الإثنين 18 ربيع الثاني / 16 ديسمبر 2019
04:56 ص بتوقيت الدوحة

قمة أثينا الاقتصادية العربية الأوروبية.. سعي لشراكة استراتيجية

الدوحة- قنا

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019
. - قمة أثينا الاقتصادية العربية الأوروبية
. - قمة أثينا الاقتصادية العربية الأوروبية
تنطلق اليوم في العاصمة اليونانية أثينا أعمال القمة العربية الأوروبية الاقتصادية في دورتها الرابعة تحت عنوان "شراكة استراتيجية"، وتستمر يومين، وستتركز مناقشات القمة على التعاون الاقتصادي والاستثمارات بين الجانبين، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والرعاية الصحية.

كما سيتم خلال القمة مناقشة ضمان الاحترام والسلام والتعاون بين المجموعتين العربية والأوروبية، تنفيذاً لرؤية القمة في مواصلة إقامة علاقة عميقة وشاملة بين الاتحاد الأوروبي والعالم العربي، كما تهدف القمة أيضا للمساعدة في بناء شراكة أقوى بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي، في المجالين السياسي والاقتصادي خصوصا وأنهما يتميزان بالتقارب الجغرافي وتداخل المصالح الاقتصادية العميقة وبالعلاقات التاريخية والثقافية العريقة، بما يجعل منهما شريكين طبيعيين.

وكانت دولة قطر قد ثمنت استمرار تنظيم هذه القمة التي توفر منصة هامة للحوار السياسي وتعزيز التعاون بين العالمين العربي والأوروبي وذلك في بيان دولة قطر الذي ألقاه سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية، أمام قمة الاتحاد الأوروبي والعالم العربي الثالثة في أثينا في أكتوبر الماضي، حيث أكد سعادته على ضرورة قيام الحد الأعلى للآفاق المشتركة، على قاعدة الأصول الإنسانية وحتمية المصير المشترك للعالمين العربي والأوروبي، بل للإنسانية جمعاء، خاصة أن الحدث الذي يقع في العالم العربي، لم يعد حبيساً في حيزه الجغرافي ومساره الثقافي، وإنما يجتاز الحدود ناقلاً نتائجه وآثاره بأسرع من التوقعات وأكثر من التصورات إلى محيطه وجواره، وهو أوروبا، والعكس كذلك .

واعتبر سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية أن بلورة شراكة قوية وفاعلة بين الطرفين أمر تبرره حقائق العولمة والمصالح المشتركة ومقتضيات التأثير الدولي والتحديات الراهنة في عالم اليوم.

وأشار سعادته إلى أن أنماط التعاون السياسي والاقتصادي بين العالمين العربي والأوروبي تشهد تطوراً مستمراً يدعو إلى الثقة في كفاءة الوشائج المؤسسية وقدرة المصالح المتشابكة على تعزيز هذا التماسك الإقليمي، مضيفاً أن شعار القمة يحتم على الطرفين إيجاد سُبل جديدة للتعاون وبناء الشراكات وبلورة آليات تفاعل مؤسسي وعمل منهجي مشترك في ظل بيئة تشريعية ملزمة ونافذة، لتحقيق النتائج العملية المتوقعة والمرجوة.

وجددت دولة قطر في بيانها أمام القمة دعوتها للقضاء على ظاهرة اللجوء والهجرة في العالم، بمعالجة جذورها، من خلال العمل على تحقيق الاستقرار في مناطق الصراعات عبر حل النزاعات ودعم المشاريع التنموية، وأكدت أن العمل على تسوية النزاعات والصراعات في مواطنها، يحقق الاستقرار ويحفظ الكرامة للاجئين والمهاجرين، ويقلل مخاطر تدفقهم العابر للبحار والمسافات البعيدة.

وأشار سعادته إلى نجاح دولة قطر في تسوية النزاعات والخلافات الوطنية والإقليمية بين الفرقاء، في أكثر من دولة بالطرق السلمية عبر "دبلوماسية الوساطة"، لافتاً إلى إطلاق دولة قطر العديد من المبادرات للمساعدة في التنمية والإغاثة في حالات الطوارئ تحت مظلة الأمم المتحدة، معربا عن اعتقاده بأن ذلك يساهم في الحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين وتخفيف آثاره ونتائجه في أوروبا وغيرها من دول العالم.

وشدد سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية في البيان الذي ألقاه أمام القمة السابقة على الحاجة الملحة لتكاتف الجهود العربية والأوروبية للتغلب على التحديات التي تعوق تحقيق الاستقرار والأمن خاصة الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة في الشرق الأوسط وفي مقدمتها الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والنزاعات المسلحة في سوريا واليمن وليبيا.

وأكد سعادته أن السبل المنشودة للتعاون ونجاحها يجب أن تؤسس على توازن المصالح وأن ترتكز على سياسات تسعى لتحقيق الاستقرار وبناء السلام، كما يجب أن تستوفي الواجب الأخلاقي تجاه مناطق الصراعات والنزاعات، مشيرا إلى أن التاريخ يخبرنا بأن شروط تحقيق الاستقرار والسلام في العالم تتصل بشكل مباشر بفضاء العالم العربي وأوروبا، كما أن الواقع الراهن يذكرنا بأن تدفق الهجرات واللاجئين إلى أوروبا، لم يكن نتيجة لصراعات فيها، وإنما هو نتيجة لصراعات تعيشها بعض مناطق العالم العربي وإفريقيا.

وتتسم العلاقات بين العالمين العربي والأوروبي بتاريخ حافل وغني من التبادل الثقافي والاقتصادي والتجاري والسياسي، هذا بالإضافة إلى القرب الجغرافي والاعتماد المتبادل، مما ساهم في قيام وتأسيس علاقات قوية بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. من أجل هدف مشترك هو تطوير تعاون أوثق ومن أجل تحقيق الآمال المشتركة وصولا إلى السلام والأمن والازدهار في المنطقتين.

وترتبط دول المجموعتين العربية والأوروبية بعلاقات متطورة وودية تقوم على أساس مذكرة تفاهم وقعت عام 2015، كما يعقد الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لقاءات منتظمة على مستويات مختلفة، ويتم تنظيم لقاءات لمسئولين رفيعي المستوى بشكل منتظم خلال العام. كما يتعاون الجانبان في التعامل مع عدد من ملفات الأمم المتحدة مثل أجندة 2030 حول التنمية المستدامة والجهود العالمية لمعالجة التغييرات المناخية والحد من انتشار الأسلحة النووية.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول للبلدان العربية، غير أن نصيب العالم العربي من المبادلات التجارية للاتحاد الأوروبي عام 2016 لم يشكل أكثر من تسعة بالمائة من حجم تلك المبادلات، والقمة الاقتصادية العربية الأوروبية هي منتدى دولي للحوار الاقتصادي والسياسي بين الاتحاد الأوروبي والعالم العربي. منذ عام 2016 ، عندما تم إنشاء القمة بالتعاون مع الحكومة اليونانية، وكان هدفها هو تحديد وتعزيز المصالح والقيم المشتركة للمنطقتين بشكل جماعي وتوضيح مجالات التعاون الرئيسية ذات الأولوية، مع مراعاة التحديات في المجالين الإقليمي والعالمي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.