاوز مرحلة الجمود، ومن المؤكد أن قطر ستركز على تحصيل التعويضات للأشخاص والمؤسسات التي أضرت بها دول الحصار، مثل إعادة جمع العائلات، وتحصيل تعويضات للشركات التي أغلقت بسبب الأزمة، وفتح الأجواء للخطوط الجوية القطرية، والحصول على تعهدات بألّا تُلزم قطر بأمر لا تلتزم به باقي دول مجلس التعاون، أو تلزم قطر بأمر خارج ما يفرضه القانون الدولي».
وختم قائلاً: «هذه خطوات ضرورية لبناء الثقة مجدداً مع قطر، حتى تعود المياه إلى مجاريها في مجلس التعاون الخليجي، فيشعر جميع أعضائه أنهم متساوون في الحقوق والالتزامات».
من جانبه، قال الدكتور محمد قيراط، أستاذ الإعلام بجامعة قطر لـ»العرب»: إن «حرص دولة قطر على حضور القمة الخليجية، يؤكد أنها دوماً سبّاقة للتعامل بحسن نية والمساهمة في جمع الشمل والعمل الهادف، ولذلك فإن مشاركتها في القمة الخليجية ذات معنى ومغزى، هدفت إلى جمع الإخوة والحوار والنقاش، والتأكيد أنه لا بديل عن الجلوس إلى طاولة الحوار لمناقشة أية مشاكل بين البلدان الخليجية، والاختلافات في وجهات النظر والرؤى».
ونوّه الدكتور قيراط بأن قطر ظلت ثابتة في موقفها المتمسك بالحوار، شرط عدم المساس باستقلاليتها، قائلاً: «إن قطر تؤمن بعدم المساس بالسيادة الوطنية أو التدخل في الشؤون الداخلية، وباحترام الآخر، لأن قطر لها سياسة خارجية -ككل دولة- ومن حقها ممارسة سيادتها كاملة».
وبالمقابل، أشار إلى تمسك قطر بمواقفها للحل وتقديم حسن النية على الدوام، لتأكيد تمسكها بمجلس التعاون مراراً، وتابع: «النية الصادقة أثبتها صاحب السمو حينما حضر شخصياً نهائي كأس الخليج، وسلم الميداليات للفريقين البحريني والسعودي، وهذا يعكس ثقافة سياسية راقية، قوامها احترام الآخر، واحترام القيم والمبادئ والجيرة، والروح الرياضية أيضاً». وخلص أستاذ الإعلام في جامعة قطر إلى القول: «نحن نأمل أن تكون قمة الرياض هي قمة الانفراجة، وتعود المياه إلى مجاريها الطبيعية، وتتكتل الدول الخليجية، لأننا نعيش في عصر التكتلات والاستراتيجيات الموحدة إقليمياً ودولياً، لأنه لا بديل لدول مجلس التعاون إلا الاتحاد وتوحيد الرؤى والاستراتيجيات للتأسيس لمرحلة جديدة، قوامها تكتل خليجي قوي باستطاعته أن يواجه التحديات الكبيرة، سواء على المستوى الإقليمي أو القاري أو الدولي، لأن التحديات كبيرة، وتتطلب أكثر من أي وقت مضى الاتحاد من أجل مواجهة التحالفات والرهانات الدولية».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.