الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
04:56 م بتوقيت الدوحة

آن أوان وقف التمييز والتهميش بحق الأشخاص ذوي الإعاقة

د. لؤي شبانة

الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019
 آن أوان وقف التمييز والتهميش بحق الأشخاص ذوي الإعاقة
آن أوان وقف التمييز والتهميش بحق الأشخاص ذوي الإعاقة
إقبال علي محمد غالب تبلغ من العمر 27 عاما متزوجة وأم لطفلين نزحت من محافظة تعز إلى محافظة إب منذ ثلاثه أعوام ، إقبال عاشت حياة أسريه عنيفة وقاسية للغالية وتعرضت لشتى صنوف التعنيف النفسي والجسدي والحرمان هي ووالدتها وإخوتها الخمسة ، لكن معاناة إقبال كانت أكثر مأساوية فقد فقدت حاسة السمع وهي في الخامسة من عمرها بسبب إصابتها بمرض تصلب الأعصاب مما أفقدها كذلك قدرتها على النطق السليم. لكن هذا الواقع المرير لن يكون نهاية المطاف فقد رفضت إقبال أن تشكل الإعاقة عائقا يحبسها بين جدران اليأس والتهميش، إقبال تقبل على التغيير وترفض أن تترك خلف الركب وتدرك أن كل إنسان يهم.

لقد تمكنت إقبال بفضل مشروع المساحات الآمن لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن من تلقي تدريب يؤهلها للحصول على تمويل يمكنها اقتصاديا هي وعائلتها، وبالفعل تلقت دورات مهنية لتصنيع البخور وأخرى لتصنيع المعجنات لتبدأ مشروعها الذي كان كافيا رغم بساطته لتلبية احتياجات أسرتها. وبفضل خدمات التوعية والدعم النفسي التي يوفرها صندوق الأمم المتحدة للسكان تغلبت إقبال على مخاوفها من التعامل مع الآخرين وخشيتها للتعرض للسخرية. إقبال باتت شخصية مختلفة وناجحة وممكنة اقتصاديا.

لقد وجدت إقبال بصيص أمل ودعما ومساندة لكن الملايين من الأشخاص ذوي الإعاقة وخاصة الإناث لا يتمكنون من تحقيق ذواتهم ويحرمون من كافة حقوقهم ولا يتلقون أو يستفيدون من كثير من الخدمات والحقوق.

ويحل اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة يوم الثالث من كانون أول/ ديسمبر كل عام وقد ارتأت الأمم المتحدة أن تركز هذا العام على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من أجل التنمية الشاملة المنصفة والمستدامة فعدم ترك أي شخص خلف الركب يقع في صميم خطة التنمية المستدامة ولا يمكن إغفال إي شريحة سكانية أوتهميشها. 

ويتزامن الاحتفال باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة مع الاستعدادات لاستضافة العاصمة القطرية - الدوحة، مؤتمر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية وذلك يومي 7 و 8 ديسمبر 2019 تحت شعار"تسخير قوة التنمية الاجتماعية المستدامة للنهوض بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة".

وبالحديث عن دولة قطر فقد لعبت دورا محورا في الجهود للتوصل للاتفاقية الدولية لذوي الإعاقة حيث قادت أول مقررة خاصة للأمم المتحدة لذوي الإعاقة الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني تلك الجهود ولتواصل القيادة القطرية دعم هذه الجهود باستضافة هذا المؤتمر الهام.  

ويتشرف المكتب الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن يكون شريكا فاعلا في هذا المؤتمر وكذلك في الجهود الإقليمية والدولية الهادفة للنهوض بذوي الإعاقة وتمكنيهم وضمان تمتعهم بكافة حقوقهم الإنسانية.

ويعيش أكثر من مليار شخص، أو ما يقرب من 15 في المائة من نسبة سكان العالم مع شكل من أشكال الإعاقة. وتتواجد نسبة 80 في المائة منهم في البلدان النامية. وقد كشفت دراسة عالمية صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الفتيات والشابات ذوات الإعاقة يواجهن ما يصل إلى 10 أضعاف العنف القائم على النوع الاجتماعي أكثر من أولئك الذين ليس لديهم إعاقات، هذا وتقل احتمالات حصول الفتيات ذوات الإعاقة على الخدمات وهن أكثرعرضة للاستبعاد من الأنشطة والنشاطات العائلية وأقل عرضة لتلقي الرعاية الصحية أو الأجهزة المساعدة من الأولاد ذوي الإعاقة، ويتم حرمانهن بشكل روتيني من الحصول على التعليم والتدريب المهني، مما يجعلهن عرضة للإقصاء الاجتماعي والفقر كبالغين. ففي جميع أنحاء العالم ، يبلغ معدل توظيف النساء المعوقات 19.6 في المائة ، مقارنة بنسبة 52.8 في المائة للرجال ذوي الإعاقة. وقد تلعب الأمية أيضًا دورًا في زيادة خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
 وفي المحصلة فإن الأشخاص ذوي الإعاقة هم عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان مثل وسائل منع الحمل القسري والتعقيم القسري والإجهاض القسري ومحرومون من الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والتربية الجنسية الشاملة ، مما يحد من قدرتهم على إقامة علاقات آمنة وصحية وممتعة.

إن معالجة التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة لن يكون سهلا في ظل غياب بيانات صحيحة وموثوقة ليس فقط ما يتعلق بأعدادهم وتوزيعهم أنما أيضا البيانات التي يمكن من خلالها بناء وتبني سياسات تؤدي إلى تعزيز حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان مشاركتهم في جميع جوانب الحياة على قدم المساواة مع الجميع.

لقد حرص صندوق الأمم المتحدة للسكان على العمل مع كافة الشركاء منذ إنشائة على تعزيز وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة للتمتع بكافة الخدمات التي نقدمها خاصة خدمات الصحة الانجابية ويبذل الصندوق جهودا كبيرة لمواجهة العوامل الثقافية والاجتماعية والعقائدية التي تمنع ذوي الاحتياجات الخاصة من الوصول إلى المعلومات والخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والانجابية.

ندرك للأسف أنه وفي كثير من الأماكن لا تؤخذ الاحتياجات الخاصة لذوي الإعاقة بعين الاعتبار في التشريعات والسياسات والبرامج المتعلقة بالصحة الجنسية والانجابية، وحتى إن وجدت فإن الوصول للمعلومات والخدمات يواجه عراقيل جسدية أو حسية أضف إلى ذلك التمييز.

إن صندوق الأمم المتحدة للسكان على يقين بأن توفيرالمعلومات وخدمات الصحة الانجابية بصفة عامة قد يساهم في الحد من الإصابة باعاقات ذلك أن المشورة قبل الزواج وقبل الحمل تمكن من تقليص نسبة الإصابة بالأمراض والتشوهات الوراثية التي تنتج عنها إعاقات ومن جانب أخر فإن سوء جودة المعلومات وخدمات الصحة الانجابية قد يساهم في إحداث تشوهات وإعاقات خلال عملية الولادة سواء للرضيع أو للأم  كناسور الولادة على سبيل المثال.

من المؤسف أن نلحظ التمييز ضد الفتيات والشابات ذوات الإعاقة منذ اللحظة الأولى وقد تكون تلك لحظة اكتشاف لأن الجنين أنثى وتعاني من نوع من أنواع الإعاقة. من المرجح أن تموت الرضع الإناث اللاتي ولدن بإعاقة من خلال "عمليات القتل الرحيمة" مقارنة بالرضع الذكور ذوي الإعاقة ، وقد لا يتم تسجيلهن قانونيًا، مما يعزلهن عن الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية المقدمة للآخرين ويجعلهن أكثرعرضة للعنف وسوء المعاملة.

في صندوق الأمم المتحدة للسكان، نؤمن أنه يجب تمكين الشباب ذوي الإعاقة لاتخاذ القرارات المتعلقة بصحتهم وتعليمهم وتطلعاتهم وطموحاتهم في الحياة ويجب تعزيز حقوق النساء والشباب ذوي الإعاقة في التمتع بتكافؤ الفرص، والعيش حياة خالية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتمتع بصحتهم وحقوقهم الجنسية والإنجابية.

يشكل مؤتمر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية منبرا عالميا هاما يعيد التأكيد على ضمان أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة في كل مكان على علم تام بحقوقهم وقدرتهم على ممارستها ؛ للوصول إلى معلومات الصحة الجنسية والإنجابية والتعليم والخدمات؛ والعيش حياة خالية من العنف والتمييز.

لقد حان الوقت لإنهاء وصمة العار والتمييز ضد جميع الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان أن تتضمن القوانين والسياسات تلبية احتياجاتهم واهتماماتهم وكافة حقوقهم.


د.  لؤي شبانة
 المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية



التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.