الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
03:27 م بتوقيت الدوحة

طالبوا برقابة دائمة لتحقيق الانضباط.. أولياء أمور وخبراء لـ «العرب»:

ردع المراكز التعليمية المخالفة يكبح الدخلاء على المهنة.. وبيان الوزارة التحذيري لا يكفي

أمير سالم

الأربعاء، 04 ديسمبر 2019
ردع المراكز التعليمية المخالفة يكبح الدخلاء على المهنة.. وبيان الوزارة التحذيري لا يكفي
ردع المراكز التعليمية المخالفة يكبح الدخلاء على المهنة.. وبيان الوزارة التحذيري لا يكفي
دعا مواطنون وخبراء، وزارة التعليم والتعليم العالي إلى المسارعة بتوقيع العقوبات ضد مخالفي قانون مزاولة الخدمات التعليمية، وأكدوا لـ «العرب» أن هذه الخطوة -وإن جاءت متأخرة نسبياً- سوف تعمل على مواجهة السلبيات التي أفرزتها المراكز التعليمية المخالفة، وأهمّها رواج ظاهرة الدورس الخصوصية، والدخلاء غير المؤهلين على مهنة التدريس؛ لافتين إلى أن ردع المراكز غير الحاصلة على ترخيص أو المخالفة للقانون، يعدّ خطوة على طريق حصار ما يمكن وصفه بـ «التعليم الموازي».
كما أكدوا ضرورة تشديد الرقابة الدائمة على المراكز التعليمية، لضمان التزامها بالضوابط، مع مراجعة مؤهلات المدربين والمدرسين العاملين بها؛ لافتين إلى أن البيان التحذيري لوزارة التعليم -الذي صدر أمس الأول- لا يكفي، مطالبين بضرورة تشديد الرقابة على هذه المراكز بشكل عملي على أرض الواقع، مع توقيع أقصى العقوبات بعيداً عن المجاملات، خاصة أن عدداً من مسؤولي هذه المراكز يستغلون غياب الرقابة من الوزارة.
وكانت الوزارة قد أعلنت، أمس الأول، إجراءات قانونية تجاه المخالفين للقانون رقم (18) لسنة 2015، والقرار الوزاري رقم (10) لسنة 2017؛ الخاصين بمزاولة الخدمات التعليمية من قِبل المراكز التعليمية والتدريبية والمدرسين والمدربين.
وحذّرت الوزارة الجمهور من تلقّي الخدمات من المراكز التعليمية والتدريبية التي ليس لديها ترخيص تعليمي - تدريبي ساري الصلاحية صادر عنها، بما في ذلك المراكز التعليمية ومراكز التدريب التربوي والإداري، وتدريب الحاسب الآلي، ومراكز تعليم وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة، ومراكز تعليم وتدريب اللغات، ومراكز الرياضات الذهنية، ومراكز الفنون البصرية.
كما حذّرت الوزارة من التعامل مع المدرسين والمدربين ممن ليس لديهم تراخيص وموافقات رسمية من الجهات المختصة فيها، ونبّهت إلى أن مَن يخالف القانون والقرار الوزاري المشار إليهما يعرّض نفسه للعقوبات الواردة في كل منهما.

د. هلا السعيد: يجب مراجعة مؤهلات المدربين بالمراكز
أكدت الدكتورة هلا السعيد، صاحبة مركز خاص لذوي الإعاقة واستشارية توحّد وتعليم خاص، أن الحديث لا يتوقّف عن أداء المراكز التعليمية والتدريبية.
وطرحت تساؤلات بشأن هذه المراكز، وهل تُثري العملية التعليمية فعلاً؟ وهل هي مكملة للمدارس؟ وما أهميتها؟ وهل أصبح هدفها فقط ربحياً بالأساس أم ينقصها دعم ومراقبة؟ وهل يستفيد منها الطلاب عموماً؟
وأوضحت أن بعض المدرسين بالمراكز لا يهمهم أمر الطلبة، وأصبح هناك تنافس وعروض من المراكز نفسها عبر تقديم دورات في مجالات معينة؛ لافتة إلى أن هذا الأمر لا يستقيم، نظراً لأن الطالب أصبح لا يهتم بالتعليم، وإنما بالشهادة.
وأشارت إلى أن بعض المراكز التعليمية تعمل بضمير حي لخدمة المجتمع وتسعى إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وأوضحت أن الإجراءات التي أعلنتها وزارة التعليم والتعليم العالي تستهدف الرقابة على المراكز التعليمية، ويجب أن تشمل التأكد من صحة الخدمات ومؤهلات العاملين بهذه المراكز.
وقالت: «إن هناك من يعمل بهذه المراكز وهو غير مؤهل للتعامل مع الطالب العادي أو من ذوي الإعاقة».
وأكدت ضرورة تشديد الرقابة بشكل دائم من جانب وزارة التعليم والتعليم العالي، على البرامج والخدمات المقدمة في هذه المراكز التي جعلت من التعليم تجارة، لافتة إلى أهمية التأكد من شهادات وتخصصات مديري وإداريي هذه المراكز، وتعزيز واستخدام التكنولوجيا المساندة للتعليم بها.

الحبس والغرامة عقوبة العمل بدون ترخيص
جاء بقانون تنظيم مزاولة الخدمات التعليمية الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ويحمل رقم (18) لسنة 2015، أنه لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي، مزاولة الخدمات التعليمية، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة.
ومن بين شروط منح الترخيص بمزاولة الخدمات التعليمية:
ألا يقل عمر الشخص الطبيعي عن إحدى وعشرين سنة ميلادية.
وأن يكون متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة، ومحمود السيرة، وحسن السمعة، وألا يكون قد صدر ضد الشخص الطبيعي أو أحد القائمين على إدارة الشخص المعنوي أو الشركاء المتضامنين فيه، حكم قضائي نهائي في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ولو رُد إليه اعتباره.
ووفقاً للقانون يكون الترخيص بمزاولة الخدمات التعليمية شخصياً، ولا يجوز للمرخص له التنازل عنه للغير إلا بعد موافقة الجهة المختصة، ونص القانون على أنه يجب على المرخص له الالتزام بضوابط الترخيص الممنوح له، ولا يجوز له أن يزاول أية خدمات أو يباشر أية أنشطة لم يشملها الترخيص.
ووفق القانون يُلغى الترخيص بناءً على طلب المرخص له، أو إذا فقد أحد شروط منح الترخيص المنصوص عليها في هذا القانون.
وحدد القانون ضوابط العمل بالمركز التعليمي، ومنها أنه لا يجوز تعيين أو الاستعانة بأي شخص للعمل بالمركز التعليمي، إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من الجهة المختصة.
ووفق القانون «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يُعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من: زاول أياً من الخدمات التعليمية دون الحصول على ترخيص بذلك، أو خالف ضوابط الترخيص الممنوح له، أو أصدر أو أذاع نشرات أو غيرها من وسائل الدعاية والإعلان بقصد إيهام الجمهور بأن له حق ممارسة أي من الخدمات التعليمية، رغم عدم الترخيص له بذلك».
ويعاقب القانون مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، بغرامة لا تزيد على 100 ألف ريال، كل من قدم بيانات غير صحيحة سواء كانت من البيانات الخاصة بالمرخص له أو بأحد العاملين لديه، ووضع على واجهة مقر المركز التعليمي أو مكاتباته أو مطبوعاته بيانات غير صحيحة.
ونص القانون «مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، وحقوق ذوي الشأن لدى المركز التعليمي، يجوز بقرار مسبب من الجهة المختصة، إغلاق المركز الذي يخالف أياً من أحكام هذا القانون».

مواجهة الفوضى بإجراءات عاجلة
قال عبد الله العبد الرحمن -ولي أمر-، سبق أن طالبنا مراراً بضرورة وقف الفوضى الحالية في القطاع التعليمي، والناجم عن المراكز التعليمية غير المرخصة، لافتاً إلى أن إجراءات وزارة التعليم والتعليم العالي جاءت متأخرة، ولكن يجب التشدد في التعامل مع مخالفي قانون مزاولة الخدمات التعليمية دون إبطاء لتفادي وقوع مزيد من التداعيات السلبية التي يعيشها الواقع التعليمي بسبب المراكز التعليمية غير المرخصة، والتي أفرزت ظاهرة الدروس الخصوصية.
وأضاف: بصراحة إن هذه المراكز تقف وراء انتشار ظاهرة الدخلاء على المهنة في جميع المجالات التعليمية، وهم من غير المؤهلين، لافتاً إلى أهمية أن تكون هناك ضوابط عالية الجودة مقابل السماح بمزاولة الخدمات التعليمية لهذه المراكز.
وأكد أن السماح بهذه الخدمات دون رقابة كان وراء تحول التعليم إلى سلعة تجلب الربح للقائمين على هذه المراكز دون اعتبار للجودة، ولا الهدف الرئيسي من التعليم الذي يعتبر سلعة استراتيجية كبرى، تعتمد على بناء المستقبل.
وأضاف العبد الرحمن: يجب في البداية، مواجهة ظاهرة تسرب المدرسين الخصوصيين، الذين يمارسون المهنة بحرية تامة، ويقومون بالإعلان عن تقديم الدروس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والصحف، دون خوف من إي إجراء.

ناصر لاري: بعضها يعرقل جهود الرقي بالتعليم
أكد ناصر لاري- ولي أمر- أن قطاع مقدمي الخدمات التعليمية، خارج دائرة المدارس الحكومية، يجب أن يكون داعماً للمنظومة التربوية داخل الدولة.
وأكد أن بعضاً من هذه المراكز يعرقل الجهود المبذولة للرقي بالتعليم، والوصول إلى الجودة المطلوبة، لافتاً إلى أهمية أن تخرج الإجراءات التي يحددها قانون مزاولة الخدمات التعليمية، إلى التطبيق على أرض الواقع، لردع المخالفين لهذا القانون.
وقال: «إن تطهير قطاع الخدمات التعليمية الواردة في القانون، من الدخلاء، وغير المتخصصين، بمثابة تحرك إيجابي سوف يعمل على تهيئة الأجواء لدعم القطاع التعليمي الحكومي، الذي يعاني من ظاهرة الدروس الخصوصية».
وشدد لاري على أهمية التشدد في منح التراخيص لمثل هذه النوعية من المراكز سواء التي تقدم خدمات تعليمية أو تدريبية، وأن تكون وفق ضوابط مشددة يجري تطبيقها على أرض الواقع.

طالب عفيفة: التشدد خطوة
إيجابية لإعادة الانضباط
أكد طالب عفيفة، عضو مجلس إدارة الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ضرورة التأكد من توافر الاشتراطات المتعلقة بحصول المراكز التعليمية والخدمية والتدريبية لذوي الإعاقة وغيرها، على التراخيص اللازمة قبل تشغيلها. وقال: «إن تحذير وزارة التعليم والتعليم والعالي من مخالفة القانون الخاص بتشغيل مثل هذه المراكز أمر إيجابي للغاية؛ لأنه يساهم في إعادة الانضباط إلى هذا القطاع الخدمي الذي يعاني من الفوضي حالياً»، لافتاً في هذا السياق إلى ضرورة التشدد في التعامل مع هذه المراكز التي تحوّلت إلى كيانات مادية بحتة تبحث عن الربح، بعيداً عن جودة الخدمات.
كما شدّد على أهمية أن تمتد الرقابة من جانب الوزارة، لتشمل المتابعة الدورية للخدمات المقدمة حتى تتطابق مع المعايير الفنية، سواء فيما يتعلق بالمعلمين أم المدرسين أم المدربين. وأشار إلى أن العمل في تقديم الخدمات لذوي الاحتياجات يحتاج إلى مهارات خاصة، من أجل تقديم الدعم اللازم للحالات وأسرها، فيما يتعلق بالدمج المجتمعي وحصول هذه الفئة على التعليم والتدريب المناسبين.

يوسف الهيدوس: خطوة على طريق حصار التعليم الموازي
وصف يوسف الهيدوس، الخبير التربوي، إعلان وزارة التعليم والتعليم العالي اتخاذ إجراءات قانونية ضد مخالفي قانون مزاولة الخدمات التعليمية، بأنه «خطوة على الطريق لحصار ما يُسمى بالتعليم الموازي، المتمثل في المراكز التعليمية، وظاهرة الدروس الخصوصية».
وأكد ضرورة أن تكون هناك خطوات عاجلة لتوقيع عقوبات على المراكز التعليمية باختلاف أنواعها، وكذلك مزاولي مهنة التدريس من دون ترخيص؛ لافتاً إلى أهمية المتابعة والاستمرار لضمان إنفاذ القانون تلقائياً على المخالفين.
وأضاف أن هذه الخطوة لا بدّ أن تعقبها إعادة صياغة العلاقة بين المدارس وأولياء الأمور والطلبة؛ بهدف تعزيز العمل على مواجهة مشكلة الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية غير المرخصة.
لافتاً إلى ضرورة التواصل الإيجابي بين المدرسة وأولياء الأمور، خاصة أن وزارة التعليم والتعليم العالي تحرص على مواجهة الدروس الخصوصية، عبر الدروس الإثرائية؛ لرفع مستويات الطلبة.
وأوضح أن المدارس الحكومية تقوم بجهود تعليمية عالية الجودة، لكن ثقافة الدروس الخصوصية أصبحت ظاهرة واضحة في العالم العربي كله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.