الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
02:28 ص بتوقيت الدوحة

ربيع الذكاء الاصطناعي المقبل (2-2)

الأربعاء، 06 نوفمبر 2019
ربيع الذكاء الاصطناعي المقبل    (2-2)
ربيع الذكاء الاصطناعي المقبل (2-2)
كتب جيمس مانيكا و جاك بوجين

تعد القدرة على معالجة مجموعة كبيرة من التحديات الاجتماعية من أكثر أوجه الذكاء الاصطناعي إثارة. ولا نقول هنا إن هذه التقنية تمثل علاجاً سحرياً، لكنها قادرة على مساعدة العالم في الوفاء بكل أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي حددتها الأمم المتحدة. وتشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يجري حالياً اختبارها ميدانياً مجهودات لدعم مساعي الإغاثة من الكوارث، وتعقب المهربين (بما في ذلك المتاجرون بالبشر)، ومساعدة فاقدي البصر على تلمس بيئاتهم المحيطة والانتقال عبرها. كما يستطيع أي نظام لاكتشاف الأمراض قائم على الذكاء الاصطناعي تحديد الإصابة بسرطان الجلد بنفس كفاءة أطباء الجلدية المهرة، إن لم يكن أفضل.
لكن رغم كل هذه الإمكانيات، يفرض الذكاء الاصطناعي أيضاً تحديات جوهرية تتطلب المعالجة. فالتقنيات ذاتها لا تزال في مراحل التطور المبكرة، وهناك ضرورة لإحراز تقدم ملموس حتى تصير تلك التقنيات قابلة للتطبيق على نطاق واسع. كما توجد مشاكل ضخمة تتعلق بإتاحة البيانات، مما يؤثر بالتالي على جودة نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويعتبر تأثير الذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي على العمل من بواعث القلق الرئيسة من انتشار استخدام التقنية. فرغم توقعاتنا بتوافر وظائف كافية للجميع بشكل عام، وظهور وظائف أكثر من المنقرضة بفعل التقنيات الجديدة، سيتحتم على واضعي السياسات إدارة التحولات والتحديات الكبرى الناشئة عن تبني الذكاء الاصطناعي على المستويات القومية والإقليمية والمحلية.
وفقاً للسيناريو الأسرع لتبني التشغيل الآلي، سيضطر ما يصل إلى 375 مليون عامل في أنحاء العالم إلى التحول عن فئاتهم المهنية بحلول عام 2030، بينما سيتأثر نحو 75 مليوناً حال تطبيق سيناريو مرحلي يضع في الاعتبار التعثرات التكنولوجية السابقة. وستتغير طبيعة كل الوظائف تقريباً مع تعامل الأشخاص بصورة أقرب مع الآلات الذكية في مكان العمل، مما سيتطلب مهارات جديدة ويضع الشركات وواضعي السياسات أمام تحدٍ كبير يتمثل في ضرورة تدريب وإعادة تدريب القوة العاملة على نطاق واسع. ومع تنامي الطلب على الوظائف عالية المهارات، قد يُهجر العاملون الأقل مهارة، مما سيترتب عليه تزايد التفاوت في الأجور والدخول.
كذلك سيثير انتشار الذكاء الاصطناعي تساؤلات أخلاقية صعبة، من بينها تلك التي تتعلق بالاستخدام وسوء الاستخدام المحتمل للتكنولوجيا في مجالات تمتد من الرصد والتطبيقات العسكرية حتى وسائل التواصل الاجتماعي والسياسة. فقد تفضي الخوارزميات والبيانات المستخدمة في التدريب عليها إلى أشكال جديدة من التحيز، أو تكريس الأنماط القائمة وإضفاء طابع مؤسسي عليها. وهناك مخاوف رئيسة أخرى تتعلق بخصوصية البيانات واستخدام المعلومات الشخصية، والأمن السيبراني، و»أشكال التزييف العميق»، التي قد تُستخدم للتلاعب بنتائج الانتخابات أو ارتكاب عمليات احتيال واسعة النطاق.
رغم تلك التحديات، يستطيع الذكاء الاصطناعي إضافة قيمة هائلة لنا جميعاً حال تحرك واضعو السياسات والشركات بسرعة وذكاء لجني الفوائد الكاملة لتلك التقنية وتخفيف مخاطرها الحتمية. ربما يكون «ربيع الذكاء الاصطناعي» الذي طال انتظاره على وشك الوصول أخيراً، لكننا سنكون بحاجة للاستعداد حتى نستطيع إدارة بداياته بحرص وعناية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.