الخميس 27 جمادى الأولى / 23 يناير 2020
05:52 م بتوقيت الدوحة

الأرض التي نحميها

الأرض التي نحميها
الأرض التي نحميها
أحداث مختلفة نعيشها، ففي صغرنا كنّا ندرس التاريخ في مناهج المدرسة، ولم نتوقع يوماً أن نعيش التاريخ الذي سيدرسه أبناؤنا في المدارس، صُدمنا في بداية التسعينيات، عندما عشنا الغزو العراقي وما تبع ذلك في حرب العراق، ونهاية الرئيس العراقي صدام حسين، بين مؤيد ومعارض حتى اليوم، وما تبعه من استمرار الوجود الأميركي في المنطقة، وظهور ابن لادن، وسقوط برج التجارة العالمي، وما تبعه من إعلان الحرب ضد الإرهاب!
أحداث تاريخية كثيرة، ترتب عليها كثير من الأحداث ووجهات النظر المختلفة، فعالمنا الذي نعيشه، أصبح متعارضاً بالفكر والطرح ومتعدداً فيما يمكن أن يحقق من نتائج، متنوعاً فيما حدث في التاريخ وعاد لنا في الحاضر، وسيتكرر في المستقبل! عالم يعيد التاريخ ليستخدمه من جديد بطريقته! لذا فليس كل ما نراه ولا كل ما نسمع، يمكن أن نؤكد أنه حقيقة، فقد أصبح كل شيء على الأغلب ما يرغب أحد ما أن يبدو كذلك! وساعد في ذلك حدوث التطور التكنولوجي الذي أثّر على الإعلام! قد يكون ما لا يمكن أن نخمّنه، فما عادت لدينا الثقة في سيناريوهات الأحداث، فكل الأمور معرضة للحدوث! ولا شيء خارج التوقعات، وكل الأمور يمكن أن تكون مجرد أحداث مدبّرة لسبب ما!
قرأنا التاريخ قصصاً وحروباً، واليوم تتكرر على مسامعنا في وسائل الإعلام، العديد من المفردات التي ليست مثل حروب العرب منذ داحس والغبراء، وبعدها العصور التالية، الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، والتحولات في المواقف السياسية، والتغيرات التي طرأت على أشكال الدول وأحجامها، التغيرات في طبيعة الناس وطريقة التعامل معهم، التغيرات في القوانين والتراجع عن القوانين، والبعد عن القوانين أحياناً، ومواجهة القوانين أحياناً، وصولاً إلى تجاهل القوانين الدولية، والتحول للمعارك الباردة!
ووصولنا إلى عصور الغزو الإعلامي، والهجوم غير المباشر، وتنوع أشكال الحصار من الحصار البري إلى حصار جوي وحصار بحري وحصار إلكتروني، جيوش في الأرض، طائرات في السماء، وجيوش إلكترونية، لا حيلة لها إلا اللغو والكلام!
أصبح العالم الافتراضي بدخوله مجال الاتصال والإعلام جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وينطبق ذلك في وقت السلم والحرب، وقت الرضى والغضب، وقت الإعلان عن الحاجات والاحتياجات، كل ذلك شاهدناه في فترة مرت بنا في دولة قطر.
إننا في عالم يحتاج أن نستعد له في المستقبل! نستعد بعقولنا وأفكارنا، وتكون قوتنا ليست بالجيوش العسكرية فقط، وإنما الجيوش العسكرية والجيوش العقلية وأصحاب الفكر، والتي يجب ألا تكون حكراً على فئة معينة، بل لا بد من أن تتحول مجتمعاتنا لمجتمعات ذات فكر وذات علم، وقادرة على قيادة مجتمعاتها نحو الأفضل، بالطريقة الأفضل، بالأمن والسلم والحوار، بالثبات على المبادئ والقيم، وتعليمها الأبناء، حتى لا ينسى الأبناء في زحام الألعاب الإلكترونية، ما أمرنا الله به، وسبب استخلافنا في الأرض لنعمرها ونبنيها ونحميها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.