الثلاثاء 01 رجب / 25 فبراير 2020
12:56 م بتوقيت الدوحة

السلام الشامل يحتاج نظرة شاملة

السلام الشامل يحتاج نظرة شاملة
السلام الشامل يحتاج نظرة شاملة
عقد مركز الأيام للدراسات الثقافية والتنمية بالسودان، ورشة عمل خصّصها لمناقشة مقترح يدعو الحكومة إلى وضع استراتيجية لبناء السلام المستدام في السودان، واتفق المشاركون على ضرورة أن تحكم جولات المفاوضات المقبلة استراتيجية تسعى إلى مخاطبة جذور المشكلات التي أدت إلى نشوء الصراعات المسلحة في المكان الأول، والوصول إلى تسوية تاريخية تحقق العدالة الاجتماعية.
ونحذّر اليوم من دخول حملة السلاح في صراعات وهم على أعتاب الدخول في جولة جديدة للتفاوض، لأن أي انقسامات في صفوفهم أو أي تشظٍ لحركاتهم سينعكس سلباً على تلك المفاوضات.
لن ننجح في تحصين عملية السلام من التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية ما لم نُصرّ على أن عملية السلام عملية سودانية بالكامل، يملكها السودانيون إعداداً وتحضيراً وتفاوضاً وتنفيذاً، وأن الدور الخارجي لن يزيد عن الدعم المادي والمعنوي، وأولى الخطوات في هذا السبيل أن نصرّ على عقد كل جولات التفاوض داخل السودان، في الخرطوم وفي عواصم ومدن الولايات التي شهدت النزاعات المسلحة، حتى تكون على مقربة من أصحاب المصلحة في السلام، وندير المفاوضات في أجواء تذكّرنا بالحرب والدمار الذي أحدثته، ونسمع أنين أولئك الذين اكتووا بنيران الحرب.
والخطوة الثانية أن نكمل عضوية مؤسسات صناعة السلام، مفوضية السلام ومجلس السلام الأعلى، وأن نحدد مهامهما دون غموض حتى لا يحدث أي تضارب في عملهما، وأن نضع الاستراتيجية القومية للسلام التي يسترشد بها فريق التفاوض.
ويجب أن نتذكر أن هذه ليست مفاوضات تدور بين طرفين في حالة عداء، إنما هي حوار مائدة مستديرة بين شركاء يسعون إلى الاتفاق على أفضل الطرق لرتق النسيج الاجتماعي الذي اهترأ بسبب الحرب، ولذلك فالفرقاء يتنافسون في طرح أفكار تخدم الغاية نفسها، ويجب في هذه الحالة ألّا نركز الحوار حول محاصصة المناصب، إنما يجب أن نركزه حول مصالح الناس ومعالجة مشكلاتهم وإشراكهم بصورة كاملة في صناعة القرار، وإنصافهم في الخدمات وفي التنمية، ثم تأتي قضية المناصب في إطار متطلبات تنفيذ تلك المشروعات، ببساطة فإن مرتكزات الحل ليست هي وظائف محدودة للنخب التي تقود الحركات المسلحة، بل هي المشاريع التي تخدم أهل المنطقة، وتأتي الوظائف ضمن آليات التنفيذ، ولهذا السبب نعتقد أن الحكومة كانت موفقة في بعض الخطوات الاستباقية التي اتخذتها، مثل فتح المسارات لتوصيل المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة للمناطق المتأثرة بالحرب، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والمسجونين، باعتبار أن هذه الإجراءات العملية مؤشر على جدية الحكومة في التعامل مع ملف السلام، وأنها تتمتع بالإرادة والقدرة والرغبة في اتخاذ القرارات التي تدعم مسيرة السلام بصورة عملية، وفي هذا الإطار نود أن نقترح على وزير المالية وهو يستعد لإعلان الميزانية الجديدة، أن يضمنها مشروعات تنموية تنفذ في المناطق المتأثرة بالصراعات.
كما أن الإعلام لا بد أن يسارع ليبشر بالسلام، ويناصر مجهودات تحقيقه، ويدعو إلى تغيير في الممارسات والسلوك يتماشى مع متطلبات مرحلة السلام الشامل، والذي من أهم أركانه السلام الاجتماعي.
إن حملة السلاح شركاء في عملية السلام، وفي عملية التحول الديمقراطي، وهذا يعني إشراكهم في الوظائف الدستورية في المرحلة الانتقالية متى ما تم الوصول إلى اتفاق السلام، ونتفق مع ما يطالبون به من ضرورة أن تتضمن اتفاقية السلام بنداً ينص على إعادة تشكيل الأجهزة الدستورية لتتم مشاركتهم فيها بالنسب التي تقررها الاتفاقية، ولكن لا نتفق مع مطالبتهم بتجميد التعيينات للمجلس التشريعي، أو لولاة الولايات إلى أن يتم الاتفاق معهم، المنطقي والمقبول هو أن تتم تلك التعيينات فوراً درءاً لوجود فراغ، وأن تُحلّ ويُعاد تشكيلها متى ما تم توقيع اتفاق السلام، وموقف الحكومة في هذا الإطار هو الموقف السليم الذي لا يضار منه أحد.
أخيراً، فإن ندوة «الأيام» قد كشفت عن أن الحكومة لا تملك حقيقة استراتيجية أو حتى سياسة محددة لمفاوضات السلام، ولذلك فإننا ندعو لأن تشكل فوراً لجنة مصغّرة تدرس الأمر وتضع أمامها مسودة لاستراتيجية مفاوضات السلام، استعداداً لتفاوض يعالج جذور المشكلة بطريقة مدروسة ومتعمقة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.