الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
03:25 م بتوقيت الدوحة

سانشيز تفوّق على فان مارفيك ببراعة

«الأدعم» يواصل معزوفة الرباعيات في شباك الإمارات

مجتبي عبد الرحمن سالم

الأربعاء، 04 ديسمبر 2019
«الأدعم» يواصل معزوفة الرباعيات في شباك الإمارات
«الأدعم» يواصل معزوفة الرباعيات في شباك الإمارات
جدّد «الأدعم» التفوق على الإماراتي، وحجز مقعده في نصف نهائي بطولة الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 24»، بفوز غالٍ على المنتخب الإماراتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، بعد مباراة بطولية لرجال «الأدعم»، أسعدوا فيها الملايين من عشاقهم بأروع أداء وأفضل نتيجة، وأكدوا من جديد أن المنتخب القطري حديد في الصلابة ويحمل كل المهابة. المنتخب حقق الهدف المطلوب من المباراة، بالفوز الكاسح والأداء المثالي الذي أمتع أكثر من 43 ألفاً من المشجعين باستاد خليفة الدولي، فحصد المنتخب النقاط وعبر لنصف النهائي بالبطاقة الثانية معوضاً عثرة الافتتاح، التي استفاد منها المنتخب العراقي باعتلاء صدارة المجموعة الأولى، وذهب «الأدعم» بالبطاقة الثانية، ليودع المنتخب الإماراتي البطولة رفقة المنتخب اليمني من المجموعة الأولى.
بالنظر للفوز الكاسح للمنتخب الوطني في المباراة، نجد أن النتيجة الكبيرة تعود إلى التركيز الكبير والعزيمة القوية والرغبة في الانتصار لاستكمال المشوار، خصوصاً وأن بطل آسيا تعرض لجرح في افتتاح البطولة، عندما أدار له الحظ ظهره، ورفضت المستديرة الانصياع له.
وكشف المنتخب القطري عن درجة عالية من التركيز، زاد عليها العزيمة القوية على العبور لنصف النهائي، فكان التألق في واحدة من أروع ليالي كرة القدم في المنطقة، سطر فيها المنتخب لوحة النصر بألوان عنابية وفنون قطرية وعزيمة لا تلين في تحقيق الهدف، فكان النصر حليف المنتخب برباعية ليست غريبة على شباك المنتخب الإماراتي، الذي تلقى مثلها على أرضه قبل 11 شهراً.
قدرات ومهارات
وبالرغم من قناعة القارة الصفراء بأكملها أن منتخب قطر هو الأفضل، ويضم مهارات وعناصر شهدت لها ملاعب أميركا الجنوبية في كوبا أميركا بعمالقتها وجماهيرها التي تعرف كرة القدم، فإن لاعبي «الأدعم» جددوا التأكيد على أفضليتهم المهارية وقدراتهم العالية وعقليتهم التكتيكية، التي عكس فيها المدرب الإسباني فيليكس سانشيز تفوقه على جميع مدارس كرة القدم، بأروع الأساليب الفنية في المباريات الصعبة.
وفجّر لاعبو المنتخب الوطني قدراتهم ومهاراتهم على أرض استاد خليفة الدولي منذ بداية المباراة، فبرع النجم أكرم عفيف -أفضل لاعبي القارة الصفراء- في تقديم مستوى مذهل أكد به على نجوميته الساطعة في القارة الصفراء، وهو صناعة قطرية بحتة في كرة القدم، عبر أكاديمية أسباير، وأجاد عبدالكريم حسن -أفضل لاعب في آسيا الموسم الماضي- بانطلاقاته، وجدّد الهيدوس العهد بأنه قائد محنك في كوكبة النجوم القطرية، كما تألق المعز في صناعة الأهداف فقدم أروع مستوى، وعمل وسط المنتخب بأقل جهد، فأجاد كل من كريم بوضياف ومصعب خضر على اليمين، وسالم الهاجري في المحور، وطارق سلمان وبيدرو وصمام الأمان بوعلام خوخي، والبدلاء محمد صلاح وعبدالعزيز حاتم.
ويبرز السرّ الأكبر في تألق «الأدعم» وفوزه على الإماراتي برباعية مقابل هدفين في الروح العالية والدعم الجماهيري الكبير الذي لم يتوقف عن التشجيع، فقدمت المدرجات لوحة من الأمواج الهادرة لدعم المنتخب في المباراة.
ولكن كلمة السر كانت الإدارة الفنية الرائعة للمدرب سانشيز، في مواجهة منتخب يعتقد لاعبوه أن بإمكانه القضاء على خطورة «الأدعم» بإغلاق الطريق على هدافه المعز، فتركزت الجهود على المعز علي في المقدمة برقابة لصيقة، ولكن الخطر كان من أكرم، وعندما كان المنتخب الإماراتي ومدربه الهولندي فان مارفيك يعتقدون أن صناعة اللعب تتم عن طريق أكرم عفيف والهيدوس على الجانب الأيمن، كان الدور الكبير لكريم بوضياف من عمق الملعب، وعبدالكريم حسن من الجانب الأيسر، فاختلطت الأوراق، ونجحت إدارة الإسباني سانشيز في تقديم شخصية «الأدعم» في الملعب ببراعة كبيرة.
وسط الملعب
وكما هي العادة، فقد لعب المنتخب الوطني بمنظومته الجماعية والفردية في المباراة، فيبدأ العمل جماعياً ويتم تخليصه بشكل فردي، ولكن قوة المنتخب كانت حاضرة في وسط الملعب من خلال اللاعبين سالم الهاجري وكريم بوضياف وحسن الهيدوس من عمق الملعب، وعبدالكريم حسن من اليسار ومصعب خضر من اليمين، ويعزز هذه القوة اللاعب المتقدم بوعلام الذي يتناوب مع طارق سلمان في الجانب الخاص بالزيادة العددية، في الوقت الذي كان يبقى فيه بيدرو في المنطقة ثابتاً لا يتحرك، فأحدث «الأدعم» التفوق في وسط الملعب وتحكم في المباراة.
الرهان على الجودة
وبين كل العناصر الفنية التي عُرف بها المنتخب القطري في السنة الحالية، كان العنصر الخاص هو جودة اللاعبين في المنتخب، وجودة الثنائي في المقدمة في صناعة اللعب والتسديد على المرمى، فبرع أكرم الذي لعب مع المعز في المقدمة في تشكيل الضغط على دفاع الإمارات وإجباره على ارتكاب الأخطاء، فكان الهدف الأول نتيجة الضغط من قبل الثنائي، عندما حاول الدفاع الإماراتي إبعاد إحدى الكرات، فضغط المعز علي وقطع الكرة وأهدى التمريرة لأكرم عفيف الذي لم يتردد في إيداعها الشباك هدفاً رائعاً فتح الطريق لأهداف تالية لـ «الأدعم».
وعلى عكس مباراة الافتتاح التي لم يكن فيها «الأدعم» فعالاً في الهجوم أمام العراق، وتأخر لاعبوه في التعامل مع الكرات، فإن مباراة الإمارات كشفت عن فاعلية كبيرة وإحساس عالٍ بالزمان والمكان في التمرير أو التسديد أو الاختراق، وقد كان نتيجة هذا العمل حصول المنتخب على ركلة جزاء جاءت بالهدف الثاني في المباراة، وجاء الهدف الثالث بالفاعلية نفسها وبالسرعة المطلوبة، عندما وجد المعز نفسه مضغوطاً فأكمل التبادل مع الهيدوس الذي أرسل الكرة إلى المرمى في الوقت المناسب من المباراة.
أداء مثالي
ورغم تلقي المنتخب الأهداف في المباراة بطريقة مزعجة للجماهير، فإن أداء «الأدعم» في المباراة كان مثالياً، خصوصاً في الوصول إلى المرمى والسيطرة على الكرة وترك المنافس في حال بحث دائم عن الكرة في المباراة، كما تبين من خلال المباراة أن المنتخب يستطيع أن يغير النتيجة في أي لحظة، وقد كان له ما أراد باستخدام حلول الكرات الثابتة، فكان الهدف الرابع من ركنية على رأس بوعلام خوخي في الشباك خير ختام للأداء المثالي للمنتخب في المباراة، والعبور بثقة وثبات إلى نصف النهائي.

محمد صلاح وخضر.. جديد المنتخب
عرفت المباراة مشاركة كاملة للاعب مصعب خضر في الجانب الأيمن من دفاع المنتخب، فعمل في الشقين الهجومي والدفاعي، وظهر في المباراة لأول مرة في «خليجي 24» محمد صلاح النيل كإحدى أوراق المنتخب في المباراة، وقد أظهر مصعب مستوى فنياً جيداً كواحدة من مفاجآت المدرب في المباراة، كما شكل محمد صلاح وجوداً فاعلاً رغم دقائقه المعدودة، ولكن يبقى الثنائي جديد المنتخب في خليجي.

بوعلام من قدمه البداية.. وعلى رأسه الختام
أجاد قلب دفاع المنتخب «الأدعم» خوخي بوعلام في تقديم مباراة كبيرة، فقد شكل اللاعب صمام الأمان في المنتخب بمستواه الرائع وقدراته الكبيرة على الدفاع وصناعة اللعب والتسجيل، بوعلام أحد أفضل اللاعبين التكتيكيين في القارة الصفراء، كان سداً منيعاً وعقلاً منظماً لدفاع «الأدعم» أمام محاولات علي مبخوت ورفاقه، ولكنه كالعادة لم يكتفِ بدوره الدفاعي، وكرر شريط محاولاته على مرمى الإمارات، ففي كأس آسيا «الرباعية الأولى» بالإمارات، افتتح بوعلام طريق الأهداف في المباراة بتسديدة زاحفة بقدمه اليمنى، كانت بداية الطريق للفوز القطري على صاحب الأرض وقتها برباعية، وفي مباراة استاد خليفة الدولي كرر بوعلام هوايته في هزّ شباك الإمارات بالهدف الأخير، وكان برأسه في آخر دقائق المباراة.

الجمهور القطري يرسم لوحة رائعة
بما أن للنصر ألف أب، وللهزيمة أب واحد، فإن الجمهور القطري الكبير ضرب مثلاً في الوفاء والتشجيع المتواصل في مواجهة الحسم أمام الإمارات، فتألق اللاعبون بفضل الدعم الجماهيري، وأجادت منظومة سانشيز من أجل إرضاء الجماهير، وتألق جميع اللاعبين بالمنتخب، وأسعدوا الجماهير القطرية الكبيرة، وبرز الجمهور كأب أول للنصر في المباراة، فقد شجع الجمهور ولم يتوقف عن التشجيع ورسم الأمواج على المدرجات، ولم يتوقف منذ البداية وحتى النهاية، ليكمل لوحته بأهزوجة «شومي له» مع اللاعبين في مشهد رهيب.

الهيدوس.. قاد الأوركسترا
أثبت حسن الهيدوس مرة أخرى، أنه لاعب تكتيكي متميز في صفوف المنتخب القطري، وهو قائد الفريق، وقد برع اللاعب في تقديم مستوى مميز في المباراة، فحوله المدرب لدور صانع اللعب في وسط الملعب، فكان متألقاً في ربط الدفاع بالوسط والهجوم، ومن تحت قدميه تخرج تمريرات الدفع الرباعي، ولكن الهيدوس كرر سيناريو الإبداع نفسه في مباراة الأربعة الشهيرة بالإمارات، فسجل الهدف الثالث للمنتخب «الأدعم» وهو الترتيب نفسه لهدفه هناك، حيث كان الثالث فقدم اللاعب العبر والدروس للاعبين.

عفيف.. النجم الساطع في السماء الآسيوية
عندما تألق الموهوب ونجم نجوم المنتخب الوطني أكرم عفيف في كل مباريات المنتخب ومسيرته في البطولات المختلفة، كان الجميع يشير إليه بالبنان كلاعب موهوب وعنصر فاعل في صناعة اللعب، وفي خليجي عندما تألق اللاعب في مواجهة اليمن وسجل هدفاً لـ «الأدعم» أطلق اللاعب وعداً للجماهير بإشارة إلى ساعة اللقاء وتاريخ 2 ديسمبر، بأنه يوم تألقه فكان اللاعب متألقاً ونجماً في سماء القارة الصفراء، حيث أنصفه الاتحاد الآسيوي باختياره أفضل لاعب في القارة، وتألق اللاعب بالتسجيل في مرمى الإمارات مرتين، كأنما كان يشير إلى هدفين في الثاني من ديسمبر يوم نجوميته في آسيا، فاستحق اللاعب التقدير من الجماهير.

كيمو.. يصل قمة الأداء الذهني والفني
كشفت المباراة عن تدرج واضح استكمل فيه الظهير الأيسر عبدالكريم حسن مسيرته في الأداء، وهو يعود لـ «الأدعم» بعد غيبة في بطولة خليجي، حيث لعب مباراة العراق، ولم يكن بالفورمة التنافسية المعروفة عنه، ثم تألق أمام اليمن وسجل «هاتريك»، وأمام الإمارات أكد اللاعب أنه في قمة العطاء البدني والفني والذهني في المباراة، حيث شكل اللاعب قوة كبرى في جبهة «الأدعم» اليسرى، فأجاد في الانطلاقات وتعزيز الهجوم كما حاول في كثير من الأوقات تسجيل الأهداف، ولكن جاهزية اللاعب وضحت من خلال انطلاقة في أولى دقائق المباراة، وتسديدة في منتصف الشوط الأول ردها صدر الحارس الإماراتي بطريقة مرعبة.

بطولة الدوحة تكسر رقم النسخة 17
أرقام وإحصائيات بعد نهاية دور المجموعات
حققت النسخة الحالية من «خليجي 24» (الدوحة 2019) رقماً قياسياً جديداً في تاريخ بطولات الخليج، بتسجيل 39 هدفاً، بعد نهاية دور المجموعات، وهو الرقم الأعلى في تاريخ أدوار المجموعات بالمونديال الخليجي.
وسجلت المنتخبات الثمانية المشاركة حتى نهاية مباريات دور المجموعات لخليجي 24، في 12 مباراة، 39 هدفاً، وهو أكبر عدد من الأهداف يتم تسجيله في أدوار المجموعات للبطولة، رغم أن هناك مباراتين اثنتين انتهتا بالتعادل السلبي.
وكان أعلى عدد من الأهداف في تاريخ أدوار المجموعات قد سجّل في «خليجي 17» بالدوحة أيضاً، حتى جاء «خليجي 24» بالدوحة ليرتفع عدد الأهداف إلى رقم قياسي وهو 39 هدفاً. وشهد دور المجموعات تحقيق 10 انتصارات في المباريات الـ 12، وتعادلين اثنين (سلبيين)، بينما بلغت نسبة التهديف 3.3 هدف في المباراة الواحدة، وهي أعلى نسبة في أدوار المجموعات بتاريخ البطولة.

بلغ عدد اللاعبين الذين شاركوا فعلياً في النسخة الحالية من كأس الخليج 156 لاعباً، بعد نهاية دور المجموعات، من بين 182 لاعباً مسجلين في قوائم المنتخبات الثمانية المشاركة في «خليجي 24».
وقد تأهلت 4 منتخبات إلى نصف النهائي، وهي منتخب قطر الذي سيواجه السعودية، ومنتخب العراق الذي سيواجه البحرين، بينما ودعت البطولة 4 منتخبات، وهي: عمان، والكويت، واليمن، والإمارات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.