الإثنين 01 جمادى الثانية / 27 يناير 2020
07:25 م بتوقيت الدوحة

تدوين اسم البحرين في سجلات الأبطال

«خليجي 24».. نجاح باهر وبصمة قطرية في لُحمة أبناء المنطقة

مجتبي عبد الرحمن سالم

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019
«خليجي 24».. نجاح باهر وبصمة قطرية في لُحمة أبناء المنطقة
«خليجي 24».. نجاح باهر وبصمة قطرية في لُحمة أبناء المنطقة
أسدلت الدوحة الستار على واحدة من أنجح بطولات الخليج على مرّ التاريخ، وهي النسخة الـ 24 التي حملت كل ما هو مدهش في طياتها على أرض قطر العز، وذلك بعد أيام حافلة بالتميز في عالم الرياضة وأجواء الأخوة والتنافس الرياضي الراقي؛ فحققت قطر النجاح الكامل في البطولة بلمّ شمل أبناء المنطقة على الميادين الخضراء والمحبة والسلام وكرم الضيافة، فنالت قطر التقدير، ونالت البحرين الكأس.
يأتي تميّز «خليجي 24» على غيرها من بطولات الخليج بسبب العديد من الأمور الحديثة في كرة القدم من الناحية الفنية، والأحدث في عالم التطوير التنظيمي لبطولات المنطقة، وفي عالم الأرقام المحققة في بطولات الخليج، وهي البطولة الأولى التي أسعدت البحرين بتتويج منتخبها لأول مرة في تاريخه باللقب، وهي البطولة التي عرفت أكبر حضور جماهيري بالملاعب، ولأول مرة يصل عدد الحضور في بطولات «خليجي» إلى أكثر من 42 ألف مشجّع في مباراة واحدة؛ حيث لم تكن سعة الاستادات تمتلئ مثلما حدث في ملعبي استاد خليفة الدولي واستاد الجنوب.
أرقام صعبة
حفلت بطولة «خليجي 24» بأرقام قياسية يصعب تحقيقها في الوقت الراهن، في ظل الاهتمامات المختلفة لطموحات الكرة بالمنطقة العربية؛ ولكن «دوحة الجميع» جمعت فأوعت فأبدعت ببطولة مثالية في كل التفاصيل؛ ففي بطولة «خليجي 24» تجاوز عدد الجمهور 200 ألف مشجّع حسب إحصائيات البطولة وفقاً للتذاكر المبيعة على المنافذ على الموقع الإلكتروني.
وفي «خليجي 24»، تفتّقت مواهب البحرين وقدّمت نفسها بطلاً للخليج بعد ما يُقارب نصف قرن من الزمان ظلّ فيه اللقب الخليجي مستعصياً على «الأحمر» البحريني في النسخ التي وصل فيها إلى النهائي؛ ولكن على دوحة الخير جاء الخير للمنتخب البجريني، وتُوج ببطولة كانت المنافسة فيها أكثر قوة وإثارة بين المنتخبات المختلفة.
«فار» لأول مرة
وعرفت النسخة الـ 24 بالدوحة تطبيق تقنية الفيديو المساعد للحكم، لأول مرة في بطولات الخليج، وهي ما يُعرف بتقنية الـ «VAR»، ولم تكن بطولات «خليجي» تعرف هذه التقنية في السابق؛ ولكن على دوحة الجميع كان الأمر ميسوراً وفي جميع المباريات. وقد أنصف الـ «VAR» العديد من المنتخبات في مباريات مهمة، وكان سبباً في إحقاق الحق لمن يستحق. ورغم تكلفة تقنية الـ «VAR» التي تحتاج قدرات خاصة، فإن قطر وفّرتها -كما هي عادة بلد التميز الرياضي- فكانت البطولة في كامل عدالتها وكانت المنتخبات تنال حقها الكامل في الملعب، ليغلق باب الاحتجاجات على التحكيم في البطولة، والتي ظلت دائماً محل نقاش في عدد من المباريات بالبطولات السابقة بالخليج.
فرحة جماهيرية
ورغم أن البطولة تمثّل خط التنافس بين المنتخبات في دول مجلس التعاون، فإن النسخة الـ 24 بالدوحة حملت مضامين أخرى في عالم كرة القدم، وهي تعزيز الترابط واللُّحمة بين أبناء الخليج العربي، وقد كانت المشاركة فيها كبيرة والتلاقي بين أبناء الوطن الخليجي الواحد عاملاً مهماً أكدته الجماهير الحاضرة للبطولة في كل مبارياتها، وأبرزها الجسر الجوي لجماهير البحرين وجماهير الكويت وجماهير سلطنة عُمان وجمهور العراق، وقبل ذلك الجمهور القطري الذي ظهر في الملاعب بكثافة وحطّم الأرقام في مساندة «الأدعم» على ملعب المونديال، وكان التفاعل الجماهيري الكبير مع البطولة بمثابة إشارات النجاح التاريخية للبطولة بقطر .
وعرفت البطولة فرحة جماهيرية تاريخية لجماهير البحرين، التي احتفلت باللقب الأول للمنتخب البحريني بالدوحة، وسط تهاني الجميع من اللاعبين في الملعب، خصوصاً أن جماهير المنتخب البحريني ظلّت تنتظر هذا اللقب منذ النسخة الأولى من البطولة عام 1970، ولكنه لم يتحقق إلا في 2019، ليحتفل الخليج مع البحرين بفرحة جماهيرهم الكبيرة ولقبهم الأول الذي جاء ميلاده على ملاعب قطر، التي رحبت بالجميع وقدّمت كل المحبة لأبناء مجلس التعاون.

البطولة حقّقت هدفها الأساسي باللُّحمة الخليجية
بعيداً عن المنافسة على الكأس ومباريات كرة القدم، فقد حققت بطولة «خليجي 24» النجاح المطلوب والهدف الموضوع منها في دول مجلس التعاون، وبرع اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم في تقديم نسخة مميزة، حقّقت جميع الأهداف
بمشاركة جميع المنتخبات على ارض قطر التي رحّبت بالجميع في دوحة الجميع، وطبّقت الشعار الذي رفع للبطولة بحذافيره، فكانت اللحمة الخليجية دون أية
إشكالات، وكانت الأخوّة بين المنتخبات حاضرة، وروح المودّة بين الجماهير تغطّي على كل المساحة، فبرعت قطر في جمع أبناء المنطقة بالأخوّة والتمسّك بموروثات المنطقة، لما للبطولة من قيمة اجتماعية كبيرة، فتحقّق الهدف المطلوب باللحمة الخليجية الواحدة، فسجّلت قطر نسخة تاريخية سترتبط بتاريخ البحرين إلى قرون، عندما يذكر أن أول لقب لـ «خليجي» جاء على أرض قطر.

قمة السلوك الرياضي في المباريات
عرفت بطولة «خليجي 24» قمّة السلوك
الرياضي بين اللاعبين والمنتخبات، وقد تفرّغ جميع اللاعبين للعب الكرة فقط، والتركيز في
خدمة منتخباتهم داخل الملعب، ولم تعرف البطولة سوى بطاقة حمراء واحدة فقط في مباراة العراق واليمن، وكانت من نصيب العراق، وقد
جاءت عبر تقنية الفيديو المساعد للحكم الـ «VAR»، وعدا ذلك، فإن المباريات خلت من الورقة الحمراء، ومضت البطولة بأقل عدد من البطاقات الحمراء، وهي واحدة فقط.

نجمان سعوديان في سماء الدوحة
شهدت البطولة تألّق النجم السعودي عبدالله عطيف مع منتخب بلاده، وقاده للوصول إلى النهائي، وقاتل معه على اللقب الرابع في تاريخ المملكة، لكنه لم يتحقّق، وعانقه المنتخب البحريني، ولكن عطيف استحقّ أن يكون الأفضل بين لاعبي البطولة، فتوّج بالجائزة، وتألّق معه زميله فراس القرني في الدفاع عن المرمى وحماية العرين، وقد نال جائزة أفضل حارس مرمى، نظراً لأنه قاد المنتخب إلى النهائي بتصدّيه لأصعب الكرات أمام صاحب الأرض والضيافة منتخب قطر في نصف النهائي، ولولا براعته، لكان الأدعم في النهائي بدلاً عن الأخضر.

عرس كروي لأبناء الخليج
عرفت بطولة «خليجي 24» انفعالات كبيرة من قبل الجماهير، وتفاعلات متعدّدة من قبل مناصري المنتخبات مع كل تفاصيل البطولة، وتابع العالم كله البطولة باعتبار أنها تقام على أرض المونديال، وهي فرصة للعالم للتّعرّف على كرة المنطقة، ومدى القدرات القطرية في إظهار كرة القدم بوجه مختلف، في إطار التميّز القطري في تنظيم البطولات، فكان «خليجي 24» بمثابة عرس كروي لأبناء المنطقة، احتفلوا جميعاً، وقاموا بتهنئة صاحب الفرحة الأكبر بالفوز ومعانقة اللقب. وكانت الفرحة بحرينية بمشاركة الجميع، حيث حظيت البحرين بالتهاني من كل دول الخليج، وكانت قطر السبّاقة، وهي تفتح الأبواب لجماهير البحرين، وتحتفي بهم، وتسهّل دخولهم وخروجهم من الملعب، وتقدّم لهم كل التسهيلات لمساندة منتخبهم في البطولة، حتى توّج باللقب، فهتفت الجماهير لمنتخبها، مثلما هتفت تحية واحتراماً لقطر وأهل قطر.

السلوك الراقي توّج قطر بجائزة اللعب النظيف
استحقّت قطر عملياً جائزة اللعب النظيف في البطولة، فقد كان المنتخب الأدعم يتألّق في كل المباريات بمستوى باهر، رغم أن نتيجة الافتتاح خذلته بالخسارة من العراق، ثم خذله سوء الطالع بالخسارة من الأخضر السعودي في نصف النهائي، لكنّ قطر لم تقدّم سوى الأخلاق الرفيعة في الملعب، فلم تشهد صفوف الأدعم سوء سلوك، أو خروج على الأعراف والتقاليد الرياضية، فكانت الروح الرياضية حاضرة في البطولة بكل تفاصيلها، فصفّق الجميع للأدعم، ونالت قطر التقدير من الجماهير الخليجية،
وبمعنى أكثر عمقاً، نجد أنّ قطر فعلاً استحقّت اللعب النظيف، وهو صفة أخلاقية تعود عليها أهل وورّثوها من المؤسس، واستمرّت في قادة قطر، فقد فتحت قطر الأبواب لكل من يريد زيارة قطر ويساند منتخبه وقدّمت الدعوة لجماهير كل الدول، واحتفت بجماهير السعودية في الملعب، وقدّمت لهم كل الدعم والمساندة وكرم الضيافة، وحملتهم على أجنحة الراحة، فخطفت قطر قلوب جماهير النهائي البحرين والسعودية، الذين وجدوا من قطر كل الكرم وحسن الاستقبال، والتهاني لمن عانق اللقب، والتقدير لمن وصل النهائي بكل حب وسماحة قطرية عرفت بها، وقد استحقّت قطر جائزة اللعب النظيف على كل المستويات.

البطولة بروفة ناجحة للمونديال
اختبرت قطر قدراتها الكاملة في تنظيم البطولات وهي تتأهل لاحتضان أكبر حدث في العالم وهو مونديال 2022، وقبل ذلك مونديال الأندية في النسختين المقبلتين، التي تنطلق بعد يومين، والنسخة المقبلة، وقد اختبرت المنشآت، واختبرت التنظيم والمواصلات والإقامة للمنتخبات، وملاعب التدريبات، وخطّ سير المنتخبات، وتنظيم الجماهير دخولاً وخروجاً، بالإضافة إلى الجانب الفنّي الذي عرف بطولة خالية من الأخطاء، فكانت «خليجي» بمثابة الاختبار لعاصمة الرياضة العالمية وهي تتأهّل لكأس العالم للأندية، فحصلت الدوحة على بروفة فنيّة تنظيمية رائعة من خلال «خليجي».

طواقم تحكيم أوروبية
أسفرت النسخة 24 من «خليجي» عن مشاركة طواقم من أوروبا في إدارة المباريات، وقد تنوّعت اختيارات الحكام في البطولة، بناءً على مستوى فني وتنظيمي، يرمي إلى بطولة مميزة في كل التفاصيل، فكانت الدقّة السويسرية حاضرة في النهائي، وكانت الصافرة الخليجية مميزة، وكان العمل الفني مميزاً في كل التفاصيل، وقد استخدم الحكام تقنية «الفار» حالات مهمة، كانت أبرزها مباراة عمان والكويت، التي احتسبت فيها ركلتي جزاء، ثم مباراة اليمن والعراق التي ألغت فيها هدفاً، ثم مباراة الكويت والبحرين التي ألغت هدفاً للكويت، ثم مباراة قطر والإمارات التي احتسبت فيها ركلتي جزاء، واحدة لقطر وأخرى للإمارات في المباراة، ثم مباراة النهائي، التي احتسبت فيها ركلة جزاء للمنتخب السعودي، وقد أعطى التحكيم كلّ ذي حقٍّ حقه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.