الأحد 30 جمادى الأولى / 26 يناير 2020
08:15 م بتوقيت الدوحة

خبراء يحذرون: الانحرافات السلوكية تبدأ داخل المجتمع المدرسي

أمير سالم

السبت، 07 ديسمبر 2019
خبراء يحذرون: الانحرافات السلوكية تبدأ داخل المجتمع المدرسي
خبراء يحذرون: الانحرافات السلوكية تبدأ داخل المجتمع المدرسي
وقالوا لـ «العرب» على هامش أعمال المؤتمر الدولي الثاني للصحة السلوكية، الذي أقيم مؤخراً بجامعة قطر بالتعاون مع مركز دعم الصحة السلوكية مؤخراً، إن تدريس الصحة السلوكية خطوة وقائية لحماية استقرار المجتمع. لافتين إلى أهمية أن تمتد برامج الصحة السلوكية التوعوية إلى الأسر والمعلمين في المدارس؛ حتى يمكنهم التعامل مع الحالات، ووضع خطط مدروسة من أجل تعديل السلوكيات إلى الإيجابية.
كما أكدوا في هذا السياق على أن دولة قطر تولي تعزيز التوعية المجتمعية بالصحة السلوكية اهتماماً كبيراً، وأنها سبّاقة في هذا المجال. لافتين إلى أهمية قيام المؤسسات المعنية بوضع استراتيجية عمل جماعي لتعزيز الصحة السلوكية في المجتمع المدرسي، الذي يشهد حالات تنمّر، وغيرها من السلوكيات الضارة مثل التدخين بين الطلاب.

دعا إلى عمل جماعي.. د. خالد عبد الجبار:
تأهيل المعلمين للتعامل مع الحالات
شدد الدكتور خالد أحمد عبد الجبار، استشاري الطب النفسي والعلاج المعرفي السلوكي والإدمان، بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، على أهمية التنسيق بين الجهات المختلفة في مجال الصحة السلوكية، وبحث المستجدات في هذا الشأن.
وأوضح ضرورة أن تكون الصحة السلوكية دائماً تحت منظار البحوث والدراسات، وتقديم الحلول.
ودعا إلى ضرورة التدرج في تدريس الصحة السلوكية من أعلى إلى أسفل، بمعنى من المرحلة الجامعية إلى المراحل السابقة عليها، وأعرب عن تأييده استهداف توعية المعلمين في المدارس، فيما يتعلق بالصحة السلوكية، لافتاً إلى أهمية وضع مناهج تعليمية مبسطة، توضح أهمية السلوكيات الإيجابية وتعزيزها في المجتمع التعليمي، وللطالب في أهم مراحل حياته.
وأكد عبد الجبار أهمية تدريب المعلمين على برامج يستطيعون من خلالها، تشخيص أي إشكاليات سلوكية لدى الطلاب، وقال: «يجب أن لا ننسى أن موضوع التنمر منتشر، وكذلك التدخين بين الطلاب، ومن المفترض أن يكون لدى المعلم خبرات ومهارات وضع خطة علاجية فردية لمواجهة السلوكيات الخاطئة، وتحويلها إلى الجهات المختصة إذا كانت في حاجة إلى جهد علاجي وتأهيلي لاحقاً».
ودعا إلى تنسيق الجهود، وتنفيذ عمل جماعي، على مستوى الهيئات والوزارات لتحقيق الصحة السلوكية بالمجتمع.

أشار إلى وجود مشكلات في التعامل مع الآخر.. د. عبدالله بادحدح:
تدريس الصحة السلوكية مهم بالمرحلة الثانوية
شدّد الدكتور عبدالله بادحدح، أستاذ علم الاجتماع بجامعة ولاية ساوث داكوتا بأميركا، على ضرورة تدريس الصحة السلوكية في المرحلة الثانوية؛ حتى يكون الطلاب على وعي بالمشكلات الأخلاقية والسلوكية، خصوصاً في هذه المرحلة من العمر.
وأضاف أن «معظم المدارس في الولايات المتحدة الأميركية تقوم بتدريس مثل هذه العلوم؛ سعياً إلى الحد من المشكلات السلوكية»، لافتاً إلى أن في عالمنا العربي مشكلات ناجمة عن غياب الوعي بالتعامل مع الجنس الآخر، وبالتالي فإن مصدر معلومات الشباب في هذا الشأن هو شبكة الإنترنت، وهو مصبية -على حدّ وصفه- لما يحتويه من معلومات غير صحيحية، وغير خاضعة للمراقبة.
وأوضح أن توفير مناهج دراسية تتعلق بالصحة السلوكية سوف يعمل على توفير معلومات صحيحة ومقننة ومفيدة، لافتاً إلى أن هذه المناهج سوف توفّر ما يمكن وصفه بالتأسيس القوي للشباب سلوكياً، وحمايتهم من الممارسات الضارة.
وأكد أن دولة قطر حريصة على تعزيز الصحة السلوكية، خاصة لدى قطاع الشباب وحمايتهم من الانحراف، وقال: «إن هناك حاجة إلى التوسع في تقديم جهود جماعية في هذا الشأن، عبر وزارتي الصحة العامة والتعليم والتعليم العالي؛ لأن الجهود المطلوبة لا بدّ أن تكون جماعية ومؤسسية، خاصة أن الأمر يتعلق بالمستقبل».

تخفّض تكاليف التعامل مع المشكلات.. د. ماهر خليفة:
تأسيس لسلوكيات إيجابية
في مرحلة مبكّرة
أكد الدكتور ماهر خليفة الأستاذ المشارك ببرنامج علم النفس في قسم العلوم الاجتماعية بجامعة قطر، أهمية تدريس الصحة السلوكية في المناهج الدراسية بالمدارس. لافتاً إلى وجود مقرر للصحة النفسية في جامعة قطر؛ ولكننا نحتاج إلى دراسة منهجية بالمرحلة الثانوية أو المراحل التي تسبقها، بهدف التأسيس للسلوكيات الصحية جسدياً ونفسياً. وأضاف أن «توعية الطالب تعليمياً وتوعوياً مبكّراً سوف تساهم في خفض تكلفة التعامل مع المشكلات السلوكية الضارة في المجتمع». لافتاً إلى أن الأطفال والمراهقين يمكنهم أن يتعلموا السلوكيات الجيدة، ويتفادوا السلوكيات غير المفيدة مثل تعاطي المخدرات والتدخين، عبر المناهج التعليمية.
وأوضح أن تدريس الصحة السلوكية ضرورة تثقيفية إلى جانب كونها وقائية للأجيال الجديدة؛ لأن الوقاية تبدأ بالتثقيف. وأكد مجدداً الحاجة إلى طريقة تعليمية تؤسس لسلوكيات جيدة.

د. خالد المهندي:
مطلوب دورات تدريبية لتوجيه الأسر
أوضح الدكتور خالد حمد المهندي، الاستشاري النفسي بإدارة الخدمات العلاجية والتأهيلية بمركز دعم الصحة السلوكية، أهمية توعية الطلاب في المدارس بالوقاية من الانحرافات السلوكية، ووسائل التعامل معها.
وقال: «إن تدريس الصحة السلوكية بالمدارس من أدوات وقاية المجتمع من الانحرافات، خاصة أن هذه الانحرافات تبدأ من المجتمع المدرسي»، لافتاً إلى أن تدريس المناهج وزيادة الذكاء العاطفي والمهارات الاجتماعية سوف يقلّل من فرص الانحرافات السلوكية للطلاب.
وأكد أن مركز دعم الصحة السلوكية يدرس خطة في هذا الشأن، سوف يقوم بعرضها على وزارة التعليم والتعليم العالي مستقبلاً، لافتاً إلى إمكانية إصدار كتابين أحدهما لتوجيه وإرشاد الأسر عن طريق المحاضرات والدورات التدريبية المخصصة في مجالات الصحة السلوكية، بينما يدرس الطالب -حسب قدراته العاطفية- منهجاً معيناً يعزّز الصحة السلوكية لديه.
وقال: «إن هناك تعاوناً مع وزارة التعليم والتعليم العالي في هذا الشأن، حول الاختبارات والمقاييس المتعلقة بالمناهج الدراسية، ووضع استراتيجية لها بمراحل التعليم العام».

د. يسري مرزوقي:
قطر تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز التوعية
أكد الدكتور يسري مرزوقي، أستاذ علم النفسي المعرفي بجامعة قطر، أن الدولة تولي اهتمام كبيراً بتعزيز الصحة السلوكية، وقال: «إن الخطوات التي تنفذها يطمح لها أي مجتمع آخر لتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال».
وأوضح أهمية قيام الإعلام بدوره في متابعة قضايا المجتمع، وخاصة الإعلام التخصصي، بعيداً عن أية أجندات، وأشار إلى أن الصحة النفسية نوع من السلوك، الذي يتبع مسارين، إما سوي، وإما غير سوي.
لافتاً إلى أن هناك استراتيجيات توعوية، وليست بالضرورية تدريسية، لتطوير السلوك إلى الإيجابية.
وأوضح: أن هناك مواد دراسية بالفعل تدخل في إطار الصحة السلوكية، مثل علم النفس في المرحلة الثانوية، وهو يعرف معنى السلوك، ويحدد أسباب انحرافه.
وقال: «إن البيئة الاجتماعية سواء في المنزل أو المجتمع تحدد أطر التدخل التوعوي لتقويم السلوك، وإعادته إلى المسار الصحيح».
وأضاف: أن هناك مواد عامة تطور الوعي بالصحة السلوكية والنفسية، لافتاً إلى أن الوعي يوفر فلسفة كاملة للحياة لا تقتصر على السلوك فقط.
وفيما يتعلق بإمكانية السيطرة على التداعيات السلبية لعصر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح أن تحدي هذه الوسائل لا يقتصر على دول الخليج، وإنما عالمي التوجه؛ لأن هناك تضارباً بين الأجيال الجديدة حتى عمر 10 سنوات، وهم أطفال الديجيتال ميديا، ممن نشأوا مع التكنولوجيا، وبين الأجيال السابقة عليهم.
وأوضح في هذا السياق أن هناك صراعاً بين الأجيال فيما يتعلق بالتعامل الإيجابي والسلبي مع التكنولوجيا، ودعا إلى ضرورة توحيد الجهود لمصلحة الأبناء والأجيال الجديدة، عبر توفير استراتيجية توعوية تساعد في فهم آليات التعامل مع التكنولوجيا.

قال «إن تسليط الضوء خطوة مهمة».. د. راشد البلوشي:
التطورات العالمية تؤثر على الشباب والمراهقين
قال الدكتور راشد البلوشي، بمركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة: «إن تسليط الضوء على قضايا الصحة السلوكية المعاصرة وفي الممارسات الميدانية في هذا المجال، خطوة مهمة في ظل التطورات التي تحدث عالمياً وتؤثر على الأفراد، سواء كانوا من فئة الشباب أو المراهقين.
وأضاف أن المجتمع الخليجي يحتضن جنسيات وثقافات متنوعة، وبالتالي هناك حاجة ماسة إلى الاهتمام بجوانب الصحة السلوكية، لافتاً إلى أن هناك توجهاً في العديد من الجامعات لتدريس تخصصات الصحة السلوكية، وأن وجود تخصصات مثل الإرشاد والصحة النفسية، وغيرها من المسميات، ضرورة في الجامعات خاصة بمرحلة الدراسات العليا بهدف تعزيز الصحة السلوكية في المجتمع.

باعتبار أن الوقاية خير من العلاج.. راشد النعيمي:
نهدف إلى الوصول لأفضل الممارسات
أوضح السيد راشد النعيمي، المدير العام لمركز دعم الصحة السلوكية، أن المركز أُسس من أجل المحافظة على الصحة السلوكية في المجتمع؛ لافتاً إلى أهمية حماية السلوك ثقافياً واجتماعياً في المجتمعات كافة، وأثرها على الصحة العامة، وحياة الأسر والأشخاص.
وقال: «إننا نهدف إلى الوصول لأفضل الممارسات في هذا المجال، لأن الوقاية خير من العلاج، وأن التخصص في دراسة السلوك مهم في حماية استقرار وحماية المجتمع وثقافته وتقاليده».
وفيما يتعلّق بوجود تنسيق بين المركز ووزارتي التعليم والتعليم العالي والصحة العامة، من أجل تحرّك جماعي لتدريس الصحة السلوكية، قال النعيمي: «إن هناك تنسيقاً بين المركز والمؤسسات الحكومية والخاصة بشكل كبير، من أجل اتخاذ مثل هذه الخطوة»، لافتاً إلى أن هناك أفكاراً تتعلق بطرح مواد علمية بجامعة قطر، أو بالمناهج الدراسية في وزارة التعليم والتعليم العالي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.