الأحد 02 صفر / 20 سبتمبر 2020
10:24 م بتوقيت الدوحة

الصحابة

لطيفة المناعي

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2019
الصحابة
الصحابة
عشرات الآلاف ، هو عدد صحابة الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولكن من كان فعلياً من صحابة الرسول -عليه الصلاة والسلام- هم من لازموه، وأخذوا عنه العلم والدين، صحابة الرسول هم من كانوا ملاصقين له، وملازمين له في حركته، تأثروا به، وآمنوا بما جاء به من تعاليم، واعتنقوها، ثم ساهموا في نشرها، وعندما نطبق كل ما سبق، فإن هذا العدد يتقلص إلى مئات أو أقل من ذلك، ربما.
إذاً صحابة الرسول هم من أثروا فينا، وكان لهم تأثيرهم الواضح على تكوين الدولة الإسلامية، هم من انبهرنا بمواقفهم من الرسول، وثباتهم معه عندما ولى الجميع هاربين، هم من عانوا معه من الجوع، والفقر، والظلم، والهوان، واستمروا في ثباتهم حتى رحل الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن الدنيا، هم من نحبهم فقط لحبهم للرسول، ونشعر بالحنين لهم، بالرغم من بعد الفترة الزمنية، فالمحبة لا تعترف بالزمن.
فهل نعرفهم حق المعرفة؟ وهل نعرفهم كبشر؟
في الغالب الجواب هو: لا.
لا، لأن أغلب ما كتب عنهم يستخدم الأسلوب نفسه، ومنهج البحث نفسه، ولأن كل تلك الكتب التي كتبت عنهم تحمل ذلك الأسلوب الجامد والقديم، حتى تعتقد أنها كتب منسوخة من بعضها البعض، كما أنها تستخدم أسلوباً في السرد جامد وممل، لا يناسب أسلوب الحياة المعاصر، ولا التفكير، فتخاطب القارئ سنة 1000 هجرية، مثلما تخاطب الفكر في سنة 1400، كما أن لغتها قديمة، وتعتبر تلك الكتب أيضاً جامدة على القارئ في الوقت المعاصر، ولا نغفل عن أنها ترسم الشخصيات بأسلوب يفقدها الحياة، وهي التي كانت تملأ الحياة كلها بأعمالها وإنجازاتها، فتسرد المعلومات سرداً طويلاً مملاً ومنقولاً من مصادر قديمة، وليس للكاتب أي أثر يتركه في ذلك الكتاب، سواء تحليل، أو توضيح، أو نقد، أو حتى تفكر في علاقات وشخصيات الصحابة، حياتهم كبشر.
ولكن هذا لا يعني أن كل الكتب التي تحدثت عن الصحابة كانت كذلك، فهناك خلافها، ولكنه نادر جداً، ومن ذلك النادر الكتاب الشهير "رجال حول الرسول"، للمفكر المصري خالد محمد خالد، وأيضاً ما كتبه د. محمد عبد يماني عنهم وعن أمهات المؤمنين.
ولكن هل تكفي تلك الكتب لسد العجز والنقص في المكتبة العربية؟ بالتأكيد لا، والنتيجة نحن فعلياً لا نعرف الصحابة جيداً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ما شكل قلبك؟

12 مايو 2020

الرحلة

28 أبريل 2020

يوماً ما

21 أبريل 2020

أمنياتي الصغيرة

07 أبريل 2020