السبت 16 ربيع الثاني / 14 ديسمبر 2019
07:49 م بتوقيت الدوحة

الأخلاق من وجهة نظر الخوارزمي!

الأخلاق من وجهة نظر الخوارزمي!
الأخلاق من وجهة نظر الخوارزمي!
لا تزال وستبقى قضية الأخلاق ومصادرها تشكل أحد أهم مواضيع العلوم الاجتماعية والإنسانية، وهي التي راحت تشغل أسئلة العلماء والفلاسفة بتعريفها، والوقوف على أصولها، وحدودها، وأهدافها، كيف لا وهي عنوان الشعوب، وأساس الحضارات، وقد حثت عليها جميع الأديان، ونادى بها المصلحون.
وعندما أراد الخوارزمي أن يترجم معنى «الأخلاق» رياضياً فأبدع حين أوجز نظريته قائلاً: إن الإنسان يساوي «واحداً»، وإذا ما كان ذا حسن وجمال يُضاف إلى الواحد صفر، فيصبح «عشرة». وإذا ما كان ذا مال وجاه يضاف إلى العشرة صفر آخر، فيصبح بذلك «مائة».. وإذا كان ذا حسب ونسب يُضاف إلى الأصفار صفر، فيكون بذلك يساوي (ألفاً)، وإذا ما فقد الأخلاق فهو يفقد الرقم «الواحد»، وبذلك لن يبقى له شيء سوى «الأصفار» التي لا تعني شيئاً، وبذلك يصبح لا قيمة له.
وهذا يعني أن نظرية الخوارزمي تؤكد وتتسق مع الواقع الذي نصبو إليه، وهو الأخلاق، حيث يجعلنا الخوارزمي، بعد أن نثق علمياً وإنسانياً بنظريته نعتقد جازمين أن ثمة ربطاً لا يقبل الشك، ليس فقط بين الأخلاق والجبر، بل بين الأخلاق وكل شيء في هذا الكون، وأن كل شيء يفقد قيمته إذا افتقد للأخلاق، وأن هنالك ربطاً محكماً بين الإنسان والأخلاق، إذ جعل الخوارزمي الإنسان ذو الأخلاق هو الرقم واحد.
ولعلني أشير هنا إلى قول سيد البشرية صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وما قاله أحمد شوقي: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا»، وهو نفسه الذي ردد يوماً: «وإذا أصيب القوم في أخلاقهم.. فأقم عليهم مأتماً وعويلاً».
لا نبالغ بالقول إن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تعاني من أزمات عدة، على رأسها أزمتان حقيقيتان هما؛ أزمة فكرية وأخرى أخلاقية، وهذه الأخيرة تبرز بشكل ضمني في السلوك والفعل لا في القول والادعاء؛ وأشير هنا لقول معروف لنجيب محفوظ: «لا علاقة لي بنواياك الحسنة حين تكون أفعالك سيئة، ولا شأن لي بجميل روحك ما دام لسانك مؤذياً»!
فاصلة:
«كلّما خالطت الناس ازددت يقينا أنّ الأخلاق مثل اﻷرزاق تماماً، هي ﻗِﺴﻤﺔ ﻣن الله، فيها ﻏﻨﻲّ وفيها ﻓﻘﻴﺮ».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إنهم يعرفون عنك كل شيء!

25 نوفمبر 2019

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019

فلسفة العطاء

28 أكتوبر 2019