الثلاثاء 21 ربيع الأول / 19 نوفمبر 2019
06:24 ص بتوقيت الدوحة

هل مصير لندن ما بعد الخروج مشؤوم حقاً؟ (2-2)

هل مصير لندن ما بعد الخروج مشؤوم حقاً؟     (2-2)
هل مصير لندن ما بعد الخروج مشؤوم حقاً؟ (2-2)
لو تحوّلنا من الاستقصاء إلى ما يُحكى ويقال، سنجد المديرين يقولون إنهم واجهوا صعوبة أكبر من المتوقع في إقناع كبار الموظفين بالانتقال من لندن، حتى إن غالبية الإيطاليين والفرنسيين الذين طُلب منهم الانتقال إلى ميلانو أو باريس مترددون في الموافقة؛ نظراً لاستقرار أطفالهم بالمدارس، أو لارتباط زوجاتهم أو شريكاتهم بوظائف في لندن غير قابلة للنقل، أو لعدم تقبّلهم للعودة إلى جوار أمهاتهم وآبائهم!
ربما كان الأهم من ذلك الطبيعة المعقّدة للنظام الإيكولوجي لأي سوق عالمية؛ فقد ينتقل المتعاملون بالأوراق المالية.. لكن هل ستكون البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والدعم التكنولوجي في أي مكان آخر على الدرجة نفسها من التطور المعقد الذي تتميز به لندن؟ وهل سيكون المستشارون والمحامون المهرة متاحين عند الطلب كما هي الحال في «سكوير مايل»؟
مثل هذه العوامل تجعل الشركات مترددة في تنفيذ انتقالات واسعة النطاق، مما يدفع الكثير منها للبحث بدلاً من ذلك عن أساليب ملتفّة للتغلب على المشاكل التنظيمية التي ستصطدم بها حتماً بمجرد أن تغادر بريطانيا السوق الموحدة.
فضلاً عن ذلك، لا تزال سياسات الخروج البريطاني مشحونة بالتفاصيل والعقبات والتعقيدات، كما أن هناك فرصة صغيرة لأن تعقد المملكة المتحدة استفتاء آخر وتعكس مسارها، مما يجعل 4.2 مليار جنيه إسترليني كانت الحكومة تعهّدت بإنفاقها على خطط طوارئ بلا قيمة تُذكَر. لكن المرجّح أن تتعثر المملكة المتحدة في طريقها نحو الخروج، أو تسقط عند عتبة الخروج بشكل غير منظم، دون علاقة هيكلية جديدة أو فترة انتقالية طويلة.
من ثَمّ سنرى كيف ستتطور أسواق المال في أوروبا، لكن بالنظر في ما شهدناه حتى الآن، يجب أن يكون التوقع الأساسي تحوّل أوروبا إلى نموذج مالي متعدد الأقطاب، يتكون من مراكز مختلفة صغيرة وكبيرة، يستغل كل منها ميزاته التنافسية الخاصة؛ حيث ستقوي دبلن ولوكسمبورج مكانتهما، خاصة في مجال إدارة الأصول. وسيعمل البنك المركزي الأوروبي كمحور جذب لصالح فرانكفورت، وستشهد منطقة اليورو زيادة في المعاملات والصفقات المقومة باليورو، بينما يرجّح أن تظل لندن في المستقبل القريب نافذة أوروبا على العالم الأوسع.
سيكون هناك ثمن يدفعه مستخدمو الخدمات المالية، لأن وجود مركز موحّد ومهيمن يضمن في الغالب كفاءة أكبر وتكلفة أقل؛ لكن هذا الحل لن يكون متاحاً في لندن بعد الخروج البريطاني، في الوقت الذي لا يوجد فيه إجماع بين الدول السبع والعشرين الأخرى على بديل موحّد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.