الثلاثاء 21 ربيع الأول / 19 نوفمبر 2019
05:17 ص بتوقيت الدوحة

الجزائر في انتظار الحسم!

أسامة عجاج

الخميس، 07 نوفمبر 2019
الجزائر في انتظار الحسم!
الجزائر في انتظار الحسم!
لا نبالغ إذا قلنا، إنه منذ الآن وحتى 12 من الشهر المقبل، فالجزائر على مفترق طرق، إما أن يتحقق للحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير الماضي كل أهدافه، في خلق جزائر جديدة تتوافق مع مقتضيات العصر، وتودّع الماضي، أو تستمر الأمور على ما هي عليه منذ التحرير في ستينيات القرن الماضي، فصراع الإرادات على أشُده، ومفتوح على الاحتمالات كافة، فنحن أمام تيارين «الأول» يطالب بالتغيير الحقيقي، ونجح في إحراز أهداف وإن كانت محدودة، على صعيد فكرة الانتخابات الرئاسية، بعد أن نجح عدة مرات خلال الفترة الماضية بضغوط الشارع، في تأجيل مسعى السلطة إلى إجراء الانتخابات، والتي تعتبرها بنظر تلك السلطة، حلاً للأزمة الحالية المستمرة منذ 18 أبريل، بعد استقالة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، إثر بداية الحراك الشعبي، ومرة ثانية يونيو الماضي، عندما اضطر المجلس الدستوري الجزائري إلى إعلان استحالة تنظيم الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في 4 يوليو الماضي، بعد رفض أغلب الشخصيات الوطنية والأحزاب، المشاركة فيها ومقاطعتها، أما «التيار الثاني»، فيمكننا أن نطلق عليه «المؤسسة» بمفهومها الواسع، فالأمر هنا ليس قاصراً على مؤسسة الجيش ورئاسة الأركان، وهي صاحبة دور تاريخي في تمرير أشخاص بعينهم، وفتح الطريق أمامهم إلى منصب الرئاسة، ولكن المفهوم يتسع ليشمل الطبقة الحاكمة والمكونات السياسية المستفيدة من استمرار الوضع الحالي، وتمرير «صفقة التغيير في الوجوه والأشخاص»، والارتكان إلى الشكل دون مضمون حقيقي، يجسّد مطالب الجماهير المنتفضة في الشارع بتظاهراتها ومسيراتها التي تتكرر مرتين أو أكثر في الأسبوع الواحد، بمطالب محددة، وأهداف تسعى إلى تغيير النظام وكل أركانه بما فيها رئاسة الدولة والحكومة، وحتى رئاسة الأركان، فالجميع وُلد من رحم نظام بوتفليقة السابق.
ويظل السؤال القائم دون إجابة، وحتى 12 ديسمبر المقبل، من سيفرض إرادته «المؤسسة» وأفضل تعبير عنها الفريق أحمد قايد صالح رئيس الأركان، الذي يرى أن «المطالب الجوهرية» للحراك لقيت استجابة «تامة»، ما يعني أنه لم يعُد يرى مبرراً لاستمرار الاحتجاجات، ويشير إلى مقاربة ترتكز على تنظيم انتخابات رئاسية، وهو متمسك بضرورة الحل الدستوري لتسوية الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، معتبراً إياه «الضمانة الأساسية للحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها»، ويرى أنه وبموجبها يصبح الرئيس الجديد الذي ستفرزه صناديق الاقتراع، مكلفاً من الشعب بمهمة الإصلاحات العريضة التي ينادي بها الحراك، كونه الوحيد -أي الرئيس- الذي يملك الشرعية الشعبية والدستورية للقيام بذلك، وكان الرجل واضحاً في آخر خطاب له ذات يوم، عندما أكد أن «الانتخابات ستجرى في موعدها لإرساء أسس الدولة الوطنية التي سيتولى أمرها الرئيس الجديد»، كما وجّه تحذيرات شديدة للمجموعات السياسية والمدنية، التي قد تُقدم على عرقلة إجراء هذه الانتخابات، بينما المطلب المحوري للحراك هو تفكيك السلطة القائمة. ووقع الكشف عن الأسماء الخمسة، الذين سيخوضون الانتخابات الرئاسية المقبلة من قبل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، برئاسة وزير العدل السابق محمد شرفي، «كالصاعقة» على الحراك، وهم رئيس الوزراء السابق، ورئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، ورئيس الحكومة السابق عبدالمجيد تبون، ووزير الثقافة السابق والأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي عزالدين ميهوبي، ورئيس حزب البناء عبدالقادر بن قرينة، ورئيس حزب جبهة المستقبل عبدالعزيز بلعيد، وجميعهم يشتركون في ماضٍ سياسي واحد، عنوانه خدمة منظومة الحكم، والعمل على إيجاد أدوات استمراريتها، بحجج مختلفة، فقد عملوا معه في مناصب تنفيذية مختلفة، ويشتركون في خدمة مشروع المحافظة على الوضع الراهن، وهو تغيير في الوجوه والشكل دون مضمون حقيقي.
الأيام المقبلة حبلى بالأحداث والتطورات، فقد أقنعت بعض التيارات التي كانت مترددة في القبول بالتغيير الحقيقي بضرورته، بعد إعلان الأسماء الصدمة التي تعبر عن قدرات قديمة ومستقرة استطاعت توفير الأصوات اللازمة المطلوبة من الولايات وفقاً لقانون الانتخابات، وقد يستمر الحراك فلا تجد السلطة سوى إعلان حالة الطوارئ لتمرير مشروعها، وتستمر في المواجهة، وقد ينجح الحراك في تنفيذ أجندته، خاصة مع إضراب القضاة، ورفضهم الإشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويومها ستضطر السلطة إلى خيار التأجيل من جديد، وقد يكون لنا عودة أخرى للحديث عن حراك الجزائر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.