الخميس 14 ربيع الثاني / 12 ديسمبر 2019
06:38 م بتوقيت الدوحة

فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!

فكيفَ بمَن يأتي بهِ 
وهْوَ باسمُ؟!
فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!
يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي:
مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ
أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!!
ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل
حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟!

أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا تُزاحم)، وإن جفا زمانُه وهو معرض عنا، فما زالت رسائله يمسكهنّ القلب، ولن تَحُور (ترتدّ) -بحول الله وقدرته- عن الوجدان، ولئن زالت إن أمسكهنّ من أحد من دون ربي.
كاتبني من أيام:
السلام عليكم، يسعدني كثيراً بمناسبة (..........) دعوتكم، بحول الله تعالى يوم (.........).
أجبته (وأزيد):
بسم الله، رب أعن ووفّق، وعليكم السلام ورحمة الله..
ألف مبروك، وربي يسعدنا وإياكم في الأولى بسعادة رياحيننا وأكبادنا تمشي على أرض الأحزان والخصومات والقطيعة، إلا من عافاهم الله تعالى بلطفه، والآخرة لمن اتقى خير وأبقى. ويسعدني إن شاء الله الحضور. ثم أرجو أن يسعني حلمك، وأن يحتويني فهمك.
لا أعتقد إن أنشدتُك قول الجواهري العظيم:
فقلتُ وما أُطيقُ سِوى عِتابٍ
ولستُ بعارفٍ لِمَنِ العتابُ!

لا أعتقد أنك تظن أني أتفلسف، أو بحسب رأي أحدهم (أني أتدلّع)!
أعتقد أنك لستَ أنتَ هو ولا هو إياك. ولا تؤاخذني إن قلتُ: صارت جلساتنا ليس فيها من سبل العلم وغايات المعرفة ما يقدح الفكر، ولا فيها من آداب العرب وسِيَر عظمائهم ما يُلهِب قرائح الشعر، ولا حتى من طرائق الأنس ما ينشرح له الصدر!
ثم: لشاعر قطر النبطي الأكبر لحدان بن صُباح أبيات عندما دُعي لحضور فيلم في دار «سينما» افتُتحت في البحرين:

للسينما راحوا وابْقوا دواوين
مِجالِسنْ لَاهْل المراجِل تِفيدِ
باشعار ابو نوّاس والأولين
مثل السِمَوأل والمسمّى لبيدِ!

فمن المحزن حقاً ألا نجد في دواوين الكثيرين من الأقربين ما نجده -بلا تكلُّف- عند آخرين!
وفي الأعمّ، تلك المجالس الخاوية (إلا من النكد والتأسُّف) أمست محابس، بعد أن كانت مجالسُنا دهراً -خاصة بمعيّة أولي النهى- هي مدارسنا التي أرضعتنا من بين جدرانها الناطقة المستبشرة «الانتماء والطمأنينة» من تجارب وانعطاف الكبار، فاكتسبنا «تصالح النفس والاقتران بالأقران».
فخلف من بعد تلك الليالي خَلْفٌ (وثبةُ الزمان الغريب المُستنكَر) أن «غَدَتْ» -مجالس الصبا- «على حَرْدٍ» -أي على كره وعلى قلة منها- مع غيبوبة الصدق وأهله، فاستحالت صلة الرحم وسهرات المقربة «مَتْربَةً ومقبرةً مُقفِرة» وعبئاً لا نقوى أن نستجيب لأكثر دعواته إلا من باب تأدية الواجب «ورفعاً للعتب»، فصار إذا خرج الواحد منا منها لوّاماً لنفسه محسوراً، أسِفاً لحضوره موتوراً؛ ذلك أن بعض الذين لا نبتغي إلا «المرحمة والمؤانسة والتلطّف بزيارتهم» إذا حضرتَ مجلسَه عَبَسَ واشمأزّ وبَسَرَ -أي قبضَ وجهَه وقطّب- ثم أدبر عنك، لا تكاد تخرج كلمة من بين الذي أعلاه عيناه، كأنك مطلوب بدم ابنه!
«يا أخي ليش»؟!

أتُراكَ تَغنَمُ بالتبرُّمِ درهماً
أم أنتَ تخسَرُ بالبشاشة مَغنَما؟!

فاعذرني -رحمك الله- إن لم أحضر، إلا أن يمنعني «عن اللاحضور» حابس الفيل، أو يدعوني إليه داعي الفتح.
من حِكم الذين يُعاش في أكنافهم:

بشاشةُ وجْهِ المرءِ خيرٌ مِنَ القِرى
فكيفَ بمَن يأتي به وَهْوَ باسِمُ؟!

ولنا لقاء، وسلام على الذين نأمل أن يسعنا بالبشاشة مُحيّاهم، وتسعنا بالتواضع والكرامة قلوبهم، قبل أن تتّسع لنا -كُرهاً على كُره- مقاعد مجالسهم الوثيرة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.