الأحد 02 صفر / 20 سبتمبر 2020
10:57 م بتوقيت الدوحة

لماذا يجب أن ننهي أزمة الإعلام العالمية؟ (1-2)

الخميس، 05 ديسمبر 2019
لماذا يجب أن ننهي
أزمة الإعلام العالمية؟   (1-2)
لماذا يجب أن ننهي أزمة الإعلام العالمية؟ (1-2)
تقريباً في كل مكان بالعالم هذه الأيام، سنجد أن وسائل الإعلام في أزمة. وللأسف؛ فعلى الرغم من أن وجود صحافة حرة قوية يعدّ أمراً حيوياً من أجل أن تكون هناك ديمقراطية فاعلة، فإن الحكومات الديمقراطية على مستوى العالم لا تفعل الشيء الكثير لحمايتها.
تصارع وسائل الإعلام في العالم من أجل تطويع نماذج الأعمال لديها للتأقلم مع العصر الرقمي، علماً أن الكثير من الصحف المحلية على وجه الخصوص تنهار، وهذا يعود جزئياً إلى خسارة إيرادات الإعلانات. ومن دون صحف محلية يمكن الثقة بها، فإن القرّاء يصبحون أكثر عُرضة للروايات الكاذبة ومحاولات جذب اهتمام الناس من خلال محتوى مثير. ومع تهميش الصحافة عالية الجودة، فقد أصبح بإمكان القادة السياسيين حول العالم رفض التغطية السلبية تجاههم ووصفها بالأخبار الكاذبة، كما أن عدم وجود مجموعة حقائق مشتركة يساهم في تآكل الثقة بالديمقراطية وحكم القانون.
بالإضافة إلى ذلك، يتعرّض الصحافيون من سوريا إلى سلوفاكيا لمضايقات، بالإضافة إلى عمليات الاختطاف والاعتقال العشوائي، وحتى إنهم يتعرّضون للقتل وهم يؤدون مهام عملهم بصفتهم صحافيين. والآن، وبعد تطبيق نموذج تم إنجازه بحرفية في هنغاريا وروسيا وتركيا، أصبح النموذج السائد المتعلق بملكية الإعلام هو «الاستيلاء على الإعلام»؛ حيث يستخدم القادة السياسيون والمقرّبون منهم من الأثرياء وسائل الإعلام من أجل الترويج لسياساتهم السلطوية ومصالحهم التجارية.
إن عدم وجود وسائل إعلام يمكن الثقة بها من أجل مساءلة الحكومة وقطاع الأعمال يعني انتشار الفساد.. «إن الأمل في أن تتمكن الرقابة التي يقوم بها المواطنون، من خلال (فيسبوك) و(تويتر)، بتعويض ذلك قد تبدّد بشكل قاطع».
وإن الردّ الضعيف على الأزمة من قِبل ديمقراطيات العالم يعكس عدم وجود إرادة سياسية أكثر منه عدم وجود حلول. وفي واقع الأمر، وعلى الرغم من نطاق وتعقيدات أزمة وسائل الإعلام؛ فإن تلك الأزمة ليست مستعصية على الحل. ونظراً لأنها تتسبب في زيادة التهديدات للديمقراطية على مستوى العالم، فهي تمثّل تحدياً استراتيجياً رئيساً يستحق الاهتمام والتصدي لمعالجته بشكل عاجل.
إن السياسة الخارجية والأمنية تُعتبر رافعة قوية للتعامل مع هذه الأزمة؛ حيث يجب أن تحدد الحكومات الديمقراطية الهجمات على حرية الإعلام وتستخدم إجراءات مثل العُزلة الدبلوماسية وعدم إصدار التأشيرات والعقوبات المباشرة للضغط على مرتكبي تلك الأفعال، وذلك من أجل الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لدعم حرية التعبير.
يبدو أن الزخم وراء مثل هذا التحرك قد بدأ فعلياً، ففي يوليو الماضي أطلقت كندا والمملكة المتحدة مبادرة حرية الإعلام، التي تدعو البلدين إلى التوقيع على تعهّد بأن تتعاونا وتتحركا عندما تتعرض الحرية الإعلامية للخطر، وأن تتبنّى القضية حول العالم، وفي الشهر الذي يليه أضافت فرنسا هذه القضية إلى جدول أعمال اجتماع مجموعة السبع في بياريتس؛ حيث نأمل أن يبشّر هذا بتقدم حقيقي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.