الجمعة 21 جمادى الأولى / 17 يناير 2020
04:37 م بتوقيت الدوحة

الصراع على القارة السمراء.. البدايات والأسباب!

أسامة عجاج

الخميس، 21 نوفمبر 2019
الصراع على القارة السمراء.. البدايات والأسباب!
الصراع على القارة السمراء.. البدايات والأسباب!
‏تثير مبادرة الاتفاق مع إفريقيا التي أنهت أعمالها في برلين منذ أيام، قضية غاية في الأهمية، والتي شاركت فيها مجموعة الدول العشرين و12 دولة إفريقية، وتتلخص في هذا التنافس، ولن أصفه بالصراع، رغم أنه يحمل بعض سماته وملامحه من القوى الكبرى، على تلك القارة الواعدة وفقاً لكل التقارير الدولية الصادرة عن مؤسسات تعمل في مجالات التمويل الاقتصادي والتنمية في الدول النامية وفي طليعتها إفريقيا، صحيح أن المبادرة الألمانية أطلقتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في عام 2017 بالتزامن مع الرئاسة الألمانية لمجموعة العشرين، حيث رأت ضرورة خلق إطار لدعم التنمية المستدامة في الدول الإفريقية، في محاولة للحدّ من تدفق الهجرة غير الشرعية على أوروبا من جانب المواطنين الأفارقة، وجاء ذلك خلال قمة استضافتها برلين تحت شعار «الاستثمار في مستقبل مشترك» لا تضم كل دول القارة الإفريقية، وتقتصر المشاركة فيها فقط على 12 دولة إفريقية هي مصر، بنين، بوركينا فاسو، كوت ديفوار، إثيوبيا، غانا، غينيا، المغرب، رواندا، السنغال، تونس، توجو، إلا أنها منفتحة أمام جميع الدول الإفريقية للانضمام إليها وفقاً لظروفها ورغبتها.
التاريخ الحديث يكشف عن تغيير درامي في ذلك الصراع والتنافس الدولي، منذ سنوات القرن الماضي، ما قبل تحرير معظم دول القارة، وكان قاصراً إلى حدٍّ كبير على بريطانيا وفرنسا وإلى حدٍّ ما إيطاليا، وتصدر المشهد بعد ذلك تنافس ثنائي القطبين الاتحاد السوفييتي سابقاً وأميركا مع بعض الارتباط بين فرنسا والدول المتحدثة بالفرنكوفونية، ولكن السنوات الأخيرة دخلت جهات ودول جديدة إلى الحلبة، وأخذ الصراع أشكالاً متعددة منها قمم ومنتديات شهدتها عواصم عالمية خلال الفترة القليلة الماضية، حيث انعقدت القمة السابعة لمؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الإفريقية «تكتاد» في أغسطس الماضي، ومنها القمة الروسية - الإفريقية خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، ومنها أيضاً منتدى التعاون الصيني الإفريقي «فوكاك» في سبتمبر من العام الماضي، ومنها القمة الإفريقية الفرنسية التي تستضيفها باريس في يونيو من العام المقبل، والتي تُعقد كل ثلاث سنوات، وآخرها شهدتها باماكو عاصمة مالي، تحت عنوان «الشراكة والسلام»، وذلك بمشاركة نحو 30 من رؤساء الدول والحكومات، من بينهم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند.
ويبدو هذا التنافس والصراع مبرراً، إذا رصدنا حجم التغيرات التي شهدتها الاقتصادات الإفريقية في الحقب القليلة الماضية، فهي تُعد كبرى قارات العالم، وتمتد لمساحة هائلة تبلغ 30 مليون كيلو متر مربع، ويقطنها 1.2 مليار مواطن، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لها 2.2 تريليون دولار، كما أنها قارة شابة، فأكثر من 60% من مواطنيها أعمارهم أقل من 30 سنة، وهو ما يعني أن مستقبل التنمية في القارة يرتكز في الأساس على العنصر البشري، فهذه القوة الهائلة تحقق وفرة في عنصر سوق العمل، وتخفض تكلفة التشغيل والإنتاج، القارة تمثل أيضاً سوقاً كبير الحجم متنوعاً ومتنامياً ويتجاوز تعداده 1.2 مليار نسمة، ومن المتوقع أن يتضاعف في 2050 ليبلغ 2.4 مليار نسمة، مما يخلق العديد من الفرص أمام الاستثمار في الصناعات كثيفة العمالة، كما شهدت بيئة الأعمال في الدول الإفريقية تحسناً نسبياً كبيراً خلال العقدين الأخيرين، خصوصاً في ضوء قيام العديد من هذه الدول بإصلاحات تشريعية ومؤسسية لتهيئة بيئة الأعمال لتوفير المناخ الجاذب للاستثمار، وقد كشف تقرير أداء الأعمال 2019 الصادر عن البنك الدولي، عن تنفيذ الدول الإفريقية العديد من الإصلاحات الاقتصادية لتحسين بيئة الأعمال لديها، فجاءت دول إفريقيا جنوب الصحراء كأعلى مناطق العالم في مجال إصلاح التشريعات الخاصة بمناخ الأعمال والتي بلغ عددها في عام 2019 نحو 107 إصلاحات، مما خلق فرصاً واعدة للاستثمار في القارة، وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا، ليصل إلى 46 مليار دولار في عام 2018، بزيادة 11% مقارنة بعام 2017، وهو المعدل الأعلى بين مختلف أقاليم العالم، رغم تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر في جميع أنحاء العالم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا