الخميس 03 رجب / 27 فبراير 2020
06:06 م بتوقيت الدوحة

لماذا يجب أن ننهي أزمة الإعلام العالمية؟ (2-2)

الجمعة، 06 ديسمبر 2019
لماذا يجب أن ننهي أزمة الإعلام العالمية؟  (2-2)
لماذا يجب أن ننهي أزمة الإعلام العالمية؟ (2-2)
إن الرافعة الثانية للتعامل مع هذه المشكلة هي المساعدات التنموية الرسمية؛ حيث أنفقت الدول الأكثر ثراءً في سنة 2018 أقل من 0,5 % من مساعداتها التنموية الرسمية -والتي تُقدّر بمبلغ 150 مليار دولار أميركي- على حرية الإعلام، وهذه الحصة يمكن زيادتها بشكل مفيد (مثلاً إلى 1 %)، وهو توجّه تدعمه مجموعة من المنظمات التي تدعم الإعلام، دون تخفيض الإنفاق بشكل كبير على المجالات الأخرى.
في واقع الأمر، فإن زيادة المساعدات التنموية الرسمية من أجل مساعدة الإعلام يمكن أن تؤدي إلى تحقيق تقدم في أهداف تنموية أخرى، إن أي صناعة إعلام تسيطر عليها المصالح الشخصية تعيق الإصلاح الاقتصادي، وتمنع التسوية السياسية، وتقوّض التماسك الاجتماعي، وهي جميعاً عوامل ضرورية للتنمية المستدامة والشاملة، وبالنسبة للبلدان التي تعاني من أجل بناء نظام حكم ديمقراطي أو المحافظة عليه، فإن وجود صحافة حرة قوية أمر لا غنى عنه.
إن السودان يواجه حالياً هذه التحديات على وجه التحديد، بينما يحاول بناء دولة ديمقراطية.. وخلال مثل هذه التحولات السياسية المشحونة، عادة ما تنحاز المؤسسات الإعلامية المحررة حديثاً لحزب أو فصيل معين، مما يعزز من الانقسامات العميقة، والتي تشلّ أي تحرك. لكن حتى الآن، فإن المجتمع الدولي لم يعمل أي شيء يُذكر لمساعدة التنمية الإعلامية والجهود الإصلاحية في السودان، وكما جادل رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، يتوجب على الجهات المانحة «مراجعة أولوياتها» ودعم الإصلاحات الإعلامية في بلدان مثل بلده، وأضاف أن هذه الجهود -إلى جانب بناء قضاء مستقل ووقف تدهور الوضع الاقتصادي والتعامل مع جرائم نظام البشير- تعتبر بالغة الأهمية من أجل نجاح العملية الانتقالية.
لقد أعلن حمدوك أنه بالنسبة لقتل الصحافيين، فإن «السودان الجديد لن يسمح بذلك بعد اليوم».
إن الأولويات الجديدة للجهات المانحة في السودان وغيره من البلدان، يجب أن تتضمن المساعدة في التعامل مع أوجه الضعف المتعلقة بطريقة الإدارة من النواحي الاقتصادية والسياسية والمؤسساتية، والتي تجعل الإعلام في حالة ضعف، وهذا يعني مساعدة الحكومات في إصلاح أو تقوية قوانين الإعلام، وبناء مؤسسات ذات مصداقية، وتأمين الدعم السياسي للإدارة الديمقراطية لمجال الإعلام. إن المؤسسات التنموية مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، يمكن أن تساعد في هذا الخصوص.
إن مؤسسات التطوير الإعلامي المهنية لديها دور لتلعبه في هذا السياق، مثل مساعدة وسائل الإعلام المحلية على تقوية إدارة غرفة الأخبار، والتحقق من وجود معايير صحافية عالية، ولحسن الحظ فإن هناك العديد من المؤسسات ذات الكفاءة العالية، والتي تعمل على المستويات المحلية والدولية، مستعدة للمساهمة في ذلك.
يتوجب على الحكومات المانحة تسهيل هذه المساهمات، بما في ذلك استخدام نفوذها لتشجيع من يتلقى المساعدات على عدم التدخل في عملية تطوير الإعلام، ومع وجود مزيد من الاستثمار الإضافي، فإن بإمكانها التحقق كذلك من أن عمل مؤسسات التنمية الإعلامية -مثل مركز الصحافة الأوروبي في هولندا أو أكاديمية دويتشه فيلا في ألمانيا- يكمل أجندة التنمية الأكثر شمولية. بعد الحرب العالمية الثانية، قررت الدول الديمقراطية في العالم أن تنشئ معاً إطاراً مؤسساتياً يعكس السلام والاستقرار في العالم لعقود مقبلة، ومن أجل التعامل مع الأزمة الإعلامية الحالية، نحتاج لجهد مماثل بحيث تعمل الحكومات والمؤسسات الإعلامية والمواطنون معاً من أجل تحصين لبنة أساسية للديمقراطية والتقدم البشري.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.