الخميس 27 جمادى الأولى / 23 يناير 2020
06:03 م بتوقيت الدوحة

الإعلام.. القوة والقوة المضادة

الإعلام.. القوة والقوة المضادة
الإعلام.. القوة والقوة المضادة
لم يعد الإعلام سلطة رابعة فقط، بل أصبح أداة للحروب الإعلامية التي سيطرت على ملامح الحياة السياسية، ولذلك أصبح سلوك الناس موضع دراسة، ومؤثراً على ردود الأفعال، أو السيطرة عليها، أو على الأقل توجيهها، لتكون موجهة سواء من الشعب أو الحكومات، لذا يستثمر ذلك في مجال التسويق الذي تجاوز البضائع، ليكون تسويقاً للحكام أو الحكومات، فكثيراً ما استعانت الأفراد أو المؤسسات أو الحكومات أيضاً بشركات للعلاقات العامة، من أجل تحسين الصورة الذهنية، أو التسويق لأفكارهم، قد يكون ذلك تسويقاً إيجابياً، وفي الوقت ذاته قد يكون تزويراً وتلاعباً بالمشاهد وتحويل إدراكه.
هنا تكمن الخطورة، وتتزامن مع ذلك الأحداث التي تصنع والفعاليات مثلاً التي تظهر، ما يسوق له من خلال ظهوره إلى الميدان، أو عمليات التشغيل المختلفة ذات العلاقة، فكل عمل اليوم يحتاج إلى أعمال اتصالية سابقة، تساهم في تجهيز الرأي العام أو توجيهه، أو إقناعه، وما قد يلاحظه الناس من تحول واضح في الإعلام العربي، خاصة بعد الربيع العربي.
لذا حدد الدكتور نور الدين ميلاد في مقاله «الإعلام والانتقال الديمقراطي في تونس» أن المنهجية التي تستخدم بالاعتماد على الأجندات، سواء كانت من الداخل أو الخارج، للتأثير على عقول الناس، تكون من خلال خمس مراحل:
مرحلة الزعزعة والتشكيك: تتمثل في سحب الثقة في كفاءة الطرف المقابل، والتأثير على المواقف وأصحابها، وتحويلها لسخرية، أو ضحك، وهو ما يؤثر على شكل وكاريزما الأفراد المعنيين، والتسويق على أنها حقيقة من يحكمون البلاد.
مرحلة الإغراق: تؤثر المعلومات على ذهن المتلقي، ويصبح لديه فراغ يمكن أن يعبأ.
مرحلة التعبئة: التعبئة عن طريق المتخصصين الذين يقدمون محتوى مقنعاً، من خلال البيانات والأرقام، وتوجيه الإدراك للحالة المرغوبة.
مرحلة الانقضاض: هجوم الأدوات الإعلامية لتوجيه تحمل المسؤولية من أجل الوطن، وهي مرحلة قد تكون مع الثوار، أو من يأتي بعد الثوار.
مرحلة التثبيت: تأكيد الأفكار التي تخص الطرف الثاني، والحقيقة أنها خاضعة لمن فاز، وليس من هو أحق، فيستخدم فيها نوع من الترويع، لإقصاء الطرف الآخر.
لقد أصبح للإعلام دور مهم في الثورات، وما قبلها، وما بعدها، يعتمد عليه في نقل الأخبار والتطلعات والآمال، وإيجاد لغة حوار بين الأطراف في المجتمع، واستخدامه من أجل الحملات السياسية والحملات الشعبية المتوافقة والمعاكسة، وتستخدم فيه آليات مضادة للتعامل مع ما ينتج من أخبار صحيحة أو غير صحيحة.
لقد منح الإعلام، وما صاحبه من تطور تكنولوجي، القدرة على التواصل بين الشعوب، وبين الشعب والحكومة، وأصبحت قنوات التواصل الاجتماعي المختلفة، مكاناً للحوار حول القضايا التي تهم الناس، ويقوم الناس بتأجيج الرأي العام، من خلال إثارة مواضيع بعينها، وأصبحت تشكل أداة الضغط في صنع السياسة العامة، ويمكن للمشاهد أن يأخذ صورة كافية عن الشعب أو اهتماماته، وقضاياه، وظهرت مؤسسات متخصصة للدراسة، والتعرف على اهتمامات الناس في رقعة جغرافية معينة، أو سن معينة.
بل تجاوز ذلك، لتتحول وسائل التكنولوجيا وسيلة للتعرف على الفئات المستهدفة وتوجيه الرسالة المناسبة لهم للتأثير عليهم، وهو ما أثر على مسألة الخصوصية، في ظل تحديثات معظم البرامج والمواقع، والموافقات لتخطي الخصوصية والوصول إلى المتاجرة ببيانات المشتركين، وأصبحت الإعلانات أيضاً تتبع رغبات المستهلك، ومن ناحية أخرى يتم استخدام البيانات ذاتها من أجل تثقيف الناس وتوعيتهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.