الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
03:11 م بتوقيت الدوحة

الصومال يا الأجواد

سعد السعيدي

الثلاثاء، 26 يوليه 2011
الصومال يا الأجواد
الصومال يا الأجواد
عودة المسافرين إلى بلادهم بعد أن قضوا إجازة الصيف في الاستجمام في الخارج هربا من لهيب (وشوب) صيفنا الذي سنة بعد أخرى تسجل درجات حرارته أرقاما قياسية، فقد أصبح القول بأن درجة الحرارة وصلت إلى الخمسين أمرا معتادا، باعتبار أنها أصبحت تصل إلى منتصف الخمسينات، هذه العودة التي ترافقت أيضا مع دخول أو عودة شهر مبارك (ليس الرئيس المصري بالطبع)، هو شهر رمضان الفضيل، عليها أن تذكرنا بإخوة لنا يعانون الأمرّين لهيب صيف لا يستطيعون الهروب عنه إلى البلاد الباردة، وجفاف قضى على رزقهم وأحدث بها تصحرا، بعد أن جف الماء وتوقف المطر، الأمر الذي أوصلهم إلى المجاعة والموت جوعا. الصومال يعاني من مجاعة ضربته في مقتل، وإن لم تتداركها الدول والشعوب لاسيما الإسلامية منها والعربية على وجه الخصوص، فإنه سيخلق حالة مخيفة ومرعبة لعدد الأموات ومن يقضون بسبب المجاعة، حيث تشير التوقعات أن البلاد قد أصبحت على حافة الهاوية، وفي حاجة ماسة لمساعدات عاجلة، علها تعيد لهم الحياة وتساعدهم على الوباء الذي لا حل له إلا بإرسال المعونات من الأغذية والأدوية إن أردنا أن نحافظ على أشقائنا وانتزاعهم من موت محقق وتدارك ما يتعرضون له، وعدم تركهم فريسة للفقر، الذي قال عنه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه «لو كان الفقر رجلا لقتلته». لا شك في أن المسافرين، لاسيما الخليجيين منهم، قد صرفوا الكثير من الدولارات في رحلاتهم وسفرهم، وعساها نعمة دائمة، ومن هنا فإني أذكّر كل مسافر أن ينظر إلى حال الشعب الصومالي ويمده بالمساعدة عبر الجمعيات المنتشرة في بلاد الخليج، لعل هذا الأمر يخفف من ألمهم ويعيد لهم البسمة ويساعدهم على مصابهم، وفي الوقت نفسه يعلمون بأن لهم إخوة لا ينسونهم وقت الشدائد. الصومال ذلك البلد الإفريقي المقطّع إلى بلاد بين غرب وشرق وجنوب، بعد أن استحكمت به العصبيات والنزاعات، وسادت فيه الميليشيات منذ أكثر من 20 عاما، لن تقوم له قائمة ما لم يتفق المختلفون على إبعاد الدول من التدخل في شؤونها الداخلية ودعمها لفصيل دون آخر، وإيثار مصلحة الصومال وشعبه على تقلد أمور الحكم الذي لا يغري إلا كل جاهل، لاسيما في ظل شح الموارد، وقلة الثروات، وفقر العلم وتشتت الشعب بين دولة قائمة في غربه مستقرة إلى حد ما، وأخرى شماله، وثالثة جنوبه تعاني الأمرّين، مر الجفاف والمجاعة والموت الذي يحاصرها من كل جهة، ومر حكام إن جازت لنا التسمية يسومون البلاد سوء العذاب، ويمنعون عنها حتى المساعدات التي أعلنت عنها بعض المنظمات الدولية خوفا وخشية من التجسس، نعم التجسس الأجنبي، ولا حول ولا قوة بالله، بهكذا عقول تفكر وقلوب لا ترحم، فأعان الله الصوماليين من عذابات ومرارات الحياة التي يتجرعوها ليل نهار، بعد أن أصبح الموت أمرا مفروضا عليهم، فمن لم يمت جوعا فبسلاح الميليشيات وشبابها. لعل انطلاق حملة كويتية عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، في الأول من الشهر القادم، تدعو فيها المتبرعين إلى التنازل عن تموين الشهر المدعوم من الحكومة وتحويله إلى جمعية الهلال الأحمر الكويتية لأجل إرساله إلى الأشقاء في الصومال، لعل تلك الحملة التي لاقت تفاعلا حين أعلنها أحد الصحافيين منقطع النظير تخفف من وطأة الجوع، وتحث الآخرين على التبرع بما تجود به أياديهم التي يشهد لها بالبياض، ومن يدري فقد تنقذ تلك اللقيمات التي ينتظرها فم طفل من الموت أو تعيد الأمل إلى طاعن في السن أسقط ما بين يديه فلم يعد يملك إلا النظر لأفراد عائلته يتساقطون بسبب الجوع الذي لا يرحم. شهر رمضان كريم، وأنتم أجواد وكرماء وتساعدون الملهوف والمسكين، فاجعلوا زكواتكم وصدقاتكم وما تجود به أيامنكم إلى إخوتكم في الصومال الذي ينتظر منكم الوقوف معه بعد أن باعدت السياسة -قاتلها الله- بين أبنائه، فشتت شملهم وفرقت أحبتهم وكرست البغضاء بينهم، فاستشرى الموت فيهم ولم يبق لهم سوى أنتم أيها الأجواد أينما كنتم، وجعله الله دائما في ميزان حسانتكم، وعسى أن يضاعفه لكم أضعافا مضاعفة. تويتر: salsaeedi@
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا