الخميس 14 ربيع الثاني / 12 ديسمبر 2019
06:38 م بتوقيت الدوحة

الاتحاديون في انتظار فاعل خير

الاتحاديون في انتظار فاعل خير
الاتحاديون في انتظار فاعل خير
يكاد الاتحاديون بمختلف فصائلهم يلتقون في الدعوة إلى توحيد الحزب، لكنهم جميعاً يكتفون بإطلاق هذه «الأمنية»، دون أن يقدموا أي ملمح لرؤية تلتقي عندها الفصائل المختلفة، وكأنهم في انتظار فاعل خير يأتيهم من عالم خارجي حاملاً حلاً سحرياً لتوحيد هذا الحزب المأزوم.
تتراوح درجات الدعوة الوحدوية، لكنها تحقق في أفضل أحوالها مردوداً بائساً، يقف عند أسفل السلم المكتفون بالدعوة لنبذ الخلاف، الذين يذكّرون أعضاء الحزب بأن خلاف الإخوة أمر لا يليق، وغير ذلك من أوجه النصح التي تناسب المصالحات الاجتماعية، يرتفع قليلاً الذين يطلقون دعوة الوحدة مع بعض الانتقادات لأداء القيادات، وعند محاولة التوفيق بين الدعوة المعممة والانتقادات، تتضح استحالة التقارب بين كثير من الفصائل -حسب منطلق كل فريق- فالذين يرفضون الظلال الطائفية الكثيفة في الحزب لا يرون أية إمكانية للتقارب بين التجمع الاتحادي والاتحادي الأصل، وتتعدد أمثلة استحالة التقارب بتعدد أوجه الخلافات العميقة، ومع ذلك تتواصل الدعوة المعممة التي يربطها أصحابها بتحاشي التفاصيل، حتى لا يجهدوا أنفسهم بتقديم مشروع وحدوي متكامل.
وثمة تفسير آخر لحالة انتظار فاعل الخير القادم من عالم مجهول، هو أن قادة الفصائل الاتحادية يفضّلون إبقاء الوضع على ما هو عليه، حتى يحتفظوا بمواقع في أحزابهم، مثل الرئاسة والأمانة العامة التي يهددها أي مشروع وحدوي يبلغ غاياته النهائية، هؤلاء يضمرون منذ البداية إفشال أية محاولة للوحدة، ولو أبدوا في الظاهر حرصاً على الوحدة، لذلك تنهار سريعاً مشاريع الوحدة، ولا تعيش غير أيام قليلة بعد التوقيع على ميثاق الوحدة، والتقاط الصور التذكارية التي يرفع فيها قادة الفصائل أياديهم المتشابكة، وهم يهتفون بحياة الحزب ووحدته، ليست مرة واحدة أو اثنتين، بل مرات ومرات حتى سقط بعضها من ذاكرة متابعي قصة وحدة الاتحاديين، هذا يجعل الادعاء بأن الوحدة الاتحادية قد استنفدت فرصها صحيحاً، ويجعل من الضرورة البحث عن دعوة تحدث اختراقاً، وتخرج الاتحاديين من دعوة الوحدة المكرورة، التي كادت أن تصبح ممجوجة، لذا تعتبر الدعوة لإنشاء «حزب الأشقاء» محاولة تخالف المحاولات السابقة الرتيبة، لا لمجرد الاختلاف لذاته، بل هي محاولة للتصحيح، بدءاً من اسم «الاتحادي» الذي يعبّر عن مرحلة تاريخية تجاوزها السودان بتحقيق الاستقلال، فأصبح عسيراً شرح الاسم وتبريره، خاصة للذين يسألون ساخرين: «انتو عايزين تتحدوا مع منو؟» كما جعل الاسم الاتحاديين يبدون وكأنهم بلا مبادئ غير الدعوة للاتحاد مع مصر، فطمست هذه الدعوة قيماً عظيمة ارتبطت بمسيرة الأشقاء الرواد الذين بثّوا قيم التحرر والاستنارة، ورأت الجماهير فيهم أبناء من الوطن يقودون المظاهرة وينظمون الإضراب ويبنون المدرسة، ويحثون المواطن أن «ارفع راسك حرّر نفسك»، هذه قيم عظيمة تسمو فوق صفة الاتحاد التي ارتفعت زوراً فوق المبادئ الأعلى للأشقاء الرواد.
رغم عراقة الاسم فإن الدعوة لحزب الأشقاء لا تعني السير على الخط القديم ذاته، وكأنه خالٍ من الأخطاء، تعتبر الدعوة للاسم القديم اعترافاً بالإلهام الذي تبعثه روح الأشقاء الرواد، مع ضرورة المواكبة للإجابة على أسئلة الحاضر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.