الإثنين 18 ربيع الثاني / 16 ديسمبر 2019
04:40 ص بتوقيت الدوحة

عن دحلان وعباس والانتخابات وما بعدها

ياسر الزعاترة

الأربعاء، 13 نوفمبر 2019
عن دحلان وعباس والانتخابات وما بعدها
عن دحلان وعباس والانتخابات وما بعدها
في حواره الطويل مع قناة مصرية مطلع الأسبوع الماضي، والذي تم تخصيص الجزء الأكبر منه لهجاء تركيا وأردوغان، مرّ الحوار في نهايته على المشهد الفلسطيني.
في اللقاء، كان دحلان ناعماً مع «حماس»، ولم يكن قاسياً مع عباس، كما هي العادة، والمصيبة أنه تحدث بوصفه المعبّر عن الوطنية الفلسطينية، ولم يكن بوسع المحاور أن يسأله عن مواقف المحور الذي ينتمي إليه من عموم الملف الفلسطيني، ولا عن «ورشة البحرين»، ولا أي ترتيبات مقبلة.
اللافت في هذا الجزء المتعلق بالملف الفلسطيني، هو حديثه عن الانتخابات بوصفها الحل لمعضلة الانقسام، وتحدث عن حاجة «إسرائيل» للتسوية، ولم يتحدث عن المسار التالي بعد الانتخابات، أو ما يمكن أن يترتب عليها.
لو كان الحوار لقناة مستقلة، لكان على المحاور أن يسأله عن كل ذلك، وعن الطريقة التي سيقود من خلالها -هو أو منطقه- القضية نحو التحرير، بدل الصمت أمام استعراضاته النضالية!!
أياً يكن الأمر، فقد اتفق دحلان مع عباس على مسار الانتخابات كحل، أو كجزء من الحل، ما يطرح أسئلة كثيرة بخصوص ذلك الحل الذي يملك العدو قرار تمريره، وكان بوسعه أن يفعل عام 1996، ثم 2006، لكنه لم يفعل، بل سمح حتى بإجرائها في القدس المحتلة، مع أن ذلك ليس مضموناً الآن، وإن لم يكن مستبعداً، لأن التخلص من عبء الفلسطينيين في المدينة كان دائماً على أجندة الاحتلال ضمن المسارات المأمولة المقبلة.
لا يُعرف في واقع الحال ما إذا كان عباس قد تفاجأ بموقف دحلان، أم كان يتوقعه، ولا يُعرف أيضاً ما سيترتب عليه تبعاً لذلك.
فحين يتحدث دحلان عن تيار «إصلاحي» في «فتح»، يتصدره هو بطبيعة الحال، وسيخوض الانتخابات منفرداً إذا لم تكن هناك تسوية مع عباس، فمن الطبيعي أن يستشعر الأخير الخطر الداهم، ذلك أن بوسع دحلان أن يحصد جزءاً كبيراً من جمهور «فتح» في القطاع لصالح القائمة التي سيشكلها -هناك اتفاق ضمني على أن الانتخابات ستتم بنظام القائمة- كما أنه سيتمكن على الأرجح من الحصول على أصوات لا بأس بها في الضفة عبر الأموال التي يضخّها، والرموز الذين يستقطبهم، والنتيجة أن أصوات جمهور «فتح» ستتوزع على قائمتين «عباس ودحلان»، ما قد يفرض على عباس قبول تسوية مع دحلان، وذلك حتى تكون النتيجة هي -قد يتم ضمّ فصائل أخرى للقائمة- حصول التيار بمجمله على أكثر من نصف الأصوات، مع التذكير بأن نتيجة انتخابات 2006 كانت متقاربة في نظام القائمة، ولم تتفوق «حماس» سوى بحوالي 3 %، فيما ذهبت بقية النسبة بعد الحركتين «حصلتا على ما يقرب من 85 %»، لفصائل أخرى.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا لو تكررت مفاجأة 2006، وحصلت «حماس» وآخرون ينحازون للمقاومة على أكثر من 50 %، هل سيسلّم عباس بالنتيجة، ويقبل بمسارهم، بفرض أنه سيفوز بانتخابات الرئاسة، أم يستخف بالقرار الشعبي ويمضي في مساره؟!
لن يفعل، «في 2006 وللالتفاف على النتيجة، قال إن «التشريعي» جزء من «المجلس الوطني»!!»، ثم ماذا لو تفوق بنسبة بسيطة «بتحالف مع دحلان»؟ ماذا سيكون موقفه من سلاح المقاومة والقاعدة التي أنشأتها في القطاع؟ ألن يكرر ما يردده دائماً حول سلطة واحدة وسلاح واحد، كأننا في دولة حقيقية؟!
إن الانتخابات في ظل الاحتلال ليست سوى وصفة لخدمته، ولم تتورط فيها حركات التحرر من قبل، وهذا المسار الجديد سيكون جزءاً من الترتيبات الإقليمية لتصفية القضية، من دون الحاجة إلى صفقة وتوقيعات، لأن المطلوب هو تكريس السلطة الخادمة للاحتلال، ومن ثم الاهتمام بالتنمية والاستثمار والإعمار، وهذا أمر سيكون مناسباً لدحلان كما لعباس، وستدعمه أنظمة عربية ذات تأثير.
الخلاصة أنه مسار عبثي بامتياز، وسيعزّز الانقسام في المجتمع، ويحرفه عن المسار الطبيعي، ممثلاً في التوحد في مواجهة الاحتلال عبر انتفاضة شاملة، وهي انتفاضة سيظل الشرفاء بانتظارها لقلب الطاولة في وجه الاحتلال، وكل من يتواطأ مع أو يسهّل مهمته، بما في ذلك قيادة السلطة ذاتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.