الخميس 27 جمادى الأولى / 23 يناير 2020
11:53 م بتوقيت الدوحة

في انتظار بقية الخطوات

مأرب الورد

الجمعة، 22 نوفمبر 2019
في انتظار بقية الخطوات
في انتظار بقية الخطوات
عادت حكومة معين عبدالملك إلى عدن لأول مرة، منذ أُجبرت على المغادرة عقب الانقلاب المسلح الذي نفّذه «المجلس الانتقالي» على الشرعية في أغسطس الماضي.
تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاق تقاسم السلطة بين الشرعية والانتقالي، الذي تم توقيعه يوم الخامس من نوفمبر الحالي، وبعد مرور أكثر من أسبوع على الموعد المفترض للعودة في الثاني عشر من الشهر نفسه.
وبعيداً عن التأخير غير المبرّر، والذي يتحمل مسؤوليته الانتقالي، تمثل عودة الحكومة خطوة عملية في التنفيذ وضرورة وطنية، من أجل تيسير عمل مؤسسات الدولة، وصرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين.
البعض توقف عند ما سمّاها «العودة غير المكتملة» في إشارة إلى عدم عودة جميع الوزراء، وهذا لافت بالطبع، لكن الاتفاق كان غامضاً في توضيح هذه المسألة، إذ لم يذكر إلا عودة رئيس الوزراء الحالي، ومع ذلك عاد مع عدد منهم، وهذا يحرّك الجمود ويدفع إلى حلحلة الأمور.
بالتأكيد، لا تحتاج الحكومة إلى اتفاق ينظّم عودتها لبلادها، بيد أن الحديث عن ذلك ينطلق من الاتفاق الذي تمثل فيه طرفاً أساسياً، وهو الذي حدّد تاريخ عودتها وأولى مهامها قبل تأليف حكومة جديدة، لاستيعاب الانتقالي الطرف الآخر في الاتفاق.
للأسف، هذا واقعنا الذي يجب الاعتراف به، والذي جعل الشرعية ضعيفة إلى درجة أن قرار عودتها لبلادها بيد غيرها، وليس في ذلك جديد بالنظر إلى تجربة السنوات الماضية.
المهم حضور سلطة الدولة بأي شكل، لأن غيابها كلياً له تبعات كبيرة على مستوى ثقة الناس بها، أو الحفاظ على وحدة البلاد، واستعادة السيطرة على كامل التراب الوطني، وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام مع الجوار.
البداية قد لا تكون مُرضية، خاصة عندما تكون ناقصة، كحال عودة الحكومة، لكن تبقى خطوة يمكن البناء عليها على الأرض، وتسريع تشكيل أخرى تنفيذاً للاتفاق السياسي، مع تنفيذ البنود الأخرى بحسب المواعيد الزمنية.
ينبغي على جميع الأطراف الالتزام بتعهداتها، وتسهيل عملية التنفيذ دون تعطيل أو فرض شروط خارج الاتفاق، ذلك أن النجاح والفشل يمسّ الكل ولا يستثني أحداً.
لقد تجاوزنا مرحلة تقييم الاتفاق، وما إذا كان جيداً أم لا، ولصالح من؟ وبغضّ النظر عن هذا كله، لا بدّ من الالتزام طالما أن أطرافه قبلت به وانتهى الأمر.
لا داعي للدخول في سباق التفسيرات والاجتهادات، وتجيير البنود بما يتناسب مع أهداف كل طرف، وكل ما يجب فعله هو الالتزام المتبادل، للمضي قدماً نحو استعادة الدولة التي تضمن مصالح الجميع.
من المفهوم استمرار بعض الجدل وتبادل الاتهامات حول مسؤولية التأخير والعرقلة، كون هذا الأمر معتاداً في التجارب المشابهة لحالتنا، لكن هذا لا يعني التنصّل من التنفيذ في الواقع، واستغلال بعض الهفوات الصغيرة والمتوقعة للهروب مما لا مفر منه.
البديل المعروف لفشل الاتفاق هو العودة مرة أخرى للسلاح، واستئناف القتال في المدن، وإلحاق مزيد من المعاناة والأذى والدمار في بلد لم يعُد يحتمل كل ذلك، وهذا ما يجب فهمه، ووضعه على شكل سؤال لدى جميع الأطراف، لكي تتذكر أن قواعد اللعبة محدودة، والتحكم بها للخارج لا للداخل.
الناس يريدون من المعنيين دون استثناء، تمكين الحكومة من أداء مهامها في الداخل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.