الخميس 07 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2019
05:18 م بتوقيت الدوحة

غزّة ومقاومتها في بؤرة الصراع الإقليمي

غزّة ومقاومتها
في بؤرة الصراع الإقليمي
غزّة ومقاومتها في بؤرة الصراع الإقليمي
تهدئة أو لا تهدئة، قتلت إسرائيل ودمّرت وستقتل وتدمّر حينما وكيفما تشاء، فهذه «قاعدة الاشتباك» الوحيدة التي تعمل بها. قالت سلطة الاحتلال ذلك وكرّرته، ولا يدعمها في ذلك علناً سوى الولايات المتحدة، فيما شكّل الصمت أو حتى الإدانات الدبلوماسية نوعاً من القبول، طالما أن المجتمع الدولي راسخٌ في عجزه المزمن عن محاسبتها. لم تحترم إسرائيل اتفاقات «سلام» وقّعتها أمام أنظار العالم وكاميراته، وعلى أساسها نال اثنان من قادتها «نوبل السلام»، رغم استمرار الاحتلال، لذلك لا يُتوقّع منها أن تلتزم هدنة. هذا ما تعرفه فصائل قطاع غزّة جميعاً، ولا تعترف به، كونها تعتمد نهج المقاومة المسلّحة ضد الحصار والاحتلال. بل تعرفه أيضاً السلطة الفلسطينية في رام الله، فهي اختارت المقاومة «الدبلوماسية» و»المدنية» لكن سلطة الاحتلال تواجهها بالعنف وبهجمات المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وقرصنة الأموال.
في الجولة العدوانية الجديدة، أرادت إسرائيل أن تثبّت قاعدتها هذه. إذ افتعلت التصعيد باغتيال بهاء أبو العطا، القائد العسكري في حركة «الجهاد الإسلامي»، ولاحقت قيادياً آخر في دمشق، ثم قادة ميدانيين خلال غاراتها على غزّة. قتلت عشرات، بينهم ثمانية من عائلة السواركة، خمسة منهم أطفال، عشرات أكثر من المدنيين أصيبوا، وعشرات المنشآت دمّرت. كان الاستهداف مبرمجاً لـ «الجهاد» وقادتها وقدراتها، ومع ذلك استطاعت الحركة أن تطلق مئات الصواريخ على مناطق «غلاف غزة»، وصولاً إلى تل أبيب. وترافق الاستهداف بمزيج من الإنذار والتحييد لحركة «حماس»، مع لومها لأن «التهدئة» مسؤوليتها. ما المطلوب منها إسرائيلياً: أن تمتنع وسائر الفصائل، تحديداً «الجهاد»، عن أي مقاومة للاحتلال. أن تتخلّى عن سلاحها، أن ترضخ للحصار القاتل. أن تنحر نفسها وتنتحر؟
غدت غزّة المكان الفلسطيني - العربي الوحيد الذي يخوض مقاومة مسلّحة ضد الاحتلال، وغدا حصارها الإسرائيلي كما لو أنه حصار عربي ودولي. فالمقاومة مرفوضة بداعي أن المجتمع الدولي برمّته يختبئ وراء «الحلّ السلمي/ التفاوضي»، حتى بعدما أصبح مجرد كذبة تخلّت الولايات المتحدة عن استخدامها لتبدأ سلسلة إجراءات لـ «شرعنة» الاحتلال، وإضعاف سلطة رام الله إلى أقصى حدّ. والمقاومة أصبحت مرفوضة أكثر بعدما أصبحت إيران تُعتبر راعيها الوحيد، ما يُدخل غزّة وفصائلها في بؤرة الصراع الإقليمي الأوسع. هذا هو التفسير الذي رجّح الهجوم على حركة «الجهاد»، استناداً إلى معلومات استخبارية بأنها ضاعفت قدراتها، وأن بهاء أبو العطا عزّز نفوذها.
عدا ذلك، استُخدمت الهجمات الأخيرة كجزء من العلاج النفسي للمزاج الإسرائيلي العام المحبط من استمرار الأزمة الحكومية، وقد تكون مهّدت الطريق لاتفاق على «حكومة وحدة». وكانت الرسالة الأبرز معروفة لكن جرى تأكيدها، وهي أن غزة ليست موضوع خلاف بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس فالأول أمر بالاغتيال، والآخر وافق عليه، ويعتبره ملحقاً لحروبه التي يفتخر بها على غزّة، بما تضمّنته من جرائم وثّقتها تقارير للأمم المتحدة. أما التهدئة الجديدة، عبر الوساطة المصرية، فلم يعطِ الجانب الإسرائيلي فيها سوى «موافقة» على وقف الاغتيالات وعدم الاعتداء على مسيرات العودة، وهو لن يلتزمها طبعاً، لكنه ترك للجانب المصري السماح بـ «تسهيلات» على معبر رفح... وهكذا تبقى سلطة الاحتلال محتفظة كالعادة بعدوانيتها من دون رادع..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.