الإثنين 24 جمادى الأولى / 20 يناير 2020
05:16 م بتوقيت الدوحة

الصراع على القارة السمراء.. مرحلة جني الثمار (2-2)

أسامة عجاج

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2019
الصراع على القارة السمراء.. مرحلة جني الثمار  (2-2)
الصراع على القارة السمراء.. مرحلة جني الثمار (2-2)
أثبتت مبادرة الاتفاق مع إفريقيا نجاحها خلال تلك الفترة القصيرة الماضية، والتي شهدت التزاماً من الدول من طرفيها بتنفيذ كل دولة لإصلاحاتها الاقتصادية، مع متابعة مجموعة العشرين والمنظمات المالية الكبرى، وبذل الجهود للجمع بين البلدان الإفريقية والمستثمرين الدوليين، بحيث ترسل الدول الإفريقية المشاركة في المبادرة إشارة قوية للمستثمرين من القطاع الخاص، حول اهتمامهم بجذب الاستثمار وإجراء الإصلاحات، والحصول على المساعدة الفنية والتقنية اللازمة.
وقد رصد تقرير مقدم إلى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين في أبريل 2018 الالتزام القوي لجميع الدول الإفريقية المشاركين في المبادرة، حيث يغطي التقرير 101 التزام، كما أكد تقرير آخر أن السياسات السليمة لتحسين ظروف الاستثمار بدأت تؤتي ثمارها، وتزايد اهتمام السوق في البلدان المدمجة.
كما نجحت دول القارة الإفريقية بصورة عامة، في تغيير الصورة النمطية عن القارة، من قارة مستهلكة وتصدر المواد الأولية، إلى تعظيم وجودها كشريك استراتيجي في التنمية الاقتصادية العالمية، مع وجود الموارد الطبيعة والبشرية والتي يمكن استغلالها في الصناعات التحويلية المفيدة للقارة وللدول المتقدمة.
وتحلّق الصين منفردة في تطوير علاقاتها مع إفريقيا. فهي ما زالت الشريك الأوفر حظاً معها، مع كل الانتقادات والإعلام الغربي الموجَّه من بريطانيا أو أميركا أو فرنسا أو غيرها، واتهامها بأن ما تقوم به هو نوع من أنواع الاستعمار الجديد، رغم أنها لم تقم بأي غزو عسكري لأية دولة من قبل على مستوى العالم، مثلما فعلت الدول سالِفة الذِكر، وسواء في قمَّة طريق الحرير الأخيرة في بكين أبريل 2019، وكذلك قمَّة بريكس في جنوب إفريقيا 2018، الصين- إفريقيا، حيث أعلنت مبدأ إعمال الثقة المُتبادلة بينها وبين شركائها، وكذلك فكرة الشراكة معها، وتستثمر الصين ما يقرب من 300 مليار دولار داخل إفريقيا بحلول عام 2020.
كما أن النجاحات الصينية أثارت حفيظة الجارة اليابان، الذي دعا فيه رئيس وزرائها شينزو آبي، في ختام مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الإفريقية، الذي عقد في يوكوهاما، وشارك فيه أكثر من 50 بلداً، المستثمرين الأجانب إلى الحرص على عدم إغراق البلدان المضيفة في الديون، والأخذ في الاعتبار عبء ديون البلدان التي تتلقاها، والتحقق من ألا يصبح هذا العبء فوق طاقتها، في إشارة واضحة إلى المشاريع الصينية الضخمة، وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية الصينة «تكهنات غير منطقية».
ويبدو أن روسيا، وهي القادم الجديد في السباق حول القارة، تحقق نجاحات، حيث تم الاتفاق على تحويل القمة الروسية - الإفريقية إلى آلية ثابتة لتعزيز الشراكة، مع الاتفاق على عقد لقاءات مماثلة مرة كل 3 سنوات، وبالتناوب في استضافتها بين روسيا وأحد بلدان القارة، وهناك إمكانية إلى زيادة حجم التجارة بين روسيا وإفريقيا، الذي يبلغ حالياً نحو 20 مليار دولار، إلى 40 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة، كما تم الاتفاق على استعداد الشركات الروسية للتعاون مع الشركاء الأفارقة في مجالات، مثل تحديث البنية التحتية، وتطوير أنظمة الاتصالات، والتكنولوجيا الرقمية.
ولعل المهمة الأكبر هنا أن تنجح إفريقيا في تحويل هذا الزخم، لصالح مستقبل قارة تتغير وتتقدم إلى الأفضل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الفرصة الأخيرة !

20 يناير 2020

السناريو الصعب!!

16 يناير 2020

الحقبة الإسرائيلية؟

14 يناير 2020