الإثنين 11 ربيع الثاني / 09 ديسمبر 2019
08:44 ص بتوقيت الدوحة

رسالة عام 2019 (1-2)

رسالة عام 2019    (1-2)
رسالة عام 2019 (1-2)
في الأعوام 1848 و1968 و1989 وما بين عامي 2010 و2012، اجتاحت العالم موجة من الاحتجاجات الشعبية، واليوم تكتسب الثورات الجماهيرية المستمرة -في بيروت وسانتياجو وهونج كونج والجزائر وبغداد وغيرها من المدن- قوة هائلة، مما يعرض الحكومات لتحديات كبيرة، ولكن على الرغم من أن البحث عن مقارنات تاريخية أمر مفهوم، فإن انتفاضات عام 2019 لها أيضاً صفة مميزة خاصة بها.
منذ ما يقرب من عقد من الزمان، أشار كثيرون في الغرب إلى «ربيع الشعوب» -أو الثورات الأوروبية لعام 1848- عندما وصفوا حركات الاحتجاج التي بدأت في تونس وانتشرت إلى مصر وليبيا وسوريا ودول عربية أخرى، وبالمثل، فإن العديد من اللبنانيين الذين قابلتُهم مؤخراً، لم يكن لديهم أدنى شك في احتمال ظهور دورة «ربيع عربي» جديدة على نطاق عالمي، كان ينتابهم شعور بالإثارة والقلق في آن واحد.
تحمل احتجاجات اليوم أيضاً أصداء مايو 1968، تتمثل في شبابها وعفويتها وعدم وجود قادة يمكن تحديدهم، ومع ذلك، كما هو الحال مع أي تطور تاريخي، يجب فهم أحداث 2019 بشروطها الخاصة.
في عام 1968، في وقت كانت فيه البطالة منعدمة، أدى مزيج من الملل واليوتوبيا الثورية إلى قيام المتظاهرين الشباب بإقامة المتاريس في باريس، في عام 1989، سعى المتظاهرون إلى تحقيق الحرية والازدهار للمساعدة في إسقاط الأنظمة الشيوعية، لكن في عام 2019، حلّ الغضب واليأس محل الأحلام والآمال، على الرغم من إمكانية تحقيق التقدم في بلدان مثل السودان والجزائر.
إذا كانت ثورات 2019 لها رابط مشترك أو تفسير موحّد، فهو توق الشعوب إلى الكرامة والاحترام، خرج الناس إلى الشوارع لأنهم يشعرون أنهم تعرضوا للإهانة والتجاهل والاحتقار لفترة طويلة من قبل النخب السياسية غير المسؤولة والفاسدة.
إن الدوافع الفورية وراء الاحتجاجات المختلفة غالباً ما تبدو ثانوية -سواء كانت تتعلق بفرض ضريبة على استخدام الواتس آب في لبنان، أو بزيادة أسعار المترو في سانتياجو- وكما كان الحال في القاهرة عام 2011، أو في بيروت عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فإن الهواتف المحمولة هي الأداة الأساسية لحشد الشباب لزملائهم المتمردين.
ولكن بغضّ النظر عما إذا كان السبب الرئيسي للانتفاضة سبباً اقتصادياً -كما هو الحال في لبنان أو تشيلي- أو سياسياً -كما هو الحال في هونج كونج- لم تكن السلطات مستعدة لمواجهتها واستجابت ببطء شديد، يبدو المحتجون أيضاً مندهشين من أعدادهم وقوتهم الهائلة، بعد أن قاموا بمعارضة فرض ضريبة جديدة، وجدوا أنفسهم فجأة يدعون إلى إسقاط النظام.
لاحظ كاميلو كافور، مهندس التوحيد الإيطالي في القرن التاسع عشر، أن «الإصلاحات التي تم إجراؤها في الوقت المناسب تُضعف الروح الثورية»، والإصلاحات التي تأتي متأخرة للغاية من ناحية أخرى، لا تنجح إلا في تغذية الغضب الشعبي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

رسالة عام 2019 (2-2)

21 نوفمبر 2019