السبت 05 رجب / 29 فبراير 2020
11:46 ص بتوقيت الدوحة

ليبيا.. والصراع بين موسكو وواشنطن!! (1-2)

أسامة عجاج

الخميس، 05 ديسمبر 2019
ليبيا.. والصراع بين موسكو وواشنطن!!   (1-2)
ليبيا.. والصراع بين موسكو وواشنطن!! (1-2)
وكأن ليبيا في حاجة إلى مزيد من التأزيم، أو أن الصراع الحاصل منذ فبراير 2011، أو على الأقل منذ الهجوم الغادر من اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس في 4 أبريل الماضي، يحتاج إلى مزيد من التعقيد، الصراع في ليبيا أخذ أبعاداً عربية وإقليمية ودولية، التي انحازت إلى طرفي الصراع، الأول حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً برئاسة فايز السراح، ومنهم تركيا وإيطاليا وجهات عربية أخرى، أو ذاك الطرف، جماعة حفتر والذي يحظى بدعم روسي وفرنسي وجهات عربية لا تخفى على أحد، حيث شهدت الأشهر الأخيرة دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة الليبية، كجزء من الصراع على النفوذ في أنحاء العالم، بعد سنوات من التخبط والغموض منذ سنوات، بعد اغتيال السفير الأميركي في طرابلس، مما يؤشر أن الملف الليبي عاد إلى واجهة اهتمامات البيت الأبيض، فمنذ تولي الرئيس الحالي دونالد ترمب الحكم، كانت التقارير كافة تتحدث عن أن القضية الليبية لم تكن في سلم أولويات الرئيس ترمب الذي وجه بوصلته نحو الشرق الأوسط، وتناسى معضلات ليبيا والقارة الإفريقية على حدٍّ سواء.
التحرك الأميركي اتخذ شكل التواصل مع طرفي النزاع، حفتر الذي اتصل به ترمب شخصياً منذ أشهر قليلة، الذي روّج له أنصاره أنه يمثل دعماً للأول، وقدرته على مواجهة ما يطلق عليه الجماعات المسلحة.
وحسب ما نقل عن البيت الأبيض من أن ترمب أقرّ بدور المشير حفتر البارز في محاربة الإرهاب، وتأمين موارد ليبيا النفطية، وبحث الاثنان رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر، إلا أن البيت الأبيض سرعان ما تراجع عن تصريحاته، بعد اتصالات مماثلة بين ترمب والسراج، وشهدت الاتصالات الأميركية زخماً خلال الأسابيع الأخيرة، بعد اجتماع تم بين حفتر ومسؤولين أميركيين خلال الشهر الماضي بمشاركة السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلان، لبحث سبل إنهاء النزاع هناك، كما كشفت وزارة الخارجية الأميركية في مسعى لتحديد الخطوات الواجب اتخاذها توصلاً إلى وقف للأعمال القتالية وإلى تسوية سياسية للنزاع، وأكد الوفد الأميركي دعم واشنطن الكامل لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها، والذي يشمل جهوداً ملموسة لمواجهة الميليشيات والعناصر المتطرفة، وتوزيع الموارد بما يعود بالفائدة على كل الليبيين، وعبّروا عن «قلقهم البالغ من استغلال روسيا للنزاع على حساب الشعب الليبي».
وقبل هذا الاجتماع، كانت العاصمة واشنطن قد استقبلت وزيري الخارجية والداخلية في الحكومة الليبية الشرعية، لاجتماع ضم عدداً من الوكالات الحكومية الأميركية، حيث أطلق الجانبان حواراً أمنياً مشتركاً، وجاء في البيان الصادر عن الخارجية أن الجانب الأميركي أكد على دعم سيادة ليبيا وسلامة أراضيها في وجه محاولات روسيا لاستغلال الصراع، بما يتعارض مع إرادة الشعب الليبي، كما تم عقد لقاء جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، والجنرال توماس والدهاوسير القائد السابق للقيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا «أفريكوم»، الذي ترك منصبه منذ أشهر، والسفير بيتر بودي سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى ليبيا، والذي حذّر من أن موسكو تحاول التأثير على القرار النهائي، وعن تحديد الجهة المسؤولة عن الحكومة داخل ليبيا.
ودخل الكونجرس على خط الأزمة الليبية، حيث طرح أربعة أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، مشروع قانون لتعزيز سياسة واشنطن المتعلقة بحل النزاع في ليبيا، ومعاقبة المتسببين في العنف هناك، ووضع استراتيجية لمواجهة النفوذ الروسي في ليبيا، ويقضي مشروع قانون «تعزيز الاستقرار في ليبيا»، الذي قدمه الجمهوريان ماركو روبيو وليندسي جراهام والديمقراطيان كريس كونز وكريس ميرفي، بفرض عقوبات على الأفراد الذين يسهمون في إذكاء الصراع في ليبيا، ويوصي مشروع القانون بوضع استراتيجية لمواجهة ما سماه النفوذ الروسي في ليبيا، وتحديداً مجموعة «فاجنر» للمرتزقة التي تزايد وجودها هناك، والتي تقاتل إلى جانب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، كما يوصي أصحاب مشروع القانون بحشد الموارد الأميركية، والمساعدات الإنسانية لمساعدة الشعب الليبي والحكومة الليبية الموحدة والمرتقبة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.